روابط للدخول

تحليل لمواقف كبير مفتشي الأمم المتحدة السابق (سكوت ريتر) من العراق


Scott Ritter كبير مفتشي الأمم المتحدة السابق للتفتيش عن أسلحة العراق كان - حتى استقالته من لجنة التفتيش السابقة في آب 1998 – من أشد الدعاة إلى إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين، مؤكدا أن هذا النظام لم يكف أبدا عن المخادعة والكذب في عرقلة جهود المفتشين الرامية إلى اكتشاف وتدمير برامج العراق الخاصة بأسلحة الدمار الشامل. إلا أنه دأب – منذ استقالته – على تأكيد أن المفتشين تمكنوا من وضع حد لقدرات العراق في مجال الأسلحة المحظورة، وأن العراق لم يعد يشكل تهديدا على أي أحد.

هذا التأكيد تناولته مجلة The Weekly Standard الأسبوعية الأميركية في تحليل صادر في عددها الأخير بقولها: من الصعب أن يتصور المرء صدور مثل هذا التأكيد سوى عن طارق عزيز أو غيره من المسؤولين عن الدعاية العراقية. وتمضي المجلة قائلة إن كلمات Ritter تعتبر انقلابا كاملا على موقفه السابق من العراق حين كان يقول (العراق يمثل خطرا واضحا وقائما على السلام والأمن الدوليين).
أما اليوم – بحسب التحليل – فلقد تحول إلى ترويج آرائه الجديدة حول العراق من كل منبر إعلامي يتيح له فرصة التحدث. فحين نوه Richard Butler – رئيس لجنة التفتيش ومدير Ritter السابق – عن احتمال تورط العراق في ظاهرة الجمرة الخبيثة الأخيرة في الولايات المتحدة، قال Ritter في مقابلة مع صحيفة Boston Globe إن مثل هذا التنويه لا يتسم بالمسؤولية. ولكنه حين سئل في برنامج تلفزيوني إن كان صدام حسين لديه هذه البكتيريا، تلكأ Ritter في إجابته وقال – استنادا إلى المجلة: تعرفون أن هناك... أننا نحن كمفتشين تابعين إلى الأمم المتحدة، قمنا بتدمير برنامج الأسلحة البيولوجية العراقي. هناك الكثير مما لم نكتشف مصيره – مثل وسائل تنمية البكتيريا – ولكننا دمرنا المصانع الأساسية ووحدات التخمير. هكذا فإن احتمال امتلاك العراق مثل هذه البكتيريا احتمال ضعيف للغاية. صحيح أننا لن نتأكد من ذلك إلا بعد إعادة المفتشين إلى العراق، ولكن العراق ليس على رأس قائمتي بالأماكن المثيرة للقلق – حسب تعبيره الوارد في التحليل.

--- فاصل ---

وتتابع المجلة في تحليلها قائلة إن Ritter هو الوحيد من بين المفتشين السابقين الذي يستهين بما يشكله العراق من تهديد. أما العراقيون – بحسب التحليل – فلا بد وأنهم مسرورين إزاء تحول خصمهم السابق إلى عنصر مهم في حربهم الدعائية ضد الولايات المتحدة. وتمضي المجلة إلى أن Ritter عاد إلى بغداد في تموز الماضي بدعوة هذه المرة من الحكومة العراقية باركها صدام حسين، وذلك ليتسنى له تصوير فلم عن عمليات التفتيش. ويضيف التحليل أن الفلم تم إنتاجه بموافقة الحكومة العراقية ويتضمن لقاءات مع العديد من كبار المسؤولين العراقيين، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء طارق عزيز.
وفي شأن الفلم الذي صوره Ritter في العراق فتقول المجلة إن الحكومة الأميركية ليست مرتاحة إزاء طريقة تمويله، وتضيف أن (شاكر الخفاجي) – وهو أميركي من أصل عراقي يسكن ولاية Michigan ويعمل في مجال تطوير العقارات – ساهم ب400 ألف دولار، وينسب التحليل إلى Ritter إقراره بأن الخفاجي من المتعاطفين العلنيين مع نظام بغداد. وتضيف المجلة أن الخفاجي – الذي رافق Ritter أثناء تصوير الفلم وسهل له العديد من اللقاءات مع المسؤولين العراقيين – يزور العراق بصورة منتظمة بصفته رئيسا للمؤتمرات الخاصة بالمهاجرين العراقيين، وهي مؤتمرات تعقد كل سنتين في بغداد بتمويل من صدام حسين وتحت رعايته.

--- فاصل ---

كيف إذا – تتساءل المجلة – تحول من كان يعتبر عدوا لدودا للعراق ولصدام حسين، إلى المدافع الأميركي الرئيسي عن العراق؟ فلقد كان Ritter – استنادا إلى التحليل – ذلك الضابط السابق في مشاة البحرية الأميركية الذي عمل منذ نهاية حرب الخليج ضمن الفريق الساعي إلى منع العراق من تطوير أسلحة دمار شامل ومن الاحتفاظ بمعدات تصنيعها. وبحلول أواسط التسعينات كانت أعمال التفتيش تدهورت لتصبح نمطا خطرا من لعبة القط والفأر، وتحول دور Ritter إلى دور المفتش الشرير الهادف إلى كشف أكاذيب العراق وخدعه، الأمر الذي أكده Ritter في شهادة أدلى بها لاحقا، حين قال – استنادا إلى المجلة: الحقيقة هي أن الحكومة العراقية – اعتبارا من نيسان 1991وتنفيذا لأوامر وتوجيهات الرئيس العراقي – واصلت الكذب على اللجنة الخاصة فيما يتعلق بما تمتلكه من مواد محظورة.
وتمضي المجلة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي السابق بل كلينتون بدأت في التراجع عن موقفها الحازم من العراق في الوقت الذي كان Ritter يزداد حماسا في عمله كمفتش، الأمر الذي أشار إليه في أعقاب استقالته من اللجنة الخاصة، حين قال – استنادا إلى التحليل: منذ نيسان ونحن ممنوعون من القيام بتفتيش هذا الموقع أو ذاك، نتيجة ضغوط تتعرض إليها اللجنة الخاصة من قبل الإدارة الأميركية. وتتابع المجلة قائلة إن Ritter لم يتردد آن ذاك في تقديم تقييمه للتهديد العراقي المتواصل، وأكد أن العراق لم يتم نزع السلاح عنه. كما أكد أن الولايات المتحدة تعمدت عرقلة أعمال التفتيش كي تتجنب مواجهة مع العراق، وشن هجوما عنيفا على الإدارة الأميركية لرفضها تعزيز أعمال التفتيش باستخدامها القوة المشروعة، بما فيها إطاحة نظام صدام حسين.

--- فاصل ---

وتذكر مجلة The Weekly Standard بأن أعمال التفتيش توقفت نهائيا في كانون الأول 1998، حين نشرت مجلة The New Republic مقالا لـ Ritter حذر فيه من التهديد المستمر الذي يشكله العراق، وأضاف – استنادا إلى التحليل: حتى يومنا هذا لم يكتمل نزع سلاح العراق، كما تشك اللجنة الخاصة – مستندة إلى معلومات استخبارية موثوقة للغاية – أن العراق ما زال يحتفظ بعناصر بيولوجية، مثل الجمرة الخبيثة، والـ botulinum والـ clostridium بكميات تكفي لتعبئة عشرات القنابل ورؤوس الصواريخ الحربية بها. والمرجح أن يحتفظ العراق أيضا بعدة أطنان من غاز الـ VX وغاز الـ sarin وغاز الخردل، معبأة في قذائف مدفعية وقنابل ورؤوس صواريخ بالستية – حسب تعبير Ritter الوارد في التحليل.

--- فاصل ---

أما الآن فتتناقض أقوال Ritter مع شهاداته عام 1998، إذ بات يقول – بحسب المجلة – في مقابلة، مثلا مع جماعة (الزمالة من أجل المصالحة)، حين تسأل إن كان العراق يمتلك اليوم أسلحة بيولوجية أو كيماوية فعالة، فالجواب هو كلا. هل في وسع العراق أن ينتج أسلحة كيماوية بكميات ذات جدوى؟ الجواب هو كلا. هل يمكنه إنتاج أسلحة بيولوجية بكميات ذات جدوى؟ كلا أيضا، فلقد تم نزع سلاح العراق، ولم تعد في حوزته أية قدرة في مجال أسلحة الدمار الشامل – حسب تعبير Ritter في 1999.
وتتابع المجلة قائلة إن ما من خبير في مجال السيطرة على الأسلحة أو في الشأن العراقي يتفق مع هذا الرأي.
وتنسب المجلة إلى Ritter قوله في وقت سابق من العام الجاري في مجلة Harvard International Review قوله إن الفترة التي سبقت حرب الخليج شهدت ما أسماها (مصانع الدعاية الأميركية) وهي تأبلس صدام حسين تمهيدا للحرب، فنحن نسعى إلى تقييم وضع لا نفهمه بالاستناد إلى مفاهيمنا الأخلاقية والأيديولوجية – حسب تعبيره. وتخلص The Weekly Standard في تحليلها إلى القول: نعم، Scott Ritter محق في كلامه. ربما تكون هناك (مصانع للدعاية) في أميركا، ويبدو أكيدا أنه يدير أحدها.
XS
SM
MD
LG