روابط للدخول

ممارسة التعذيب في تركيا


اصدر المجلس الأوربي ومنظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي تقريرين منفصلين عن فشل تركيا في إيقاف ممارسة التعذيب في سجونها. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل إذاعة أوربا الحرة إذاعة الحرية جون كريستوفر بوش التقرير التالي.

رغم وعودها بتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان كشرط لانضمامها إلى الاتحاد الأوربي تتعرض تركيا إلى انتقاد متزايد لفشلها في ذلك علما أن تركيا عضو في المجلس الأوربي وقد قدمت طلبها للانضمام إلى الاتحاد الأوربي منذ سنوات إلا أن المحادثات الرسمية حول هذا الموضوع لم تبدأ بعد بسبب قلق الأوربيين من سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان.
وكانت تركيا قد اعتمدت في التاسع عشر من آذار الماضي برنامجا إصلاحيا إلا انه لم يلب طلبات الاتحاد الأوربي وخاصة في ما يتعلق بعقوبة الإعدام وحقوق الأقليات.
وتطرق تقرير المجلس الأوربي إلى سوء معاملة السجناء والمحتجزين في تركيا اعتمادا على نتائج زيارة قام بها العام الماضي وفد من المجلس إلى عدد من مراكز الاحتجاز ومقرات الشرطة في اسطنبول وأنقرة. ورغم إشارة التقرير إلى تحقيق تركيا تقدما على صعيد التشريعات الخاصة بحماية حقوق السجناء إلا انه أكد انه جمع شهادات تثبت استمرار تعرض السجناء إلى سوء المعاملة مثل الحرمان من النوم والصعقات الكهربائية والمضايقات الجنسية والتهديد بالأذى الجسدي.
أما منظمة العفو الدولية فطرحت في تقريرها الذي صدر في اليوم نفسه النتائج نفسها معتمدة في ذلك على ما توصلت إليه بعثة لتقصي الحقائق وأشارت إلى استخدام أساليب تعذيب مثل عصب العيون خلال الاستجواب وأحيانا طوال فترة الحجز والضرب المبرح والاستغلال الجنسي والتهديد بالموت وبالاغتصاب والحرمان من النوم والطعام والشراب ومن استخدام المرافق الصحية.
وتقول منظمة العفو الدولية في تقريرها أنها سجلت حالات لسجناء علقوا من أذرعهم والقي عليهم ماء بارد أو تعرضوا إلى الضرب بالفلقة.
وقالت السيدة سيراي سلمان نائبة رئيس جمعية حقوق الإنسان التركية لمراسلنا أن العنف الذي تمارسه الشرطة لم يقل بشكل كبير.
ثم أشارت سلمان إلى استخدام الشرطة التركية الأسبوع الماضي الغاز المسيل للدموع والعصي ضد مظاهرات قام بها طلاب يساريون في اسطنبول وأنقرة احتجاجا على الحملة ضد أفغانستان ثم احتجاز العشرات من المتظاهرين.
وأخبر جوناثان سغدن هو باحث تركي يعمل مع فرع مراقبة حقوق الإنسان في لندن، اخبر مراسلنا أن ما يعتبر انخفاضا في عنف الشرطة التركية سببه انخفاض عدد المواجهات بين القوات الحكومية والمتمردين الأكراد في جنوب شرقي البلاد.
هذا وليس من الواضح فيما إذا كان سبب ارتفاع عدد التقارير عن التعذيب وسوء المعاملة هو ازدياد عنف الشرطة أم ازدياد وعي المواطنين الأتراك الذين راحوا يلجؤون إلى منظمات حقوق الإنسان.
ولاحظت منظمة العفو الدولية في تقريرها صعوبة وصول المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الضحايا الذي يعيشون في المناطق الريفية مما يعني أن ممارسات الشرطة هناك غير مسجلة كما أشارت إلى أن غالبية حالات التعذيب ابلغ عنها أكراد وإسلاميون ونشطاء يساريون أو سجناء يحتجون على نظام السجون الجديد. وتعتقد المنظمة انه يمكن تفسير ذلك بكون هذه الجماعات اكثر وعيا بحقوقها وبطرق المطالبة بها.
وردا على تقرير المجلس الأوربي قالت الحكومة التركية أنها أخضعت ضباط الشرطة المشتبه في ممارستهم هذه الأعمال إلى تحقيقات أدت إلى إثبات براءتهم من التهم الموجهة إليهم.
بينما قال سغدن من مراقبة حقوق الإنسان أن الشكاوى على التعذيب نادرا ما تؤدي إلى ملاحقة مرتكبيها قانونيا:

"من المؤكد كان هناك عدد كبير من ضباط الشرطة الذين حوكموا إلا أن محاكماتهم تستغرق وقتا طويلا جدا...سنوات وأحيانا عقدا كاملا. وما نراه هو أن غالبية الشكاوى لا تؤدي إلى إجراء تحقيقات. والتي تؤدي إلى تحقيقات لا تؤدي إلى محاكمات والتي تؤدي إلى محاكمات تنتهي بإطلاق سراح المتهمين. وتلك التي لا تنتهي بإطلاق سراح المتهمين تؤدي إلى صدور أحكام إلا أنها أحكام خفيفة في الغالب وغالبا ما يتم تعليقها أو تلغى بعد الاستئناف. وبالتالي إذا ما نظرنا إلى عدد ضباط الشرطة الذين يقضون أحكاما في السجن بسبب إساءة معاملة السجناء نجد انه ضئيل وضئيل جدا. ورغم عدد الشكاوى الكبير يحصل العديد منهم على دعم طبي أو إثباتات أخرى".

وتظهر الأرقام الرسمية التي أوردتها منظمة العفو الدولية أن 1.7 بالمائة فقط من حالات التعذيب الموثقة أدت إلى إصدار أحكام على مرتكبيها.
ويذكر أن حوالي ألف سجين بدأوا إضرابا عن الطعام في تشرين الأول من العام الماضي احتجاجا على نقلهم إلى سجون تخضع لإجراءات أمنية شديدة وفيها زنزانات حجز انفرادي قالت السلطات أنها ترضي المعايير الأوربية بينما يقول السجناء وجماعات حقوق الإنسان أنها تعزل السجناء وتعرضهم إلى سوء معاملة اكبر على يد السجانين.
وفي شهر كانون الأول الماضي أغارت الشرطة على عشرين سجنا في البلاد لوضع حد لإضراب عن الطعام مما أدى إلى سقوط ثلاثين سجينا وضابطي شرطة.
كما قضى اكثر من عشرة سجناء بسبب الإضراب عن الطعام وفقا لما قاله حسنو اوندول رئيس جمعية حقوق الإنسان في تركيا.
وفي الأسبوع الماضي أغارت الشرطة في اسطنبول على حي عمالي في المدينة يعتبر مركز احتجاج على نظام السجون الجديد مما أدى إلى وفاة أربعة مضربين عن الطعام قالت الشرطة انهم احرقوا أنفسهم. بينما تشك منظمات حقوق الإنسان في ذلك.
وكانت جمعية حقوق الإنسان وجماعات أخرى ومنظمات غير حكومية قد دعت الحكومة إلى التحاور مع المضربين عن الطعام.
ويقول سغدن من مراقبة حقوق الإنسان انه رغم التغييرات التجميلية والنظرية منذ كانون الأول الماضي ما تزال الأوضاع سيئة وما تزال المفاوضات لم تبدأ بعد. وقال:

"التقت السلطات بوفود من أقارب المضربين عن الطعام وتلتقي أحيانا بجمعية حقوق الإنسان. وسمحت أيضا بزيارات الجمعية الطبية للسجناء أحيانا. إلا أنها لم تجلس بطريقة بناءة كي تقول: دعونا نحل هذا الموضوع. كما أنها وفي كل مرة يهبط فيها أقارب السجناء إلى الشوارع تقوم بتطويقهم. ذهبت مجموعة من النساء لإرسال برقية إلى وزارة العدل فتم تطويقها. وهذا يتكرر مرات ومرات. كما لو انهم يفعلون كل ما في وسعهم لجعل الطرف الآخر يتصلب في موقفه أيضا".

واتهمت سلمان الحكومة برفض التفاوض أيضا:

" لم يحدث أي شيء. بل هناك قضايا وتحقيقات ضد عدد من المنظمات المهنية حاليا. وإحداها هي الجمعية الطبية، المتهمة بتحريض الناس على الانتحار لأنها تقف ضد إطعام المضربين عن الطعام رغما عن إرادتهم. وقد شرعت وزارة الداخلية في إجراء تحقيق ضد مجلس الجمعية في شهر نيسان الماضي بينما يهيئ نواب الادعاء عقوبات ثقيلة ضده".

هذا وقد أطلق سراح عدد كبير من المحتجزين المضربين عن الطعام وقتيا لأسباب صحية. أما سغدن فقال آن الأوان قد فات بالنسبة لعدد منهم.
وفي محاولة أخرى لتمهيد الطريق أمام المحادثات الخاصة بانتماء تركيا إلى الاتحاد الأوربي اعتمدت تركيا الشهر الماضي مجموعة من الإصلاحات الدستورية التي تجعل حظر أحزاب سياسية عملية اصعب وتقلل منع استخدام اللغة الكردية وتلغي عقوبة الإعدام على بعض الجرائم. وقد رحب الاتحاد الأوربي بهذه الخطوة واعتبرها مشجعة. إلا أن منظمات حقوق الإنسان تقول أن عدد المجلات التي تم إغلاقها أو مصادرتها منذ التغييرات الدستورية بسبب استخدامها اللغة الكردية ارتفع كما عبرت عن قلقها من محاكمة عدد من مؤيدي المضربين عن الطعام أو صحف تورد أخبار حركة الاحتجاج هذه.
وقال سغدن "انه أمر معروف. تدخل التغييرات على الورق بينما تستمر الممارسات على ارض الواقع".

على صلة

XS
SM
MD
LG