روابط للدخول

حق البشتون في حكم كابول


بعد سقوط كابول نتيجة الضربات الجوية الأميركية من جهة وتقدم قوات التحالف الشمالي من جهة أخرى، يحاول قادة من الأكثرية البشتونية الموجودين في الخارج من الأفغان تعزيز صفوفهم للحيلولة دون ضياع حق البشتون في حكم كابول.

أسفر سقوط كابول في أيدي تحالف الشمال عن تزايد القلق في باكستان بين صفوف قادة البشتون الراغبين في تحقيق تحالف جنوبي يضمن لهم وجودا في أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان.
مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية – Charles Recknagel – الموجود حاليا في إسلام آباد، أعد تقريرا حول مضاعفة البشتون جهودهم الرامية إلى تحقيق بعض الانتصارات الخاصة بهم داخل أفغانستان بهدف موازنة ما يحققه تحالف الشمال من تقدم.

يقول التقرير إن المسؤولين الباكستانيين وزعماء البشتون المنفيين في باكستان قلقون إزاء استيلاء تخالف الشمال على العاصمة الأفغانية، وحذروا من أن جولات جديدة من القتال ستندلع ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين مختلف الفئات العرقية في أفغانستان. فلقد دعا أمس الرئيس الباكستاني Pervez Musharraf إلى انسحاب جميع قوات تحالف الشمال من كابول وإلى جعل العاصمة مدينة منزوعة السلاح. كما ناشد – أثناء زيارته الحالية إلى اسطنبول – الأمم المتحدة لنشر قوات تابعة لها في أفغانستان، مؤكدا أن كلا من تركيا وباكستان يمكنها المشاركة في أية وحدات لحفظ السلام، وأضاف – استنادا إلى التقرير – أنه لا بد من التوصل في أقرب وقت ممكن إلى اتفاق حول تحديد مستقبل أفغانستان الإداري، ليحول ذلك دون اندلاع نزاع عرقي جديد في البلاد، مؤكدا على ضرورة انضمام جميع الفئات العرقية إلى هذه الإدارة، بما فيها الأغلبية البشتونية. ويوضح المراسل أن معظم قادة تحالف الشمال ينتمون إلى الأقليتين الطاجيكية والأوزبكية، بينما يمثل البشتون القاعدة التي تستند إليها حركة طالبان.

--- فاصل ---

ويمضي المراسل في تقريره إلى أن عددا من قادة البشتون في المنفى اجتمع الثلاثاء في مدينة Peshawar الباكستانية في مكتب أسسته أخيرا مجموعة الشورى الشرقية الأفغانية الهادفة إلى الجمع بين قادة المجاهدين الأفغان السابقين وغيرهم من الجماعات المناوئة لطالبان في الولايات الأربعة الشرقية من البلاد. ويوضح التقرير أن الشورى الشرقية تؤيد عودة الملك الأفغاني السابق (محمد ظاهر شاه)، وتأمل في فتح جبهة مسلحة ضد الطالبان من الجهة الشرقية.
وينسب التقرير إلى (الحاج زمان) – وهو من قادة المجاهدين السابقين – مناشدته تحالف الشمال بالالتزام باتفاق لتقاسم السلطة كان توصل إليها التحالف مع (ظاهر شاه)، وهو من البشتون.
كما ينسب التقرير إلى (بير سيد أحمد الكيلاني) – وهو أيضا من البشتون المؤيدين للملك السابق – قوله الثلاثاء في إسلام آباد إنه كان يأمل في التوصل إلى حل سياسي في أفغانستان قبل دخول تحالف الشمال كابول.

--- فاصل ---

ويتابع المراسل قائلا إن (الحاج زمان) و(الحاج روح الله) – الحاكم السابق لمقاطعة (كونار) الأفغانية – التقيا أمس عددا من زعماء القبائل والقادة العسكريين السابقين. وقال (الحاج زمان) في أعقاب الاجتماع إنه سيرسل وفدا إلى أفغانستان لإقناع قادة تحالف الشمال بتنفيذ تعهداتهم إلى عملية السلام التي يتبناها ظاهر شاه.
وينسب التقرير إلى مراقبين في باكستان اعتقادهم أن المدينة التالية التي ستتخلى عنها قوات طالبان هي جلال آباد الواقعة قرب الحدود مع باكستان، الأمر الذي يجعل زعماء البشتون يبذلون جهودا حثيثة لضمان سقوطها في أيديهم وليس في أيدي قوات تحالف الشمال. وتفيد تقارير صحافية في باكستان – استنادا إلى المراسل – أن القادة البشتون أرسلوا وفدا من أربعة أشخاص إلى جلال آباد أول من أمس الثلاثاء ليلتقوا قائد المنطقة الشرقية لقوات طالبان – Maulavi Kabir – إلا أن الوفد عاد في المساء بعد إخفاقه في العثور عليه. ويقول (الحاج زمان) إنه يتوقع سقوط المدينة دون مقاومة، باستثناء مقاومة المقاتلين العرب والباكستانيين المتحالفين مع قوات حركة طالبان.
كما تفيد التقارير أن نائب وزير سابق في حكومة المجاهدين – Hamid Karzai – وحاكم مقاطعة قندهار السابق – Gul Agha Barakzat يلعبان دورا مهما في هذه المساعي، فKarzai مثلا موجود الآن داخل أفغانستان حيث يزور المناطق الوسطى والشرقية من أجل نيل تأييد قبائل البشتون للملك السابق.

--- فاصل ---

وينقل Recknagel في تقريره عن مراقبين في باكستان قولهم إن موقف القادة البشتون حرج جدا، كما إن الوقت ليس في صالحهم، وينسب إلى (شيرين ميراز) - مديرة معهد الدراسات الإستراتيجية في إسلام آباد – قولها إن كلما طال إخفاق المنفيين البشتون في إظهار أنفسهم جبهة موحدة، زاد احتمال فقدانهم فرصة القيام بدور في توجيه الأحداث في أفغانستان، وتضيف:
"إحدى المشاكل تتمثل في انقسام البشتون على بعضهم، واذا استمروا على هذا الوضع فسوف يضحون بأنفسهم بالدور المفترض لهم باعتبارهم يمثلون أكبر المجموعات العرقية في أفغانستان".

وتتابع السيدة (شيرين مزاري) قائلة:
"لذا من المهم جدا لجميع فئات البشتون أن يتحدوا في قاعدة قوية توازن قاعدة تحالف الشمال العريضة، وعليهم أن يقيموا هذه القاعدة في مكان ما من جنوب أفغانستان. وكلما تأخروا، كلما زاد احتمال عزلهم عن العملية بأكملها".

--- فاصل ---

ولكن السيدة مزاري – التي يتلقى معهدها تمويلا من الحكومة الباكستانية – تقول أيضا أن قادة البشتون في المنفى يواجهون تحديات كبيرة في تأسيس قاعدة قوة فعالة، فهم يشكون من قلة الأسلحة المتوفرة لديهم. ولا تتوقع (مزاري) قيام الولايات المتحدة بتزويدهم بمزيد من السلاح، خشية مساهمتها في تأجيج المزيد من النزاعات في أفغانستان، الأمر الذي يعني أن حصول البشتون على الأسلحة سيعتمد على عناصر طالبان المتمردين، ويزيد من أهمية جهود البشتون في اجتذاب قادة حركة طالبان المنشقين.

على صلة

XS
SM
MD
LG