روابط للدخول

موقف تركيا في حال ضرب العراق


يرى أحد الخبراء في الشؤون التركية أن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرض العراق إلى هجوم عسكري أميركي. وفي حال وقوع الهجوم، يتوقع هذا الخبير تدخلا عسكريا تركيا واسع النطاق في شمال العراق. ورد ذلك في مقال للكاتب المتخصص محمد نور الدين نشرته الاثنين صحيفة (ديلي ستار) اللبنانية التي تصدر باللغة الإنكليزية.

الكاتب زار بغداد أخيرا، وأفاد بأن أغلب الذين التقى بهم أكدوا أن الولايات المتحدة لن تتردد في توجيه ضربة إلى العراق.لكنهم ذكروا أن الضربة لن تكون بالشدة الكافية لإطاحة النظام واستبداله بحكومة مؤيدة للغرب، بحسب تعبيره.
وينقل عن مصادر عراقية اعتقادها أن عدم وجود أدلة تربط بغداد بهجمات الحادي عشر من أيلول أو إصابات الأنثراكس لن يردع الأميركيين عن استهداف العراق. ذلك أن بغداد تعتبر أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أهدافها في أفغانستان. ولذلك ترى المصادر العراقية أن واشنطن ستحاول تعويض هذا الفشل بمهاجمة هدف سهل كالعراق. وما يعزز هذا الاعتقاد أن فصل الشتاء القارس يقترب في أفغانستان ما سيجعل مواصلة الحملة العسكرية هناك أمرا شاقا. كما تشير المصادر العراقية إلى أن مسؤولين أميركيين يتوقون نحو إنهاء ما بدأه الرئيس جورج بوش الأب، أي إطاحة نظام بغداد. لذلك يقول الكاتب إن العراقيين يشعرون بأن الشتاء سيكون حافلا بالأحداث في بغداد، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

المقال يشير إلى تصريح لأمين عام حلف شمال الأطلسي (جورج روبرتسون) بأن من غير الواضح بعد ما إذا كان أسامة بن لادن وحده المسؤول عن الهجمات على نيويورك وواشنطن. (روبرتسون) ذكر أن المسؤولين الأميركيين لا يملكون حتى الآن دليلا على ضلوع بغداد. ولكن في حال اكتشاف صلة للعراق بالهجمات الإرهابية فإن المجتمع الدولي سيدرس أمر تنفيذ عملية عسكرية ضد بغداد، بحسب تعبيره.
نور الدين يربط هذا التصريح بنصيحة وجهها الكاتب الأميركي (وليم سافاير) إلى أنقرة في مقال نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) في الخامس من تشرين الثاني الحالي. (سافاير) نصح تركيا بالتحرك عبر الحدود وضم الثلث الشمالي من الأراضي العراقية إليها، مشيرا إلى أن معظم هذه الأراضي هي تحت سيطرة الكرد. لكنه ذكر أن الجزء المهم منها هو حقول كركوك النفطية التي بوسعها إنتاج مليوني برميل يوميا. وأضاف (سافاير) أن الاتحاد الأوربي سيرحب بسيطرة الأتراك على هذه الحقول.
الكاتب نور الدين يذكر في مقاله أن تزامن تصريحات (روبرتسون) مع نصيحة (سافاير) أثار اهتمام قيادة الأركان العامة التركية التي طلبت النص الكامل لمقابلة أمين عام حلف شمال الأطلسي مع فضائية (الجزيرة) القطرية بغية تحليله.
سياسيون أتراك أعربوا أيضا عن القلق إزاء وقوع أي تطورات محتملة في العراق. وصرح رئيس الوزراء التركي (بلند ايجيفيت) قبل أسبوعين بأن أي هجوم على العراق لإطاحة نظام بغداد لن يؤدي إلى تجزئة العراق فحسب بل سيؤثر في وضع تركيا ويخل موازين القوى في الشرق الأوسط.
أنقرة تعتبر أن حالة عدم استقرار في العراق قد تساعد الكرد في وضع أسس لدولة مستقلة. وقد خاضت تركيا طوال خمسة عشر عاما حربا ضد حزب العمال الكردستاني لمنع انفصال جنوب الأناضول عنها. لذلك لا يتوقع أن تقبل أنقرة بقيام دولة كردية مستقلة على حدودها الجنوبية.
وفي هذا الصدد، يرى الكاتب نور الدين أن سياسة تركيا تجاه العراق ترتكز على أساسين وطيدين هما: الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية ومنع نشوء أي شكل من أشكال دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

--- فاصل ---

خبير الشؤون التركية يضيف في مقاله أن أنقرة تحاول أن تنأى بنفسها عن الخطط الأميركية. لكنها ستواجه خيارات صعبة في حال قررت واشنطن استهداف العراق في مرحلة لاحقة. والسؤال الذي سيطرح نفسه لن يتعلق بقرار واشنطن ضرب العراق بل بشدة الضربة التي ستوجه إليه. وإذا كان الهجوم الأميركي لا يرمي إلى إسقاط صدام حسين، فإن قلق الأتراك لن يكون عميقا.
نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز صرح بأن الولايات المتحدة تخطط لاستخدام ألف صاروخ في مهاجمة ثلاثمائة هدف في البلاد. لكن مقالا نشره عدي صدام حسين قبل عدة أيام في صحيفة (بابل) التي يملكها ذكر أن الهجوم الأميركي المرتقب سيكون مقدمة لعملية عسكرية واسعة يكون لتركيا فيها دور كبير.
وذكر أن سيناريو العملية يتضمن أمرا أميركيا إلى تركيا بشن هجوم مسلح في شمال العراق وقصف مواقع الجيش العراقي في كركوك والموصل. وفي الجنوب، يرى عدي أن الأميركيين سوف يتدخلون لعزل البصرة عن بقية العراق.
ومن ذلك يتضح للكاتب نور الدين أن العراقيين يتوقعون ضربة أميركية تستهدف تغيير توازن القوى على الأرض.
ويربط الكاتب هذه التوقعات العراقية بمعلومات مصادر عسكرية تركية أفادت بأنه في حال التخطيط لتغييرات عميقة في العراق فإن أنقرة لن يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي.
ويرى نور الدين أن التدخل التركي في العراق هذه المرة لن يكون محدودا على غرار العمليات السابقة. بل أن الجيش التركي سيتوغل مسافة لا تقل عن مائة وخمسين كيلومترا داخل العراق لاحتلال كركوك والموصل.
وثمة أسباب تدعو أنقرة إلى القيام بذلك، منها منع تدفق عدد كبير من اللاجئين الكرد كما حصل في عام 1991، والسيطرة على كردستان العراق بأكملها لمنع الكرد من إعلان الاستقلال، إضافة إلى احتلال حقول نفط كركوك والموصل إما بشكل دائم أو لفترة مؤقتة بالاتفاق مع حكومة مستقبلية مؤيدة للغرب في بغداد.
التحليل يختم بالإشارة إلى أن سيطرة تركيا على حقول النفط العراقية الشمالية من شأنها منح أنقرة موقفا تفاوضيا قويا في أي محادثات مستقبلية حول الدور الذي ستلعبه الشركات التركية في الاستثمار بالعراق، بحسب تعبير الكاتب محمد نور الدين في مقاله المنشور في صحيفة (ديلي ستار) اللبنانية الصادرة باللغة الإنكليزية.

على صلة

XS
SM
MD
LG