روابط للدخول

علاقة الدكتور أندرسون بالزعيم الكردي الشيخ محمود


أياد الكيلاني يرتبط تاريخ الطب الحديث في العراق ارتباطاً وثيقاً بالدكتور (أندرسون) طبيب الأسرة المالكة، فإليه يعود الفضل في تأسيس كلية الطب والحصول على الإعتراف العالمي بشهادتها التي ما زالت تحترم بين الأوساط الطبية العالمية. كان من نتائج المدة الطويلة التي قضاها في العراق أن حصلت له علاقات وطيدة مع الكثير من رجالات البلد، ومنهم الشيخ محمود الزعيم الكردي المعروف.

بدأت هذه العلاقة بعد انتقال الشيخ الى بغداد لأسباب صحية فبدأ اندرسن بمعالجته. ولدى فحصه إياه لاحظ نتوء غريبا في ظهره بجانب العمود الفقري. فسأله عنه. أجابه الشيخ محمود بأن هذا النتوء يعود الى طلقة استقرت هناك ولم يجرؤ أحد على استخراجها. فعندما أصيب بها في إحدى المعارك الكثيرة التي خاضها، لم تكن هناك في مدينة السليمانية، أو في الواقع أي مدينة في كردستان مستشفى فيها قسم لأشعة اكس ليمكن معرفة مكان الرصاصة ثم استخراجها.
سأله الدكتور وما اصل هذه الطلقة؟ يقصد من أصابه بها، ولكن الشيخ محمود أجابه فقال إذا كنت تريد أن تعرف اصلها فهذه طلقة بريطانية. ثم مضى الزعيم الكردي فأضاف قائلا: " لهذا لم يمكن استخراجها. فحيثما تدخلون انتم أيها البريطانيون لا يمكن لأحد أن يتخلص منكم. وهكذا لم يمكن لأحد أن يخلصني من هذه الطلقة البريطانية.
ضحك الدكتور اندرسن من هذه المصارحة والممالحة، وإذا بها تصبح بداية لعلاقة طويلة بين الاثنين.
بيد أن من اغرب العلاقات التي نشأت للدكتور الإنكليزي كانت مع الحكيم السيد ابراهيم السيد موسى. الطبيب الشعبي. ففي تلك الأيام، أيام الخير، كان هناك أطباء شعبيون، من طرز الحكيم. وكان لكل محلة حكيمها. كان هناك حكيم العوينة، وحكيم الصدرية ونحو ذلك. برز من بينهم حكيم الكاظمية السيد ابراهيم السيد موسى، الذي كان يقصده الناس حتى من خارج بغداد.
حدث أن أصيب الملك فيصل الثاني رحمه الله بمرض بسيط ولكنه اعيا الأطباء، حتى الدكتور اندرسن عن معالجته. قلقت بشأنه بصورة خاصة والدته الملكة عالية رحمها الله. ذكرت لها إحدى معارفها شيئا عن حكمة هذا الحكيم، حكيم الكاظمية، فقررت أن تجرب الحظ معه. ارسلت له تستدعيه الى قصر الزهور. فأجابها قائلا إذا كانت تريد طبه فعليها أن تأتي هي بالملك اليه. فهو لا يذهب الى بيوت الناس. كان ذلك بدون شك جوابا جريئا، أن يرفض طلبا من البلاط. ولكن الناس في تلك الأيام، أيام الخير، كانوا احرارا فيما يفعلون ويقررون. وبالفعل لم يكن بيد الملكة الأم غير أن تأخذ ابنها الملك معها الى الكاظمية وتعرضه على السيد ابراهيم.
فحصه هذا وسأله بعض الأسئلة المتعلقة بالمرض ثم كتب له وصفة من الطب الشعبي النباتي. لم تتردد الملكة في اعطاء ابنها ذلك الدواء فلم يكن أحد في تلك الأيام يسيء الظن بأحد. شرب الملك الدواء حسب ما امره حكيم الكاظمية فاذا به يتماثل للشفاء بعد أيام قليلة.
سمع بذلك الدكتور اندرسن. سره بالطبع تحسن صحة الملك فيصل الثاني وتخلصه من مرضه ولكنه كطبيب متخصص استثار الأمر فضوليته واستغرب كيف تمكن ذلك الرجل البسيط من تحقيق هذا الشفاء السريع. فقرر زيارته والتعرف به وسؤاله عن مهنته وبصورة خاصة عن طبيعة هذا الدواء الذي اشفى الملك الطفل. وهو ما جرى ولكن اندرسن، عميد كلية الطب عندئذ، استهواه الموضوع فكرر الزيارة كلما سمحت له الفرص والواجبات الطبية.
كانت مناسبة من مناسبات الخير في أيام خير. وراحت... ئي نعم... ويا كل هذيج الأيام من أيام الخير اللي فاتت وراحت مع كل اهل الخير.

على صلة

XS
SM
MD
LG