روابط للدخول

السعودية لا تؤيد اعتبار العراق هدفا عسكريا في اطار الحملة ضد الارهاب


ولاء صادق نقلت خدمات نيويورك تايمز الصحفية عن رئيس جهاز المخابرات السعودي السابق تركي بن فيصل قوله في مقابلة نشرت امس إن حكومته لم تجد اي دليل على دعم الحكومة العراقية تنظيم اسامة بن لادن القاعدة وان السعودية لن تؤيد اعتبار العراق هدفا عسكريا في اطار الحملة ضد الارهاب.

وقال تركي بن فيصل ان بلاده تعتبر الرئيس العراقي صدام حسين واحدا من اكثر الارهابيين نشاطا الا ان افضل طريقة لاطاحته هي انقلاب داخل العراق وان على الولايات المتحدة وحلفائها ان يتجنبوا ضربات عسكرية اخرى في المنطقة.
وقالت الصحيفة ان تحذير تركي بن فيصل هو الاكثر صراحة في اطار ما يبدو على انه جهود من الحكومات العربية لمنع ما يخشاه العديد في المنطقة من ان يكون العراق الهدفَ التالي بسبب دعمه الارهاب خاصة اذا ما تم ربطه بتنظيم القاعدة.
وقال تركي في المقابلة ايضا "استهدفوا صدام ولن يعترض احد لكن ان يشن قصف مثل الذي حدث في عام 98 ومثل ما نشاهده الان في افغانستان وان تصيب القنابل اناسا ابرياء، امر سيكون له اثر قوي ونتائج سيئة على العلاقات مع الغرب".
وقالت الصحيفة ان تركي بن فيصل تخلى طوعا حسب قوله عن منصبه كرئيس للمخابرات في آب الماضي وانه يتحدث بشكل موزون وخاصة في ما يتعلق ببن لادن ونقلت عنه قوله إنه لا يملك اي تفسير لتقارير ذكرت ان محمد عطا احد المشاركين في هجمات الحادي عشر من ايلول التقى مسؤولا في المخابرات العراقية في براغ الا انه قال ايضا إن ما تملكه بلاده من معلومات لا يقدم اي اثبات على علاقته بالحكومة العراقية. ثم عبر عن قلقه من ان رغبة الاميركيين في معاقبة خصمهم في بغداد قد تؤدي الى خلق علاقة في حين انها غير موجودة.
واضاف تركي بن فيصل قائلا إن صدام لا يحتل موقعا مهما بالنسبة لبن لادن الذي يعتبره كافرا. وانه لو كان هناك اي دليل على تورط الدول العربية فيجب طرحه بصراحة وليس عن طريق تسريبات صحفية عن مسؤولين اميركيين في المخابرات او الخارجية او الدفاع.
وقالت الصحيفة ان هذا التحفظ السعودي ازاء استخدام القوة العسكرية ضد العراق ليس جديدا ففي عام 1990 وبعد اجتياح العراق الكويت تردد المسؤولون السعوديون عدة ايام قبل السماح للأميركيين وبقية القوات الاجنبية بدخول المملكة. ورغم ان المملكة تسمح للطائرات التي تحلق في سماء العراق بالانطلاق من قاعدة في اراضيها الا انها ترفض توجيه هذه الطائرات ضربات الى اهداف عراقية حتى في حالة الدفاع عن النفس بل ان هذه الضربات تقوم بها طائرات تنطلق من حاملات في الخليج ومن قواعد اخرى في المنطقة. وحتى في الحملة الحالية ضد افغانستان قصر السعوديون مساهمتهم العسكرية، وكما ورد في الصحيفة، على السماح للقادة الاميركيين بتنسيق العمليات في قاعدة الامير سلطان الجوية. كما ان الاميركيين الذين يعرفون مسبقا رد العالم العربي بالرفض لم يطلبوا من المسؤولين السعوديين السماح لهم باستخدام طائراتهم في القاعدة.

وعند سؤال تركي بن فيصل وكما ورد في الصحيفة عما اذا كان هناك امل في ان يسمح السعوديون للولايات المتحدة باستخدام هذه الطائرات في ضربات ضد العراق في اطار الحملة ضد الارهاب اجاب: "لا على الاطلاق". ثم اضاف: "شاهدنا في الماضي ما فعلته الضربات الاميركية في العراق. تتذكرون ضربات عام 98 في فترة الرئيس كلينتون لتدمير دفاعات صدام الجوية واتصالاته. كانت نتيجة هذه الهجمات في نظرنا تعزيزَ موقع صدام في العراق وجعلَ الناس يدعمونه اكثر. بل وجلبت له دعم العالم العربي ايضا لا لانه صدام حسين ولان الشعب معجب به بل لانه اعتبر هذه الهجمات اعتداء على العراق"، كما ورد على لسان تركي فيصل.
واضافت الصحيفة: هناك البعض في ادارة الرئيس بوش ممن يدعون الى استخدام الحرب ضد الارهاب لزيادة الضغط على النظام العراقي وربما من خلال المنطقتين الشمالية والجنوبية. الا ان تركي بن فيصل قال إنه سيكون من الخطأ ان تقوم القوات الاميركية بعمل في العراق وان حكومته تعتقد ان في الامكان اسقاطَ صدام وان ضباطا في الجيش العراقي واخرين من القادرين على تحقيق ذلك لا يحتاجون الا الى مساعدة خارجية محدودة. ثم اضاف انه ومسؤولين سعوديين اخرين طلبوا خلال العقد الماضي ولمرات عديدة الدعم الاميركي لما وصفه بمحاولة لاسقاط القائد العراقي يقتصر دور الولايات المتحدة فيها على منع العراق من استخدام قوته الجوية ضد المعارضين.
ثم اضاف: "طالما قلنا لبلادكم بان هناك طرقا للتخلص من صدام. فليس هناك نقص في عدد العراقيين الراغبين في فعل ذلك والعديد منهم في القوات المسلحة. الا ان لديهم شرطين اولهما الا يسمح باي تدخل خارجي بعد ان يبدأوا العملية. قلنا ذلك منذ عام 90 وحتى اليوم دون اي رد".
واستطردت الصحيفة قائلة إن عددا من المسؤولين السعوديين عبروا عن ارتيابهم في ما يقوله المسؤولون الاميركيون عن ان لديهم اثباتا قويا على ان 15 من الخاطفين التسعة عشر كانوا من السعوديين. الا ان تركي بن فيصل لم يبذل اي جهد لمناقشة هذا الامر خلال المقابلة الا انه قال ان مشاركة العديد من السعوديين في الهجمات اثار الكثير من الاضطراب والالم.
ثم اضاف: "هؤلاء اناس تربوا هنا وذهبوا الى المدارس هنا ولديهم اسر هنا وانظروا الى ما فعلوا. سنحاول ان نعرف اين كان الخطأ ويمكنني ان اقول لكم إننا سنجد الجواب. فمن تقاليد المملكة وتراثها ان نجد اجوبة على الدوام وان ننطلق من هناك".

على صلة

XS
SM
MD
LG