روابط للدخول

رفض باريس ودمشق لتوسيع الحرب ضد الإرهاب لتشمل العراق / الاستعدادات الشعبية والرسمية العراقية لاحتمال ضربة عسكرية أميركية / مشروع العقوبات الذكية


- تؤكد باريس اعتزامها توسيع دائرة الرفض لأي جهد يستهدف توسيع دائرة الحرب ضد الإرهاب الدولي لتشمل دولاً محددة مثل العراق عبر إقناع العواصم الأوروبية بخطورة اللجوء إلى هذا الخيار. - سوريا غير موافقة على أية عمليات عسكرية محتملة ضد الحكومة العراقية، يجري الحديث عنها حالياً من قبل المسؤولين العراقيين أنفسهم. - أوشكت الفترة الحالية من اتفاق النفط مقابل الغذاء على الانتهاء، ولم تقدم بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية مشروع العقوبات الذكية لمجلس الأمن حتى الآن.

إذاعة العراق الحر، إذاعة أوروبا الحرة في براغ.

مستمعينا الأعزاء..
نتابع في ملف اليوم مجموعة من المحاور والمستجدات السياسية ذات الصلة بالشأن العراقي. وفي هذا الصدد نركز على المحاور التالية:

صحيفة بريطانية تنقل عن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن الولايات المتحدة قد تشن حملات عسكرية إضافية ضد الإرهاب في دول أخرى في حال إنتهاء حملتها الحالية في أفغانستان. هذا في حين يؤكد المستشار الألماني غيرهارد شرويدر أن بلاده اتفقت مع فرنسا وبريطانيا على معارضة كل توسيع محتمل للحرب الجارية ضد الارهاب.
مسؤولون أميركيون يتوقعون تحقيق تقدم في نهاية المطاف مع روسيا في شأن الاتفاق على فرض نظام العقوبات الذكية على العراق. وديبلوماسي عراقي يشير الى استعداد بلاده لتطوير علاقاتها الثنائية في كل المجالات مع أرمينيا.
هذا وتستمعون ضمن محاور الملف الى تقارير من مراسلينا في واشنطن وحيد حمدي الذي يتحدث الى مسؤول سابق في الإدارة الأميركية ومسؤول آخر في الأمم المتحدة في شأن العلاقات الأميركية الروسية وتأثيرها المحتمل على الشأن العراقي، وعلي الرماحي في بيروت الذي يحاور كاتباً سورياً حول معارضة دمشق توجيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية الى العراق، وحازم مبيضين الذي ينقل لنا من عمّان أجواء الشارع العراقي في ظل التكهنات القائلة بإمكان تعرض العراق الى ضربة عسكرية محتملة. كذلك يضم الملف مقابلة مع خبير سياسي عربي حول عدد من المستجدات ذات الصلة.

--- فاصل ---

أعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أن الولايات المتحدة قد تشن موجة ضربات جديدة بعد إنتهاء حملتها العسكرية الحالية في أفغانستان ضد دول تؤوي الارهاب. صحيفة غارديان البريطانية نسبت الى تشيني تأكيده أن واشنطن أعدت قائمة تضم خمسين دولة يُشتبه في وجود شبكات لمنظمة القاعدة فيها، وأن الولايات المتحدة قد تواجه هذه الدول بجملة إجراءات بدءاً بالإجراءات المالية والديبلوماسية الى الإجراءات العسكرية.
ديك تشيني لم يشر الى اية دولة بإسمها الصريح، لكن غارديان تحدثت عن ثلاثة أهداف محتملة هي الصومال والعراق واليمن، مشيرة في هذا الخصوص الى تصريحات سابقة لوزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد.
يشار الى أن رمسفيلد اعتبر الإجتماع الذي عقده ديبلوماسي عراقي في براغ مع محمد عطا الارهابي المشتبه في تزعمه العملية الارهابية في الحادي عشر من ايلول الماضي، أمراً مهماً. لكن الصحيفة لفتت الى إحتمال أن يواجه العزم الأميركي على ضرب العراق إختباراً الشهر المقبل حين يناقش مجلس الأمن نظام العقوبات الدولية المفروضة على العراق، مرجحة أن يشكل رفض الرئيس صدام حسين استئناف المفتشين الدوليين أعمالهم في العراق، الذريعة الأساسية لذلك الإختبار.

--- فاصل ---

من جهة أخرى، نقلت وكالة رويترز للانباء عن المستشار الألماني غيرهارد شرويدر أن ثلاث دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا إتفقت على معارضة توسيع نطاق الحرب الجارية ضد الإرهاب لتشمل دولاً كالعراق، معتبراً توسيع الحرب سياسة خاطئة. ولفتت الوكالة الى أن عدداً من المسؤولين في الإدارة الأميركية يرون ضرورة توسيع نطاق الحرب لتشمل أهدافاً أخرى خارج أفغانستان. وفي هذا المنحى يفضّل هؤلاء أن يكون العراق هدفاً من الأهداف الأميركية نظراً للإشتباه في وجود صلة بينه وبين عدد من منفذي العمليات الارهابية التي استهدفت واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من أيلول الماضي.
شرويدر لفت الى معارضة الدول الأوروبية الثلاث مسألة توسيع الحرب على رغم إشارته الى عدم وجود أدلة تشير الى عزم الادارة الاميركية على توسيع الحرب.
لكن ماذا عن الموقف الفرنسي؟ مراسلنا في باريس شاكر الجبوري ينقل لنا في التقرير التالي رأي السلطات الفرنسية في مسألة توسيع الحرب وشمولها دولاً كالعراق:

يزداد الموقف الفرنسي وضوحاً من مسألة الرفض القاطع لأي جهد يستهدف توسيع دائرة الحرب ضد الإرهاب الدولي لتشمل دولاً محددة مثل العراق. حيث تؤكد باريس اعتزامها توسيع دائرة الرفض هذه عبر إقناع العواصم الأوروبية بخطورة اللجوء إلى خيار ضرب العراق تحت أية ذريعة، طالما أن التحقيقات برمتها لم تثبت تورط العراق أو أية حكومة بالمنطقة بأي من العمليات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول الماضي، حسب ماردد ذلك المسؤولون الفرنسيون عدة أيام.
وعلمت إذاعة العراق الحر من قصر الإليزيه بأن الرئيس الفرنسي (جاك شيراك) ومنذ عودته قبل أيام من الشرق الأوسط، يبذل جهوداً حثيثة لإقناع الأكثر من نظرائه الأوروبيين بضرورة اعتماد موقف متشدد من مسألة مهاجمة العراق في أية صفحة من صفحات الحرب ضد الإرهاب.
لأنه وحسب الرئاسة الفرنسية هناك إجماع عربي على خطورة توسيع دائرة الحرب، وإن ضرب العراق سيؤدي إلى مشاكل أمنية وسياسية إقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها السلبية في الوقت الحاضر. وتربط معلومات قصر الإليزيه بين مواقف المستشار الألماني (غرهارد شرودر) ورئيس الحكومة البريطانية (توني بلير) الرافضة لضرب العراق في الوقت الحاضر، والداعمة لفتح صفحة جديدة من الحوار تخفف من خطورة العقوبات الدولية وتساهم في إعادة ترتيب العلاقات بين بغداد والأمم المتحدة.
تربط هذه المعلومات بين كل هذه المواقف والاتصالات المستمرة التي يجريها الرئيس (جاك شيراك) مع قادة الدول الأوروبية المشتركة عملياً في فعاليات حرب مكافحة الإرهاب، مشددة على فاعلية هذه الاتصالات في خلق قناعات جديدة بدأت تعطي ثمارها بالتدريج. وهو ما لايمكن لواشنطن، تقول نفس المعلومات، أن تمر بجانبه طالما أن الجهد العسكري في أفغانستان يحظى بشرعية دولية، الأساس فيها مشاركة العواصم الرافضة الآن لضرب العراق.
وحسب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية (فرانسوا ريفالدو) فإن الوزير (أوبير فيدرين) وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد تطرق في مشاورات كثيرة إلى هذه النقطة بالذات، وإن قيادات مهمة في الإدارة الأمريكية إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) تؤيد المقترحات الفرنسية والأوروبية المعارضة لتوجيه ضربة إلى العراق، على اعتبار -يقول (ريفالدو)- إن ذلك سيزيد من تعقيدات الأوضاع الإنسانية بشكل خطير ويخلق فراغات أمنية طالما ظلت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتملة على حالها.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفرنسية بعثت من جديد هذه المواقف إلى عمَّان ودمشق عبر رسالتين يحملها اليوم السفير (إيف أوبين دولاميسوزيير) إلى الملك عبد الله الثاني والرئيس بشار الأسد، في وقت سيدافع وزير الخارجية (أوبير فيدرين) في اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل بعد غد الإثنين، سيدافع عن مبدأ أن ضرب العراق سيخلق نقاط توتر حقيقية في المنطقة الجميع ليس بحاجة إليها بالوقت الحاضر على الأقل. الأمر الذي يضع مسألة توجيه ضربة عسكرية للعراق بين هلالين، أحدهما أمريكي والآخر أوروبي لا توجد بينهما في هذه المرحلة خلافات كثيرة، حسب ما قال للإذاعة دبلوماسي فرنسي معلوماته عن العراق لا تنقصها الدقة؛ مؤكداً بأن ضرب العراق أو التلويح بضرب العراق سيؤثر سلبياً ومن الداخل على التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهو المبدأ الذي ترفضه فرنسا ولا تستطيع الولايات المتحدة أن تتجاهل نتائجه على حد قول نفس الدبلوماسي الفرنسي.
شاكر الجبوري - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - باريس.

--- فاصل ---

في الإطار نفسه، تحدثنا الى الخبير السياسي اللبناني فوزي شلق، وسألناه أولاً عن تقديره لما يمكن أن يكون عليه موقف فرنسا في حال قرار واشنطن توسيع الحرب وإستهداف دول أخرى غير أفغانستان:

فوزي شلق: لا أعتقد بوجود خلافات أوروبية أمريكية عميقة. قد يكون هذه الإشارات التي نسمعها في إشارات دبلوماسية، تكشف عن التباين بوجهات النظر كون أوروبا متوسطية أو أقرب على المتوسط، ونحن في العالم العربي أيضاً جيران لأوروبا، والعلاقات التي هي بين العالم العربي وبين أوروبا علاقات تاريخية وثقافية واقتصادية واجتماعية.
هناك تداخل بين الثقافتين العربية والأوروبية أكثر من التداخل بين الثقافة العربية والأنكلوساكسونية، فأعتقد أن أوروبا تحرص على أن تبدي هذا الموقف في حدود التباين مع الولايات المتحدة تجاه.. أو تحرص أوروبا على إرساء وتوضيح سياساتها العربية خصوصاً فرنسا، التي يرأسها الديغولي (جاك شيراك) الحريص كثيراً على تميز سياسته العربية وتوضيحها، ولذلك هو قام في الفترة الأخيرة بزيارة إلى مصر والسعودية. إنه يريد أن يرسخ سياسة عربية معتدلة خصوصاً تجاه الدولة الفلسطينية بالذات أكثر من أي دولة أخرى.

إذاعة العراق الحر: لكن البريطانيون أكَّدوا في بداية الحرب ضد أفغانستان وخلال مجريات الحرب، أنهم يعارضون توسيع نطاق الحرب. وصار هناك تكهنات بأن لندن تمارس ضغطاً على واشنطن في اتجاه، يعني تحجيم الحرب بحدود أفغانستان، ومن ثم أتت مثلما أشرت تصريحات فرنسية في نفس الاتجاه، والآن تأتي إشارات وتصريحات ألمانية.
يعني إذا افترضنا بأن هذه التباينات في بعض الحالات تأخذ صيغة معارضة إذا ما أقدمت الولايات المتحدة على توسيع الحرب في اتجاه العراق مثلاً، ماذا يمكن لهذه الدول أن تفعل أو كيف ستعبر هذه الدول عن معارضتها؟

فوزي شلق: ربما حالياً قد لا توسع الحرب الولايات المتحدة حالياً. الأمر دقيق جداً لأنه هناك أيضاً بعض الدول العربية، التي أبدت تحفظاً مثل مصر والسعودية على توسيع نطاق الحرب من أفغانستان في اتجاه دول أو منظمات أخرى عربية تصفها أمريكا بالإرهاب. المسألة حساسة جداً وأعتقد أن الولايات المتحدة الآن منتشية بانتصارها في أفغانستان وتريد أن تقطف ثمار هذا الانتصار السياسي، خصوصاً أن العرب وعلى رأسهم مصر والسعودية قد حالفوها في الحرب في أفغانستان.

إذاعة العراق الحر: طيب ألا تعتقد أن هذه الأشياء يمكن أن تدفع بالولايات المتحدة إلى، يعني إلى خطوات أخرى في اتجاه تصعيد الحرب وتوسيعها؟

فوزي شلق: ربما قد تجر الأخطاء، الخطأ السياسي. يعني خطأ سياسي صغير قد يرتكبه صدام مثلاً تجاه الكويت، خطأ سياسي قد يدفع إلى الحرب أو قد يدفع إلى معاودة القصف الأمريكي بعنف. ربما، لا أعرف كيف سيقع هذا الخطأ.

--- فاصل ---

فيما تتواصل الحملة العسكرية الأميركية في أفغانستان، نجد أن معارضة توجيه ضربة عسكرية أميركية الى العراق لا تقتصر على دول أوروبية فحسب، بل أن دولاً عربية مثل سورية تبدي من ناحيتها معارضة شديدة لمثل هذه الضربة. في إطار الموقف السوري من إحتمال توسيع الحرب، تحدث مراسلنا في بيروت علي الرماحي الى المحلل السياسي السوري فائز سارة الذي يرى أن الموقف السوري إزاء العراق يقوم على عدة عناصر منها اقتصادية واخرى تتعلق بطبيعة الوضع السياسي الاقليمي خصوصا على صعيد الصراع العربي الاسرائيلي:

رغم أن سوريا كانت ضمن دول عربية شاركت في الحلف الدولي ضد العراق عام 90 و 91 إثر الإحتلال العراقي للكويت، إلا أن هذا الموقف لا يبدو موافقاً على أية عمليات عسكرية محتملة ضد الحكومة العراقية، يجري الحديث عنها حالياً من قبل المسؤولين العراقيين أنفسهم.
لكن الباحث والمحلل السياسي السوري (فايز سارة) يرى في حديث لإذاعة العراق الحر، أن الظروف تغيرت وأن عوامل عدة تشكل سبباً موضوعياً لسوريا في معارضتها لمثل هذه العمليات، مشيراً إلى أن معارضة العمليات تكاد تكون موقفاً إقليمياً.

فايز سارة: لا شك أن أحداث أفغانستان وتطورات ما بعد 11 أيلول الأميركية قد جلبت معها حديثاً عن احتمالات ضربة أميركية وربما أميركية-بريطانية للعراق. بطبيعة الحال موضوع كهذا لا بد وأنه يتعارض مع التوجهات الإقليمية للجماعة العربية ولإيران ربما، بصدد ضرب العراق. بمعنى ما، هناك معارضة إقليمية من جانب الأكثرية العربية ومن جانب إيران لضرب العراق.
إذا توقفنا عند بعض المواقف التي أعلنت حتى الآن يمكن أن نلاحظ أن الموقف السوري تميز في موضوع معارضة ضرب أميركي أو بريطاني مشترك للعراق. بطبيعة الحال هذه المعارضة هي استمرار للموقف السوري الذي بدأ خلال السنوات الأخيرة معارضة لأي عمليات ضد العراق.

إذاعة العراق الحر: لكن أستاذ فايز، سوريا مثلاً شاركت في حرب الخليج الثانية إلى جانب قوات التحالف وكانت ضد الموقف العراقي أو ضد موقف الحكومة العراقية بسبب احتلال الكويت. ما الذي طرأ على الموقف السوري من تغيير، حتى يتغير الموقف الآن؟

فايز سارة: عندما نستعيد الموقف السوري في موضوع غزو الكويت، الحرب الدولية على العراق، نحن نعود إلى عقد كامل من السنوات. خلال هذا العقد الماضي تغيرت كثير من المعطيات السياسية، سواء كانت الدولية أو الإقليمية.
بهذا المعنى، هو تغيرت أيضاً طبيعة العلاقات السورية العراقية. بهذا المعنى، علينا أن لا نتوقع استعادة للموقف السوري الذي بدأ في عام 1990-91 من العراق.
الآن هناك معطيات جديدة للموقف. هذه المعطيات لا تتعلق فقط بالتطورات الإيجابية السياسية الاقتصادية التي نشأت خلال الخمس سنوات الماضية بين العراق وسوريا، بل علينا أن نتطلع إلى هذه المتغيرات، أساس هذا التغير في الموقف السياسي السوري من العراق في جملة التطورات الإقليمية. ولعل الأهم من جملة التطورات الإقليمية هذه، تصاعد سياسة إسرائيل العدوانية والتأييد الأميركي المفضوح للسياسة الإسرائيلية إزاء.. في العراق وإزاء سوريا وإزاء العراق طبعاً.
بهذا المعنى، علينا أن نرى أن تغير السياسة السورية بصدد العراق هو محصلة وهو ناتج طبيعي لثمار عشر سنوات من التطورات الدولية والإقليمية وتطور العلاقات الثنائية التي كثيراً ما كشفت تفاصيلها في السنوات الأخيرة.

إذاعة العراق الحر: البعض يقول أن من أسباب الرفض السوري لأية عمليات تستهدف تغيير الوضع السياسي في العراق، هو وجود حزب البعث على رأس السلطة في العراق، رغم الإختلاف التفصيلي بين شقي الحزب، لكن يبقى هناك المصدر الأيديولوجي الواحد للحزبين.
هل تعتقد أن هذا يشكل أحد أسباب الموقف السوري؟

فايز سارة: أنا أعتقد أن هذا الأمر في، يعني في أخريات التفاصيل التي تؤخذ في الموقف السوري. خاصة وإنا إذا استعدنا طبيعة الموقف السوري من التوجهات والسياسة العراقية في العقود الماضية، والتي بلغت حد الذروة في وقوف سوريا إلى جانب التحالف الدولي ومشاركتها في الحرب ضد العراق لإخراجه من الكويت عام 1991، بهذا المعنى لا أرى أبداً أن الأساس الأيديولوجي لوجود فرعين من حزب البعث أو شقين من حزب البعث في سوريا والعراق هو ظاهر في خلفية أو كامن في خلفية الموقف السوري إزاء العراق.
أرى أن يتم التركيز في فهم مسألة الموقف السوري من العراق حول التطورات الإقليمية عموماً، التطورات الدولية وتطور العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، بمعنى أنها شكلت قاعدة نفعية أكثر مما هي قاعدة توافق أيديولوجي.

إذاعة العراق الحر: أستاذ فايز سارة، شكراً جزيلاً.

من بيروت، كان معكم علي الرماحي - إذاعة العراق الحر.

--- فاصل ---

مستمعينا الأعزاء..
قبل أن ننتقل الى محور آخر من محاور ملف العراق، نبقى مع مراسلنا في عمّان حازم مبيضين الذي ينقل لنا الأجواء السياسية والمعيشية للعراقيين في ظل مخاوف تعرضهم الى ضربة عسكرية بعد إنتهاء الحملة الأميركية ضد أفغانستان:

في وقت تتواصل فيه التصريحات الرسمية عن استعدادات عراقية لمواجهة حملة عسكرية أمريكية محتملة بعد الانتهاء من العمليات في أفغانستان، فإن المواطنين العرقيين القلقين من هذا الاحتمال ما عادوا يتخذون إجراءات عملية لمواجهته.
ويقول مواطن عراقي وصل عمَّان مؤخراً، وهو معتاد على زيارات شهرية يشتري خلالها ملابس قديمة يبيعها في بغداد، يقول أنه كان هناك استعدادات من قبيل تخزين المواد الغذائية وحتى الوقود إلى ما قبل شهر، لكن الناس توقفوا عن ذلك لأنه لا شيء واضح حسب تعبيره، إضافة إلى أن عمليات التخزين مكلفة خاصة بالنسبة لشعبٍ يعيش الفاقة، ولا يقدر على تأمين قوته يوماً بيوم. ويضيف المواطن العراقي، وهل يخيف المطر الرذاذ المبتل تماماً.
وفي وقت تتواصل فيه الاستعدادات الرسمية على الصعيد العسكري، فإن أسعار الأسواق عادت إلى وضعها بعد أن شهدت ارتفاعاً خلال الشهر الماضي.
وعلى الصعيد العسكري فإن هناك حملة واسعة النطاق لإصلاح الآليات العسكرية المعطوبة، ويقول القادم مؤخراً من بغداد أن هناك مصروفات مالية ضخمة لإصلاح هذه الآليات، وقد تم استيراد محركات عن طريق سوريا وتركيا، وأدى ذلك لإصلاح مئات المدرعات والدبابات والشاحنات، ضمن خطة لإعادة الجيش إلى جاهزية قتالية افتقدها منذ ركزت القيادة العراقية على تقوية الحرس الجمهوري مهملة بقية الأجهزة.
ويشرف على حملة الإصلاح هذه (قصي) نجل الرئيس العراقي بمساعدة مهندسين من الحرس الجمهوري، وبناء على تعليمات مباشرة من الرئيس صدام حسين.
وإذا كات الحكومة العراقية مقتنعة بأن الضربة قادمة وواصلت استعداداتها، فإن تطوراً طرأ من حيث عودة (عدي) للمشاركة في اجتماعات اللجان الأمنية، وذلك بعد نشر تقرير في صحيفته بابل عما وصفه بتفاصيل خطة أمريكية لضرب العراق. ويقول سياسي عراقي معارض في عمان أن هذا يشكل اعترافات من الأب بصحة ما يقوله إبنه.
وإذا كانت بغداد أعلنت عفواً جديداً عن الفارين من الخدمة العسكرية، مستهدفة إعادتهم لعملهم وتلافي مخاطر قد يقومون بها لو تعرض العراق لضربة عسكرية، فإنها قامت بتشديد الحراسات عند مداخل بغداد وكلفت الحرس الجمهوري الخاص بإقامة الحواجز والسيطرات على تلك المداخل.
وحين قلت للقادم من بغداد أن المعروف أن الحواجز والسيطرات منتشرة منذ أمد بعيد، قال إن زيادة الأعداد من العسكريين والآليات وإسناد المهمة إلى الحرس الجمهوري، هو التطور الذي أتحدث عنه، إضافة إلى تسيير دوريات الطوارئ على الطرق السريعة وهذا تقليد جديد في هذه المرحلة.
حازم مبيضين - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - عمَّان.

--- فاصل ---

على صعيد آخر، لا تزال العلاقات الروسية الأميركية وإنعكاساتها على قضايا دولية عدة بينها القضية العراقية مثار تركيز لافت في الأوساط الدولية، خصوصاً بعد القمة التي عقدها الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في واشنطن وتكساس.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأميركية لم تذكر أسماءهم أنهم يرون إمكان توصل واشنطن وموسكو في نهاية المطاف الى موقف موحد إزاء فرض نظام العقوبات الذكية على العراق. يذكر أن النظام الجديد للعقوبات الذي يتوقع أن تطرح بريطانيا مشروعهاً عنه الى مجلس الأمن للتصويت عليه في الشهر المقبل، يرمي الى تقليص قدرة العراق على تهريب النفط وتشديد الرقابة على قدراته التسليحية، إضافة الى تخفيف آثار العقوبات عن المدنيين وإطلاق حرية التجارة المدنية أمام العراقيين. رويترز نقلت عن مسؤول أميركي لم تكشف إسمه أن واشنطن تحرز تقدماً جيداً مع روسيا على صعيد التوصل الى موقف موحد إزاء العقوبات المفروضة على العراق.
لمزيد من التفاصيل حول العلاقات الروسية الأميركية بعد إجتماع القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي، وما تردد عن عدم توصل الرئيسين الى إتفاق في شأن العقوبات الذكية، وإحتمالات تقديم بريطانيا مشروع هذه العقوبات الى مجلس الأمن، تحدث مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي الموجود حالياً في نيويورك، الى مسؤول سابق في الخارجية الأميركية ومسؤول آخر في الأمم المتحدة:

أوشكت الفترة الحالية من اتفاق النفط مقابل الغذاء على الانتهاء، ولم تقدم بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية مشروع العقوبات الذكية لمجلس الأمن حتى الآن.
وتتوقع المصادر الدبلوماسية في مجلس الأمن أن يتم تجديد اتفاق النفط مقابل الغذاء الحالي لفترة جديدة بدون تعديل.
(روبرت بلليترو) مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط:

- رغم أن الولايات المتحدة ترغب في أن يوافق مجلس الأمن على مشروع العقوبات الذكية ويتبناه، فإنها لا تريد أن تثير قضايا خلافية الآن من أجل تحقيق هذا الهدف، لأن هناك ما يكفي من الصعوبات للحفاظ على التحالف الدولي ضد الإرهاب، والولايات المتحدة لا تريد زيادة هذه الصعوبات بإثارة قضية العقوبات الذكية الآن.

* وسألت (إستيفان دوجوريغ) مساعد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن المشاورات الجارية في مجلس الأمن حول مشروع العقوبات الذكية فأجاب:

- كما تعرف فإن المرحلة العاشرة من برنامج النفط مقابل الفذاء تنتهي في الثلاثين من الشهر الجاري، وحتى الآن لم تجري أية مشاورات حول تجديد هذا الاتفاق.

* ويذكر أن المشاورات بين الدول الخمس الكبار ذات العضوية في مجلس الأمن قد امتدت لشهر كامل، قبل الإعلان عن فشل تمرير قانون العقوبات الذكية الذي رعته بريطانيا في حزيران الماضي، فهل تكفي الأيام القليلة المتبقية قبل الثلاثين من هذا الشهر وهو موعد انتهاء هذه الفترة، للتوصل لاتفاق. (إستيفان دوجريغ) مساعد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة:

- من الناحية النظرية إذا قامت إحدى الدول بتقدمة قرار إلى مجلس الأمن لتغيير قرار معمول فيه وكان التغيير جوهرياً، فإن المشاورات حول هذا التغيير قد تستغرق عدة أسابيع، وحتى الآن لم يتم تحديد أي موعد لمناقشة اتفاقية النفط مقابل الغذاء، سوى جلسة في الثامن والعشرين من الشهر الجاري.

* ويذكر أن روسيا هددت باستخدام حق النقض لوقف هذا القرار فاضطرت بريطانيا إلى سحب مشروع القرار بدلاً من تقديمه للتصويت، وبسبب دعم روسيا الآن للحملة الدولية ضد الإرهاب يقول (روبرت بلليترو) مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، أن الولايات المتحدة ستتجنب الدخول في مواجهة مع روسيا حول مشروع العقوبات الذكية.

روبرت بلليترو: الولايات المتحدة ترغب في وتحتاج إلى التعاون الروسي في الحملة ضد الإرهاب، وهذا الأمر له الأولوية الآن من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإذا كان ذلك يعني تجديد اتفاق النفط مقابل الغذاء بدون تعديله لمدة ستة أشهر أخرى، فسيكون ذلك موقفاً مقبولاً من الولايات المتحدة.

* ويذكر أن المصالح الاقتصادية لروسيا مع العراق، تجعل من روسيا أهم حليف للعراق داخل مجلس الأمن، فشركات النفط الروسية هي التي تشتري النفط العراقي وتبيعه في السوق الأمريكية، كما أن روسيا من أهم الدول المصدرة لاحتياجات السوق العراقي.
(روبرت بللتيرو) مساعدة وزير الخارجية الأمريكية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط:

- أعتقد أن روسيا تريد أن تجد نفسها في موقف يسمح لها بتحصيل ديونها المتأخرة لدى الحكومة العراقية، ولذلك فهي تريد أن تحافظ على موقفها من حكومة بغداد، وتخشى روسيا في حال أيدت المشروع الأمريكي للعقوبات الذكية، تخشى أن تفقد بسبب ذلك موقفها المفضل لدى حكومة العراق، لذلك فروسيا بشكل إجمالي، ترغب في المحافظة على وضعها مع الحكومة العراقية بدون تعريض علاقاتها مع واشنطن للخطر.

* وصرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لم يرغب في ذكر اسمه، صرح لإذاعتنا أن المفاوضات ما زالت مستمرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا من جهة وروسيا من جهة ثانية، بخصوص الاتفاق على مشروع العقوبات الذكية، وأن هذه المفاوضات مستمرة حتى اليوم الأخير.

وحيد حمدي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - واشنطن.

--- فاصل ---

في محور آخر، نقلت وكالة الأنباء الأرمينية المعروفة بـ (أركا) عن القائم بالأعمال في السفارة العراقية لدى أرمينيا عباس البدري أن بلاده مستعدة لتطوير تعاونها الثنائي مع يريفان على مختلف الصُعد.
ونسبت الوكالة الى البدري في إجتماع عقدته المجموعة البرلمانية الأرمينية للصداقة مع العراق أن رجال الأعمال الأرمينيين ليسوا على صلة جيدة مع الأسواق العراقية، وأن تسهيل الاتصالات بينهم وبين هذه الأسواق يحتاج الى مساعدة الحكومة الارمينية.
الى ذلك، لفت البدري الى وجود علاقات ثنائية بين الدولتين، لكنه اعتبر أن هذه العلاقات ما تزال دون مستوى الطموح العراقي وأنها تحتاج الى مزيد من التطوير والتوسيع في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية.

على صلة

XS
SM
MD
LG