روابط للدخول

مقالة بريطانية تدعو إلى ضرب العراق في إطار الحرب ضد الإرهاب


نشر اللورد ديفيد اوين وهو وزير خارجية بريطاني سابق مقالة في صحيفة وول ستريت جورنال تحت عنوان "المحطة القادمة هي العراق" جاء فيها: يجبرنا انهيار نظام طالبان على النظر في المراحل المقبلة للحرب ضد الإرهاب وهي تقودنا إلى بغداد.

بعد سقوط كابول سيتم إنشاء حكومة فدرالية تمثل مختلف الجماعات الإثنية في أفغانستان. وفي إمكان الولايات المتحدة أن تصر على ألا تعيق الحكومة الجديدة جهود القوات الغربية الخاصة في ملاحقة أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة داخل أفغانستان بل أن تساعدها.
وهناك احتمال أن يقتل بن لادن وشركاؤه أو يحالون إلى العدالة بضربة حظ أو بسبب خطأ من جانبهم. وهناك أمل الآن وبعد تجميد تمويل القاعدة في مختلف أنحاء العالم وفحص الحوالات حتى غير الرسمية للعالم العربي في دول مثل الإمارات العربية المتحدة في أن استمرار هذا الضغط سيمنع القاعدة من ارتكاب فظائع أخرى. ألا أن الوقت ضيق رغم ذلك وقد آن أوان اختيار المرحلة التالية في مواجهة الإرهاب الدولي.
نحن نعرف أن العديد من منظمات الإرهاب العالمي لها روابط وثيقة بالقاعدة لذا علينا التحرك لمنع أولئك الذين دربهم بن لادن ممن هم خارج أفغانستان من ارتكاب أعمال إرهاب أخرى بالاتفاق مع جماعات أخرى.
وعلينا أولا أن نسمي المنظمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم وان نحذر الحكومات التي تستضيفها من أنها في حال رفضها إغلاق معسكرات تدريب هذه المنظمات ستتعرض إلى هجوم هي والمعسكرات. وإذا ما افترضنا أن على الولايات المتحدة التحرك بموجب قرارات الأمم المتحدة فليس هناك حاجة إلى الافتراض بان التحالف ضد الإرهاب سيكون اضعف أو حتى اصغر.
ومضى ديفيد أوين في مقالته إلى القول: على المرحلة التالية أن تشمل العراق المرتبط َ أساسا بثلاثة ممن هاجموا مركز التجارة العالمي. علينا أن نبدأ بجعل مجلس الأمن يتخذ قرارا بتسمية المنظمات الدولية التي تتدرب في العراق أو تعمل بكل بساطة انطلاقا منه وان نطالب بوضع جدول زمني ثابت لتفكيكها. وعلينا أيضا أن ندعو إلى العودة إلى فرض رقابة شاملة على جميع المواقع العراقية التي تستخدم في تصنيع الأسلحة النووية والكيمياوية والبيولوجية. وفي إمكاننا أن نرفق ذلك بتخفيف في العقوبات الاقتصادية التي يستخدمها صدام حسين في تبرير ضعف الخدمات الصحية والاجتماعية. ولا شك في أن المسألة العراقية تتصدر مباحثات الرئيس جورج دبليو بوش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن. ويمكن أن تكون روسيا اكثر واقعية إزاء مسألة العراق وحتى اكثر من فرنسا وألمانيا ألا أنها ستطالب بشيء مقابل خسائرها التجارية وديونها غير المستعادة في العراق كما سيحتاج الشعب الروسي إلى التأكد من أن دبلوماسية الرئيس بوتن تحقق مكاسب فعلية.
واستطرد ديفيد أوين في مقالته قائلا: كانت الولايات المتحدة وبريطانيا محقتان في منح الأولوية للحرب في أفغانستان. ألا أن التظاهر بإمكانية وضع مسألة العراق جانبا هذا الشتاء بينما نتعامل مع طالبان وشبكة القاعدة في أفغانستان إنما هو أمر طائش. إذ ستخسر الحكومة البريطانية الكثير من مصداقيتها لدى الولايات المتحدة لو أنها قللت من تصلبها إزاء العراق. وما علينا فعله هو التالي: بعد فترة قصيرة تكرس للدبلوماسية وإذا ما عاد العراق إلى المماطلة على الولايات المتحدة أن تنشئ قاعدة عسكرية فيها مطار في شمال العراق مما سيساعد الولايات المتحدة وبريطانيا على تعزيز منطقة الحظر الجوي ومتابعة الستراتيجية ضد الإرهاب دون الاعتماد على مطارات تركيا أو البحرين.
ومضى ديفيد اوين في مقالته إلى القول: العمل ضد العراق سيشجع إسرائيل على التعاون في مفاوضات سلام مع السلطة الفلسطينية. وستكون السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوربي التي أصرت على تصلب إسرائيل قبل سجل العراق في الإرهاب الدولي ذكرى من زمن مضى كانت أوربا تُعتبر فيه أنها تتملق الرأي العربي العام وتحصل على ازدراء إسرائيل. وكان هذا المنهج خاطئا سياسيا ومعنويا. ففي عام 1991 أبدت إسرائيل ضبطا كبيرا للنفس بعد أن سقطت صواريخ سكود في أراضيها. ولكن ومنذ عام 1991 لاحظت إسرائيل استمرار العراق في رعاية الإرهاب وتحدي الولايات المتحدة دون عقاب. فلماذا تجازف بالسلام مع الفلسطينيين بينما يبقى تهديد العراق قائما؟
ثم أضاف الكاتب قائلا: بعد مواجهة العراق سيكون على الولايات المتحدة أن تعين مبعوثا للشروع مرة أخرى في التزام كبير للولايات المتحدة في الشرق الأوسط مع وجود هدف تفصيلي هو ترسيم حدود يمكن الدفاع عنها لدولة فلسطينية. ومثل هذه الدبلوماسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ستحتاج بالتأكيد لان ترافقها قرارات للأمم المتحدة تطالب بان توقف سوريا كل دعمها للنشاط الإرهابي داخل حدودها.
لا يتوقع أي شخص في المنطقة هذه المرة بل ولا يريد حقا أن تكون هناك تسوية تشبه تسوية أوسلو. وربما سيكون من الواقعية الشروع في تسوية مع وجود قتال يدور في منطقة قريبة بغية التركيز على الحدود التي يمكن الدفاع عنها. وبكلمات أخرى حدود جنرالات لا حدود سياسيين.
وسيكون على أي تسوية وكما ورد في مقالة ديفيد اوين أن تشتمل على عنصر فصل اكبر على الحدود المرسمة كي لا يتمكن أي من الجانبين من السماح للمحاربين المسلحين بعبورها بسهولة. ويكمن في عنصر الفصل هذا مفتاح استقرار على المدى القصير يعقبه على المدى المتوسط وبعد أن تقل العداوة بين الطرفين تخفيف ٌ في الحواجز الاقتصادية والشروع في ما يشبه علاقات الجوار.
وأضاف ديفيد اوين في مقالته: إيران تطرح صعوبات مختلفة وافضل طريقة هي أن تلتزم الولايات المتحدة مع طهران. ويجب أن يكون الهدف هنا هو الاعتماد على منتدى ستة زائد اثنين الحالي حيث تجمعت الدول المحيطة بأفغانستان لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة وروسيا. وعلينا أن نعمل دبلوماسيا لمنع إيران من إيواء الإرهابيين. وكان سبب عدم تهديد إيران عسكريا هو تعاونها في أفغانستان. ستحتاج الدبلوماسية إلى وقت ومن المحتمل أن تنجح لو لاحظت إيران أن الولايات المتحدة تعتمد سياسة واضحة إزاء العراق وإسرائيل وفلسطين وسوريا.
وسيكون على الولايات المتحدة على الأرجح كجزء من المرحلة الأخيرة من الحرب ضد الإرهاب أن تركز على الدبلوماسية الوقائية من خلال القضاء على الأراضي التي يمكن أن تنظم إرهابيين مستقبلا في حال وجود صراع. فالشيشان وناغورنو كاراباخ وجورجيا وسيريلانكا والأكراد وكوسوفو وقبرص كلها تحتاج إلى التعامل معها.
ثم أنهى ديفيد اوين مقالته بالقول: أنها مهمة ضخمة من المرجح أن تستغرق فترة الرئيس بوش الرئاسية كلها. وما يدعونا إلى الارتياح هو أن الرئيس بوش يدرك انه من اجل كسب الحرب على الإرهاب ستحتاج أميركا إلى دعم أصدقائها وحلفائها والى إشراك الأمم المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG