روابط للدخول

تقارير صحفية غربية حول احتمال ضرب العراق


احمد الركابي - باسل الوائلي - ولاء صادق تواصل الصحف والمجلات الغربية اهتمامها باحتمال تحول بوصلة الحرب ضد الارهاب باتجاه العراق خاصة مع ظهور اشارات متسارعة على ان الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها في افغانستان. وفيما يلي نعرض لعدد من المقالات التحليلية في ثلاث اسبوعيات امريكية هي (ذي ويكلي ستاندار) و (يو اس نيوز) و (كريستيان ساينس مونيتور).

هذا احمد الركابي يعرض لكم اولا ما كتبه إيلاي جي لايك في العدد الاخير من مجلة (ذي ويكلي ستاندارد) الامريكية تحت عنوان (الاعداد للعراق). وقد لاحظ فيه أن ادارة الرئيس بوش أشارت بشكل علني في الاسبوعين الاخيرين الى احتمال اللجوء لسياسة اشد حزما ضد العراق في المستقبل المنظور. واشار لايك الى ان مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس قالت في الثامن من تشرين الثاني الجاري إن "هناك الكثير من الاسباب التي تدعو لمراقبة العراق. وهناك اسباب كثيرة للتوضيح للعراقيين بأن الولايات المتحدة لا تعتزم ترك العراقيين يهددون شعبهم او جيرانهم او مصالحنا بالحصول على اسلحة الدمار الشامل"، بحسب تعبير المسؤولة الامريكية.
وبالاضافة الى هذا التصريح لاحظ لايك حدوث نشاطات وراء الكواليس في واشنطن. وقال إن وزارة الخارجية الامريكية ومجلس الامن القومي زادا في الشهر الماضي وبشكل هادىء اتصالاتهما مع مجموعة من الضباط العراقيين في المنفى وشجعوهما على العمل معا بهدوء لتشكيل شبكة واسعة.
واوضح لايك ان الغرض من الشبكة المذكورة يختلف اعتمادا على من يتكلم. ففيما يصر مسؤولون في وزارة الخارجية الامريكية على انها حركة محض سياسية، تشبه في مهمتها المؤتمر الوطني العراقي، يقول الجنرالات العراقيون المنفيون إن المجموعة يمكن ان تكون حافزا ناجحا للاطاحة بصدام حسين. الا انه من الناحية الاخرى يخشى بعض صقور الادارة الامريكية ان المسألة برمتها جهد يهدف لاضعاف احمد الجلبي الذي وصف بالقوة الدافعة للمؤتمر الوطني العراقي.
ونقل لايك عن مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية لم يحدد هويته قوله إن الوزارة لا تعمل على تطوير شبكة عسكرية في المنفى، لكنه اوضح بأن هذا لا يعني عدم تشجيعها. وأكد في الوقت ذاته عدم وجود خيار عسكري في هذه المرحلة.
لكن لايك اشار الى ان الجنرالات العراقيين يحملون تصورا آخر للشبكة المذكورة. ونسب الى الفريق الركن فوزي الشمري القول إن شبكة المعارضة التي يتصورها يمكن أن تمد مخططي الحرب الامريكيين بكل انواع المعلومات عن بنية الجيش. وذكر ان الشمري الذي يقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1986 لا يعد فقط بمعلومات عن القوات والاهداف المحتملة والظروف العامة في الجيش الذي شارك يوما في قيادته بل يقول إن لديه شبكات من المنشقين المحتملين داخل حزب البعث الحاكم واجهزة المخابرات والحرس الجمهوري.
واضاف لايك ان ضابطا عراقيا آخر هو العميد الركن نجيب الصالحي شرح معايير منظمته قائلا إنه يجب ان يكون للضباط سجل للعمل ضد صدام. وأكد انه مهتم فقط بالضباط ذي المراتب العالية الذين لهم سجل تاريخي من التعاون مع المعارضة.
وذكر لايك ان كلا من الصالحي والشمري شارك في الاول والثاني من الشهر الجاري في ورشة في معهد الشرق الادنى في واشنطن للبحث في مستقبل القوات المسلحة العراقية بعد صدام حسين. وقد حضرها دستة من الضباط العراقيين السابقين المرموقين بالاضافة الى كينيث بولاك، خبير العراق في مجلس الامن القومي في عهد الرئيس كلينتون الى جانب مايكل آيزينشتات، مستشار القيادة المركزية الاميركية في فلوريدا التي يدخل كل من العراق وافغانستان ضمن مسرح عملياتها.
وأشار لايك الى منظم الورشة المذكورة دايفيد ماك فوجىء بالسرعة التي منحت بها وزارة الخارجية تأشيرات الدخول للضباط العراقيين السابقين في ضوء الاجراءات المشددة على دخول المواطنين الاجانب الى الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من ايلول الماضي. وقال ماك إنه اراد للمجموعة ان تركز على العلاقة بين القوات المسلحة والسلطات المدنية، بالاضافة الى حجم هذه القوات في المرحلة اللاحقة لصدام وبشكل خاص احتياجات القوات المسلحة للأغراض الدفاعية.
ويقول ايلاي جي لايك إن كل هذا يجعل ادارة بوش تبدو جادة في التعامل مع العراق، لكن هذا ليس رأي الموالين للجلبي، بحسب تعبير لايك. وذكر الاخير ان الكثيرين في وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي. آي. أي) ووزارة الخارجية الامريكية شكوا طويلا في ان الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي سوف يكونان اولئك الذين سوف يساعدون في القضاء على صدام. ونقل لايك عن وايتلي برونر، وهو مسؤول سابق في المخابرات الامريكية قوله إن التوجه العام يمضي صوب توسيع الدائرة وتطوير انواع الاتصالات التي يفتقد اليها المؤتمر الوطني العراقي والمتمثلة بحزب البعث، والقبائل السنية، والقوات المسلحة والامن.
وهذا الفهم هو ما يقلق راندي شونمان، مستشار المؤتمر الوطني العراقي في شؤون البنتاغون، الذي يقول إن "هذا يبدو حتى الآن كجهد آخر مقدر له ان يفشل لاصلاح معارضة عراقية أخرى لتفادي التعامل مع المؤتمر الوطني العراقي"، لكن لايك يتساءل في الختام فيما اذا كان ذلك علامة على عزم حقيقي لدى الادارة الامريكية للنيل من صدام.

--- (فاصل) ---

و من ذي ويكلي ستاندارد الى يو اس نيوز وباسل الوائلي الذي يعرض لنا ما جاء في مقال مايكل بارونة الذي حمل عنوان (الآن الى بغداد).

(تقرير باسل الوائلي)

--- (فاصل) ---

وبعد هذا العرض لمقال مايكل بارون في يو اس نيوز تعرض لنا ولاء صادق مقالا لريتشارد هوتليت في كريستيان ساينس مونيتور.

كتب ريتشارد هوتليت وهو مراسل لصحيفة (كرستيان ساينس مونيتر) مقال راي في عددها الصادر اليوم تحت عنوان: تحييد صدام عن طريق تحقيق النجاح في افغانستان. قال فيه:
مما يستدعي الاستغراب هو ان عددا من الاشخاص الجديين في واشنطن يدعون الى القيام بعمل عسكري اميركي لاسقاط نظام صدام حسين في العراق والى انجاز ذلك قريبا وقبل ضياع الفرصة لتخليص العالم من خطر واضح وملموس.
وكانت ادارة الرئيس بوش قد تركت الخيار مفتوحا. فعندما ابلغت الولايات المتحدة وبريطانيا مجلس الامن الدولي بانهما على وشك شن حرب للدفاع عن النفس ضد منظمة اسامة بن لادن القاعدة وضد حكومة طالبان ذهبت الرسالة الاميركية ابعد من البريطانية. اذ ذكر ان البيت الابيض اضاف الى رسالته جملة قال فيها انه يحتفظ بحقه في القيام باعمال اخرى ضد منظمات او دول اخرى. وفي ظل الظروف الحالية قد يعني ذلك العراق فقط.
وقال الكاتب: الا ان مبررات هذه الدعوة هي مزيج من حقائق ومن ايديولوجية. فمن الحقائق التي لا جدال فيها ان صدام حسين مجرم ُ حرب من الدرجة الاولى اذ شن حربا ضد ايران في عام 1980 اودت بحياة مئات الالاف والقى عليها غازات سامة وسمم الاف الاكراد بالغاز كما بدأ حرب الخليج في عام 1990 باجتياح الكويت واخذ مئات الكويتيين كاسرى حرب وهم ما يزالون مفقودين. ولم يعد صدام حتى الان ارشيفات الكويت الوطنية كما لم يعترف باستقلال الكويت ومن الواضح انه ينوي تجديد ادعاءه في الوقت المناسب.
اضف الى ذلك ان صدام وبعد ان اخرجته عاصفة الصحراء من الكويت اشعل النار في حقول النفط الكويتية وسبب كارثة بيئية. كما انه مهووس بالحصول على اسلحة دمار شامل بيولوجية وكيمياوية وربما نووية ايضا. وهو يعتبرها مهمة بالنسبة اليه كي يسيطر على الجزيرة العربية ومهمة لسمعته كوجه من وجوه التاريخ. وفي امكاننا ان نضيف الى لائحة الاتهام ضد صدام ايضا، قتله اي منشق يمكنه الوصول اليه في العراق وخاصة من الاغلبية الشيعية في الجنوب ومن الاكراد في الشمال. والارهاب هو واحد من تقنياته ومن المؤكد انه سيستدير ضد الولايات المتحدة متى ما استطاع ذلك. وبالاختصار يستحق صدام حسين ان يزاح الا ان قول ذلك اسهل ُ بكثير من فعله.
ومضى الكاتب الى القول: اولئك الذين يريدون الان ان تقوم قوات الولايات المتحدة باخراج صدام حسين يقرون بان الغرب ضيع فرصة في عام 1991 بعدم توجهه الى بغداد. الا ان ذلك كان امرا ممكنَ التنفيذ نظريا ولكنه مستحيل سياسيا. اذ لم تكن ادارة الرئيس بوش الاب تملك اي تخويل من الامم المتحدة او من الكونجرس الاميركي للقيام بخطوة مثل هذه. كما ان الراي العام كان يلح على عودة الجنود الى الوطن.
ولو كانت الولايات المتحدة وكما ورد في المقال قد توغلت في اتجاه الشمال لجعل ذلك منها قوة َ احتلال لفترة غير محددة ومسؤولةً عن الامن والنظام وعن اطعام الشعب وعن تشكيل نظام جديد. وربما كانت ستواجه مقاومة من صدام حسين ومن عناصره المؤيدة. ودعونا هنا نتذكر الجهود الكبيرة التي بذلت لالقاء القبض على نورييغا في عام 1989 في مدينة بنما وهي المدينة التي نعرف جميع زواياها.
واضاف الكاتب: ما كان اي من حلفاء عاصفة الصحراء سيوافقنا على ذلك ولتركوا الولايات المتحدة وحدَها. اذ كان السعوديون يخشون من ان ينفصل الشيعة العراقيون في دولة معادية او ان ينضموا الى ايران مما كان سيؤدي الى خلق عدم الاستقرار في المنطقة. وشعرت تركيا بالشيء نفسه ازاء اكراد الشمال. كما ان اي عمل اميركي من طرف واحد كان سيجعل من واشنطن مسؤولة عن اي نتيجة سيئة وما كانت ستتمكن بعد عشر سنوات من الحصول على الرد الدولي على الازمة الحالية. واليوم ونحن في حالة عدم يقين من الحرب ضد الارهاب من المؤكد اننا لا نريد حربا اخرى ستكون اولى نتائجها تدمير التحالف الحالي.
افضل طريقة لتحييد صدام حسين وكما ورد في مقال الراي هو ارساء قواعد السلام في افغانستان كما ان دعم باكستان سيعني هزيمة طالبان والقاعدة. ولا نجاح يمكن ان يقارن بالنجاح في اقناع العديد ممن يجرون حساباتهم في افغانستان وفي المنطقة باختيار الجانب الصحيح. ومن المعقول ان نفترض بان صدام حسين عمل مع بن لادن وطالبان ولولاهم لظل وحيدا.

على صلة

XS
SM
MD
LG