روابط للدخول

تمتع المرأة الأفغانية بالحرية بعد طالبان


فوزي عبد الأمير في كابول عاصمة أفغانستان المتحررة حديثاً راح عدد متزايد من النساء يلقين براقعهن جانباً ويكشفن عن وجوههن ويأملن في أن يتمكن من المطالبة بعد رحيل طالبان بالمزيد من الحريات الإجتماعية والثقافية التي حرمن منها لسنوات. مراسلة إذاعة أوروبا الحرة - إذاعة الحرية (ألكسندرا بولوس) كتبت لنا تقريراً عن هذا الموضوع.

استيقظ المواطنون في مدينة كابول هذا الاسبوع على اصوات نسائية عبر الاثير تقرأ الاخبار وتقدم الموسيقى وتتحدث عن حكم طالبان وذلك على موجات الاذاعة التي كان طالبان قد اسموها باذاعة الشريعة والتي كان بث الموسيقى ممنوعا فيها.
فبعد ست سنوات من العيش تحت حكم طالبان الديني راحت اكثر النساء تعرضا الى القمع في العالم تخطو خطواتها الاولى في اتجاه المطالبة بالحرية الشخصية.
وقبل مجيء طالبان الى الحكم في عام 1996 كانت النساء في افغانستان مدرساتٍ وطبيباتٍ وشغل بعضهن مناصب حكومية ولكن وبعد مجيء اصبحت النساء واحدا من اهداف نمط الاسلام الصارم. اذ حرموا على النساء العمل ومنعوهن من التردد الى المدارس واجبروهن على التزام منازلهن وعدم الخروج الى الشارع الا بصحبة قريب من الذكور. واذا ما خرجن فيجب عليهن تغطية ُ اجسامهن من الراس الى اخمص القدمين مع فتحة صغيرة امام العينين للنظر والتنفس.
وقال قادة تحالف الشمال الذين تحركوا في اتجاه كابول اوائل هذا الاسبوع وطاردوا قوات طالبان اللائذة بالفرار إنه سيتم منح النساء حقوقهن كاملة داخل المجتمع الافغاني. الا ان العديد من النساء الافغانيات عبرن عن قلقهن من المستقبل رغم هذه التطورات الايجابية.
ومن الشخصيات النسائية الافغانية السيدة ماليام ًراوائي الناطقة بلسان الجمعية الثورية لنساء افغانستان. وقد قامت هي وزميلاتها بشن حملة من اجل حقوق المراة لسنوات تتضمن توثيق ممارسات طالبان ضد النساء واعطاء دروس سرية للفتيات في افغانستان.
وتقول ًراوائي إنه رغم انسحاب طالبان ورغم خطاب المجموعة الدولية الايجابي الا ان نساء افغانستان لا يشعرن بالامان. وقالت:
"نرى من جهة ان النساء والشعب بشكل عام يستمعون الى الموسيقى مثلا وقد تخلت النساء عن ارتداء البرقع وحلق الرجال لحاهم. ولكننا نرى الناس من جهة اخرى يشعرون بالقلق من المستقبل وخاصة النساء اذ ما يزلن لا يشعرن بالامان او بالحرية فعلا".
وقالت راوئي ايضا ان لتحالف الشمال هو الآخر تاريخا في الإساءة الى نساء افغانستان وان قادته الحربيين قاتلوا من اجل الاستيلاء على كابول في بداية التسعينات وكانوا غالبا ما يغتصبون النساء ويضربوهن. كما ان العديد من النساء في المناطق التي يسيطر عليها تحالف الشمال مجبرات على ارتداء البرقع ولا يسمح لهن بالعمل او بالتردد الى المدرسة. ثم اضافت:
"عرفت النساء هذه المجموعات اي تحالفَ الشمال في الماضي. واذا ما حكموا البلاد مرة اخرى بشكل كامل واخذوا كل شيء فان الامر سيكون كالكابوس بالنسبة للنساء. ذلك ان هذا الحكم جديد الان وهم ليسوا اقوياء ويخضعون لضغوط دول اخرى. وبالتالي الناس خائفة من ان يكرروا الجرائم نفسها ما ان يعززوا سلطتهم".

اما زيبا شوريش شاملي وهي مؤسِسة ومديرة تحالف النساء من اجل السلام وحقوق الانسان في افغانستان وكانت قد هربت من البلاد في نهاية السبعينات فقالت إن الطريقة الوحيدة لضمان عدم تكرار الاساءات الى النساء مرة اخرى هو منح النساء موقعا مساويا للرجال في الحكومة الافغانية الجديدة.

(تعليق زيبا شوريش شاملي)

هذا وقد اشارت المجموعات السياسية المشاركة في المفاوضات الخاصة بالحكومة المستقبلية في افغانستان اشارت الى انه سيكون للنساء دور في تحديد مستقبل البلاد كما عبرت المجموعة الدولية عن اسنادها تحرر نساء افغانستان. كما عبر الرئيسان جورج دبليو بوش وفلاديمير بوتن خلال قمتهما في تكساس عن استفظاعهما طريقة معاملة النساء تحت حكم طالبان.
وقالت شوريش شاملي إنها تأمل ان تدعم المجموعة الدولية هذه التصريحات وان تجبر المجموعات السياسية الافغانية على اشراك النساء في عملية التفاوض.

(تعليق زيبا شوريش شاملي)

بينما قالت راوائي من الجمعية الثورية لنساء افغانستان إن اشراك النساء في الحكومة الافغانية المرتقبة لا يمثل غير خطوة اولى وإن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في افغانستان يجب ان يشهد حالة من الاستقرار اذا ما اريد وضع حد للمواقف المتزمتة ازاء النساء. وقالت:
"نحن جادات في طلبنا اشراك النساء الافغانيات منذ الخطوة الاولى في مفاوضات السلام وفي كل قضايا مجتمعهن. نحن نراقب الان ونصر على انه إن لم يحدث ذلك اي إن لم تُشرك النساء، وهن اللواتي يشكلن اكثر من نصف السكان، ما بين 55 و60 بالمائة من المجتمع الافغاني، فاننا سنقاوم ايا كانت الحكومة".

وقالت راوئي ايضا ان نساء افغانستان عرفن الكثير من المآسي كي يصدقن بان حياتهن ستتغير بشكل جذري بعد نزع البرقع او الاستماع الى الموسيقى وان غالبيتهن سيبقين خائفات وقلقات على مستقبلهن لفترة طويلة قادمة.

ومن جهة اخرى بثت وكالة رويترز تقريرا عن تصريحات ادلت بها سيدة الولايات المتحدة الاولى ادانت فيها طريقة معاملة النساء في افغانستان. وذكرت الوكالة ان السيدة لورا بوش تحدثت وحدها في البرنامج الاسبوعي المخصص للرئاسة الاميركية كل سبت وهو امر يحدث لاول مرة، تحدثت عن حالة التدهور التي يعيشها الاطفال والنساء في افغانستان. وقالت: "انا لورا بوش وسالقي كلمة هذا الاسبوع عبر الاذاعة في اطار جهود عالمية للتركيز على العنف الذي تمارسه شبكة القاعدة الارهابية ونظام طالبان". هذا ومن المفترض بالسيدة شيري بلير زوجة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان تقوم بحركة مماثلة في لندن هذا الاسبوع.
ثم نقلت الوكالة عن البيت الابيض قوله إن كلمة السيدة بوش تأتي في اطار حملة منسقة للتركيز على معاناة النساء في افغانستان تحت حكم طالبان وانها ستشتمل على تقارير تصدرها وزارة الخارجية وتصريحات لمسؤولين كبار ودعوة ٍ لعقد مؤتمر لنساء الكونجرس والوزارات.
وقالت الوكالة ايضا إن تقرير وزارة الخارجية سيركز على الحرية التي كانت تتمتع بها نساء افغانستان قبل مجيء طالبان الى الحكم عندما كان 70 بالمائة من المعلمين و50 بالمائة من موظفي الدولة من النساء وعلى ضرورة استعادتهن هذه الحرية بعد رحيل طالبان. ثم نقلت عن السيدة بوش قولها ايضا: "علينا جميعا الالتزام بهذا الموضوع. ربما نأتي من خلفيات مختلفة وننتمي الى اديان مختلفة الا ان الاباء في جميع انحاء العالم يحبون اطفالهم. ونحن نحترم نساءنا واخواتنا وبناتنا".
وقالت الوكالة في تقريرها ايضا: يبدو انه مع قرب انهيار حكومة طالبان وعدم استكمال الجهود الهادفة الى ملأ الفراغ السياسي شعر البيت الابيض بضرورة التركيز على حقوق النساء. ثم نقلت عن السيدة بوش قولها ان النساء في افغانستان يرحبن بتراجع طالبان ثم اضافت وهنا اقتبس "بفضل انجازاتنا العسكرية في اغلب انحاء افغانستان لم تعد النساء سجينات في بيوتهن اذ يمكنهن الاستماع الى الموسيقى وتعليم بناتهن دون خوف من عقاب. اما الارهابيون الذين شاركوا في حكم البلاد فهم يتآمرون ويخططون في دول عديدة. ويجب ايقافهم. المعركة ضد الارهاب هي ايضا معركة من اجل حقوق النساء وكرامتهن" كما قالت السيدة بوش في كلمتها الاذاعية.
هذا وقد اعقب المبادرة الخاصة بحقوق النساء صدور انتقادات بان ادارة بوش لم تكن تولي اهتماما كافيا للعلاقات العامة الى جانب اهتمامها بالحرب ضد الارهاب وطالبان.

ثم نقلت الوكالة عن السيدة بوش قولها ايضا إن طريقة معاملة النساء والاطفال في افغانستان تعارض الممارسات الاسلامية التقليدية وإن القمع الفظيع والعنف ضد النساء لا يمثل ممارسة دينية شرعية اذ ادان المسلمون في جميع انحاء العالم تدهور اوضاع النساء والاطفال على يد نظام طالبان.
واضافت السيدة بوش قائلة وكما افادت الوكالة بان الارهابيين وطالبان فقط هددوا بقلع اظافر النساء اللواتي يستخدمن صبغ الاظافر. وان وضع النساء والاطفال في افغانستان انما يعكس القسوة التي يمارسها اولئك الساعون الى الترهيب والتسلط.
ثم انهت الوكالة تقريرها بالقول إن مركز معلومات متعدد الجنسيات تابعا للتحالف تم انشاؤه في واشنطن ولندن وباكستان ويعمل على مدار الساعة ينسق حاليا شن حملة من اجل حقوق المراة في افغانستان.

على صلة

XS
SM
MD
LG