روابط للدخول

مؤامرة تفجير إذاعة أوروبا الحرة / الموقف الروسي من العراق واحتمالات ضربه / جمع معلومات عن تصنيع العراق للأنثراكس


- كشف رئيس الوزراء التشيكي أن المشتبه بكونه المنفذ الرئيسي لهجمات الحادي عشر من أيلول الماضي ضد نيويورك وواشنطن، التقى في براغ ديبلوماسياً عراقياً للتنسيق معه في مهاجمة مبنى إذاعة أوروبا الحرة بشاحنة مفخخة. - الرئيس الروسي يبدي مرونة كبيرة في التعاون مع الولايات المتحدة في قضايا دولية ساخنة عدة، لكنه يتمسك، على الأقل حتى الآن، بموقفه المتعارض مع الموقف الأميركي إزاء العراق. وفي هذا الخصوص نستمع إلى رسالة صوتية من مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي وعرض أعدته ولاء صادق لتقرير بثته وكالة أسوشيتد برس للأنباء حول الموقف الروسي من فرض عقوبات ذكية على العراق. - العاهل الأردني يدعو إلى عدم توسيع الحرب ومهاجمة العراق، لكن سياسيا عراقياً معارضاً يرى في مقابلة مع مراسلنا في بيروت علي الرماحي أن الضربة قادمة، وأن بغداد تستعجلها لحاجتها إلى خلط الأوراق والظهور بمظهر المستهدف والمدافع عن العرب والمسلمين. - جماعة عراقية معارضة تعلن أن واشنطن رفضت السماح لها بإنفاق جزء من المساعدات المالية الأميركية على جمع معلومات عن قدرات العراق في ميدان تصنيع بكتريات الجمرة الخبيثة (الأنثراكس). ولتسليط مزيد من الأضواء على هذا المحور نستمع إلى تقرير من مراسلنا في العاصمة البريطانية أحمد الركابي.

قال رئيس الوزراء التشيكي ميلوش زيمان أن محمد عطا المشتبه بأنه كان المنفذ الرئيسي للهجمات الإرهابية على برجي مركز التجارة العالمية ووزارة الدفاع الأميركي في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من أيلول الماضي، التقى دبلوماسيا عراقيا في براغ للتخطيط لتفجير مبنى إذاعة أوروبا الحرة في براغ.
زيمان كشف ذلك في مقابلة أجرتها معه شبكة سي إن إن التلفزيونية الأميركية أمس الجمعة.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن زيمان الذي يزور واشنطن، أن محمد عطا اتصل في براغ بعملاء عراقيين لا للتعاون على صعيد تفجير برجي التجارة العالمية، إنما للتحضير لهجوم على مبنى إذاعة أوروبا الحرة، مشيراً إلى أن خطط تفجير الإذاعة كانت تقوم على مهاجمة المبنى القائم وسط براغ بشاحنة مفخخة بالمتفجرات.
يشار إلى أن وزير الداخلية التشيكي أكد الشهر الماضي أن عطا زار براغ مرتين حيث التقى مع ضابط الاستخبارات العراقي أحمد خليل إبراهيم سمير العاني. لكنه نفى أن تكون حكومته إمتلكت مسبقاً معلومات عن تفجير البرجين، مشيراً إلى وجود تعاون استخباراتي وثيق بين تشيكيا والولايات المتحدة.
يذكر أن إذاعة أوروبا الحرة تتخذ براغ مقراً وتضم بين أقسامها قسماً خاصاً بإذاعة العراق الحر.

--- فاصل ---

في محور آخر، ذكرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أذهل الولايات المتحدة بمرونته إزاء عدد من القضايا المتعلقة بالأمن الدولي، لكن اللافت أنه ظلّ مع ذلك متمسكاً بمواقفه السابقة في خصوص العقوبات المفروضة على العراق.
المسؤولون الأميركيون يأملون في حصول تحول في الموقف الروسي بعد القمة المنتظرة بين بوتين ونظيره الأميركي جورج دبليو بوش. يذكر أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول يحاول منذ تسعة أشهر الحصول على إجماع دولي إزاء فرض نظام جديد للعقوبات على العراق يعمل على تشديد القيود على النظام الحاكم وتخفيفه عن المدنيين العراقيين.
ولاء صادق تعرض للتقرير الذي بثته وكالة أسوشيتد برس:

بثت وكالة (أسوشيتد بريس) تحليلاً كتبه (جورج غيدا) أحد كبار محللي الوكالة، قال فيه: إن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) أدهش الولايات المتحدة وأسعدها من خلال إظهار مرونة على صعيد العديد من قضايا الأمن الدولي ما عدا موضوع واحد وهو العقوبات على العراق.
وما يزال المسؤولون الأميركيون يأملون في تغير موقف الجانب الروسي ويتوقعون معرفة المزيد عن طريقة التفكير الروسية، من خلال سلسلة من اللقاءات التي ستعقد في غضون الأيام المقبلة، وبضمنها قمة ستجمع الأسبوع المقبل بين الرئيس (بوتين) و (جورج دبليو بوش)؛ وسيكون موضوع اللقاء الجهود التي يبذلها وزير الخارجية (كولن باول) منذ 9 أشهر لإجراء مراجعة لعقوبات الأمم المتحدة على العراق.
ويسعى (باول) إلى تسهيل تدفق البضائع الإستهلاكية إلى العراق ومنع العراق من استيراد بضائع عسكرية غير شرعية، وإيقاف تهريب النفط العراقي. هذا وتأمل الإدارة الأميركية، وكما ورد في التحليل، أن يعود هذا المقترح بالفائدة على الشعب العراقي بينما سيزيد من صعوبة حصول العراق على أسلحة الدمار الشامل.
ومن المعتقد أن صدام يعمل على تطوير أسلحة كيمياوية وبيولوجية، إلا أن المسؤولين غير واثقين من خطط بشأن الأسلحة النووية. وجاء في التحليل أن جميع أعضاء مجلس الأمن الدائمين يؤيدون خطة (باول) ما عدا روسيا، وهي أقوى حليف لبغداد في مجلس الأمن، كما يعارض العراق هذه الخطة بقوة.
وكانت روسيا قد جنت أرباح كبيرة وكسبت ملايين الدولارات من تزويدها العراق بمعدات لتطوير البنى الإرتكازية، وبناء مصافي النفط وبيعها مواداً أخرى تسمح بها العقوبات. وقال مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن العراق قد يدير ظهره لروسيا لو قررت الأخيرة دعم مقترح (باول)، كما قد يوقف دفع ديونه لها والتي تبلغ عدة مليارات من الدولارات. ومضى التحليل إلى القول، أن مثل هذا الوضع سيمثل انتكاسة لموسكو. إلا أن المسؤولين الأميركيين يقولون أن روسيا ستحصل من الجانب الآخر على علاقات جيدة ووثيقة مع الولايات المتحدة ومع الدول الصناعية، مع ما يعني ذلك من فوائد اقتصادية لها.
هذا وسيلتقي الرئيسان (بوش) و (بوتين) في واشنطن يوم الثلاثاء، ثم سيغادران إلى مقر سكن الرئيس (بوش) في (كروبفورد) في تكساس لإجراء محادثات إضافية، وليس من الواضح درجة الأهمية التي ستحظى بها العقوبات على العراق في هذه المحادثات.
ومن المفترض أن يناقش هذا الموضوع يوم السبت، أثناء لقاء (باول) وزير الخارجية الروسي (إيغور إيفانوف) في نيويورك على هامش جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ومما يذكر هنا أن مناقشة الموضوع أجلّت طوال العام، إلا أن الموعد النهائي وهو الثالث من كانون الأول أصبح قريباً. ويمكن لمجلس الأمن أن يمدد العمل لفترة 6 أشهر أخرى ببرنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي يسمح للعراق ببيع كميات غير محدودة من نفطه شرط استخدام العوائد في شراء بضائع إنسانية وقطع غيار نفطية ودفع تعويضات الحرب. أما البديل فهو أن يصوت مجلس الأمن على مقترح (باول) الهادف إلى تغيير العقوبات.
وجاء في التحليل أيضاً أن مرونة الرئيس الروسي (بوتين) بشأن عدد من المسائل الأمنية كان من قضايا السياسة الخارجية المهمة بالنسبة للإدارة الأميركية هذا العام، إذ خفف الرئيس (بوتين) من نظرته إلى حلف شمال الأطلسي باعتباره حلفاً معادياً ومن معارضته لخطة الرئيس (بوش) الخاصة بإنشاء نظام دفاع صاروخي، كما دخل شريكاً في التحالف ضد الإرهاب.
ويشير مسؤولو الإدارة، إلى أن الرئيس (بوتين) كان يعارض جهوداً أميركية للتواجد في جمهوريات الإتحاد السوفيتي سابقاً في أواسط آسيا، إلا أن كل ذلك تغير بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، وكما ورد في التحليل.
وكان المدى الذي تغيرت فيه مواقف الروس واضحاً الأسبوع الماضي، بعدما قام وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفيلد) بجولة في طاجكستان وفي أوزبكستان، وتحدث عن تعزيز التعاون في الحرب ضد أفغانستان.
مما يعني أن الوضع، وكما أشار أحد المسؤولين، مختلف عما كان عليه في العام الماضي.

في الإطار ذاته، تمكن الإشارة إلى أن القمة الأميركية الروسية المنتظرة الأسبوع المقبل في واشنطن، تأتي عشية بحث مجلس الأمن تجديد برنامج النفط مقابل الغذاء بداية الشهر المقبل. لكن مع هذا يظل من غير الواضح ما إذا كانت بريطانيا ستعيد تقديم مشروع العقوبات الذكية إلى المجلس أو أنها تفضل تأجيله بسبب الموقف الروسي.
مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي يعرض لتوجهات الولايات المتحدة تجاه العراق في إطار الحملة الحالية ضد الإرهاب:

نقل تقرير لوكالة رويترز للأنباء عن دبلوماسيين غربيين في مجلس الأمن، شكّهم في ان الولايات المتحدة وبريطانيا سيعيدان تقديم مشروع العقوبات الذكية البريطاني إلى مجلس الأمن قبل نهاية الشهر الجاري.
ومن ثم تنبأ هؤلاء الدبلوماسيين أن اتفاق النفط مقابل الغذاء قد يجدد لفترة ستة أشهر أخرى بدون تعديل في نهاية الشهر الحالي عندما تنتهي الفترة الحالية لهذا الاتفاق.
وقال دبلوماسي بريطاني رفض ذكر اسمه، قال لإذاعتنا أن الاتصالات الأمريكية البريطانية مع الجانب الروسي قد بدأت بالفعل، ولكن واشنطن ولندن لم يتوصلا بعد إلى قرار نهائي بخصوص إعادة تقديم مشروع العقوبات الذكية إلى مجلس الأمن.
ومن المتوقع أن يبحث الرئيس جورج بوش مع الرئيس (فلاديمير بوتين) في القمة التي ستعقد في الأسبوع القادم، الشأن العراقي ضمن قضايا استراتيجية وأمنية أخرى.

(روبرت ساتلورف) المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى:
إنني متأكد أن القمة ستبحث قضية العراق لأنها موضوع مهم على جدول أعمال المجتمع الدولي وعلى جدول أعمال القمة الروسية-الأمريكية، ومع ذلك فهي ليست القضية الوحيدة في مجال الأسلحة الاستراتيجية، فهناك الدرع المضاد للصواريخ وتعديل معاهدة الأسلحة الاستراتيجية وتسرب التكنولوجيا النووية إلى إيران فضلاً عن موضوعات أخرى.

ويقول (روبرت ساتلورف) أن الشاغل الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية الآن هو الخوف من امتزاج الإرهاب مع أسلحة الدمار الشامل:
- إن أهم شيء في العالم بعد أحداث أيلول الماضي، هو ضرورة إدراك خطورة المزج بين الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، ولا يوجد بلد أخطر من العراق في هذا السياق، ويجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تركيز الجهود على التعامل مع هذا الخطر بشكل عاجل، والتعامل مع هذا الأمر من خلال مجلس الأمن ضروري، لأن لا وجود لمفتّشي الأسلحة في العراق منذ 40 شهراً.

هذا وأكدت (كونداليزا رايس) مستشارة الرئيس (جورج بوش) للأمن القومي مجدداً، أن الولايات المتحدة لن تسمح للعراق باقتناء أسلحة الدمار الشامل:
- ما يزال العراق يحاول اقتناء أسلحة الدمار الشامل، وهذا هو التفسير الوحيد لرفض صدام حسين السماح بدخول مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى العراق، كما أن العراق ما يزال يرفض الاعتراف بحق دول الجوار بالوجود مثلاً الكويت، لذا فإن هناك أسباب كثيرة تستدعي مراقبة العراق، وأن نوضح للمسؤولين هناك أن الولايات المتحدة لن تسمح للحكومة العراقية بتهديد الشعب العراقي أن الجيران أن مصالحنا عبر اقتناء أسلحة الدمار الشامل.

ونقلت وكالة (رويترز) عن صحيفة (الغارديان) البريطانية، أن الحكومة البريطانية تعارض توجه بعض المسؤولين الأمريكيين الذين يرغبون في توسيع نطاق العمليات العسكرية في الحرب ضد الإرهاب لتشمل العراق. وسألت (روبرت ساتلورف) عن ذلك التطور فأجاب:
- لم يقترح أحد أن تفتح الولايات المتحدة بشكل عاجل عدة جبهات في نفس الوقت، لكن الأمر العاجل هو إيضاح علامات الطريق كما فعلت إدارة الرئيس (بوش) ذلك، عندما أوضحت إن ما يحدث في أفغانستان ليس نهاية الصراع بل ربما لن يكون العنصر الأهم في الصراع، لأن المزج بين الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل شيء مخيف خاصة إذا كان ذلك مدعوماً من نظام صدام حسين.
وما تستطيع منظمة القاعدة عمله شيء مخيف، ولكن ما تستطيع دولة أن تفعله إذا مزجت الإرهاب بأسلحة الدمار الشامل فهو أمر أفظع، ومن المهم إيضاح أن ذلك سيكون الهدف للعمليات العسكرية في المستقبل.

هذا ولم تتضح الرؤية بخصوص توجه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، لتقديم مشروع العقوبات الذكية إلى مجلس الأمن، إلا بعد انعقاد القمة الروسية الأمريكية وانتهاء جلسات الدورة الحالية للجمعية العمومية بالأمم المتحدة، والتي يشارك فيها رؤساء بعض الدول.
وحيد حمدي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - واشنطن.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، ذكرت صحيفة نيويورك بوست في افتتاحية نشرتها أمس (الجمعة) أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي الأخيرة في شأن عزم واشنطن تركيز جهودها على دول كالعراق بعد مرحلة أفغانستان، إشارة واضحة إلى عزم الإدارة الأميركية على توسيع نطاق الحرب الجارية ضد الإرهاب.
ولفتت الصحيفة إلى أن تصريحات باول أثارت استغراب الكثيرين، خصوصاً أن الوزير الأميركي نفسه كان قلل في تصريحات سابقة من إمكان توجيه ضربة عسكرية إلى العراق.
يذكر أن باول أكد قبل أيام في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي صباح الأحمد الصباح، أن واشنطن عازمة على تركيز إنتباهها على دول كالعراق بعد انتهاء مهمتها الحالية في أفغانستان.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الصحافة الألمانية للأنباء عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقابلة نشرتها الصحف البريطانية أنه على رغم وجود أصوات في واشنطن تدعو إلى توسيع نطاق الحرب ومهاجمة بغداد، إلا أن الرئيس بوش ووزارة الخارجية وآخرين يدركون بوضوح مخاطر جرّ العراق إلى معادلات الحرب في الوقت الراهن.

--- فاصل ---

في السياق نفسه، رأى سياسي عراقي معارض أن الولايات المتحدة قد توجه إلى العراق ضربة عسكرية بعد انتهاء حرب أفغانستان. لكنه لفت إلى أن النظام العراقي يستعجل الضربة الأميركية لحاجته لها في عملية خلط الأوراق والظهور بمظهر المستهدف والمدافع عن العرب والمسلمين.
مراسلنا في بيروت علي الرماحي يتحدث إلى السياسي العراقي المعارض محمد الحبوبي.

في وقت يستبعد المحللون والمراقبون توجيه ضربة أمريكية للعراق على الأقل قبل الانتهاء من الملف الأفغاني، فإن الحديث العراقي يستمر عن وجود نوايا لدى الجانب الأمريكي لضرب العراق. وهذا ما يدفع الكثير من المراقبين إلى القول أن الموقف العراقي يوحي وكأن الضربة الأمريكية باتت حاجة عراقية.
السياسي العراقي (محمد الحبّوبي) يؤيد هذا الرأي، ويرى أن الحكومة العراقية ربما تتمنى حصول مثل هذه الضربة في هذا الوقت بالذات، من أجل خلط الأوراق والخروج من وضع النظام المعتدي على الكويت والمسبب لمآسي عديدة ومصدر القلق في المنطقة، إلى الظهور بمظهر المستهدف والمدافع عن الأمتين العربية والإسلامية كما يقول الحبّوبي:

محمد الحبّوبي: أنا أميل إلى هذا الرأي صراحة، لأن العراقيين أمنيتهم أن ينسى على الأقل الشارع العربي والعالم أنهم هم سبب المشكلة عندما اجتاحوا الأراضي الكويتية، وخلقوا إشكالية تدخل الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في ضربهم.
الآن فرصة للعراقيين أن يتخلصوا من تلك التهمة كمسببين لجريمة اجتياح الكويت، وأن يظهروا بمظهر كمن يدافع عن حياض الإسلام وحياض الأمة العربية، وأنهم هم بالأساس ضد الأمريكان وليسوا ضد الكويت واعتبروا أن الكويتيين هم عملاء أمريكا في تخريب الثورة العراقية اللي هي تناضل من أجل تطهير الأرض العربية من المستعمر ومن الأمريكان وما إلى ذلك.
فالآن فرصة العراقيين لخلط الأوراق والعناوين، لكي يظهروا فيها أنه هم من تصدر أولويات النضال والكفاح ضد العدو الإمبريالي أوالأمريكاني كما يسمى عندهم، وأنهم ليسوا بسبب اجتياحهم للكويت تعرضوا إلى ما تعرضوا إليه.
فهذه مؤامرة ضدهم لأنهم متقدمين ولأنهم عروبيين ولأنهم إسلاميين، وبناءً عليه فرصة يتعجّلون ويتمنون فيها ضربة من الأمريكان لكي تعيد لهم سياسة خلط الأوراق، حتى يظهروا فيها بأنهم هم أبرياء من مسألة الاجتياح غير المبررة للكويت، وأن الأمريكاني كان سوف يضرب العراق بغض النظر فيما لو أقدم على تلك الخطوة أو لا.
والآن نرجع نقول أنها فرصة لخلط الأوراق حتى، يعني، يستظل العراق في الخيمة الإسلامية والأمة الإسلامية، ويظهر بمظهر كمن يدافع عن حقوق المسلمين ضد الأمريكان.

* ويرى الحبّوبي أن الجانب الأمريكي ربما يوجه ضربة إلى العراق إذا لم يستطع إحراز نجاح في الملف الأفغاني، إلا أنه لا يرجح أن تكون مثل هذه الضربة قريبة.

محمد الحبّوبي: يعني في حديث صحفي وإعلامي وسياسي حول الموضوع، وباعتبار أن أمريكا أعلنت ما تسميه اصطلاحاً أنه الحرب العالمية ضد الإرهاب، فبعض الدول العربية حاولت أن تأخذ ضمان وتأكيد من الأمريكان بعدم ضرب العراق. أعتقد أنه الأمريكان لا يعطوهم مثل هذا الضمان لأنهم يرتاحون لسياسة تفرض أولويات هم يرونها، فأي هدف يقررون ضربه يصير من حقهم، باعتبار هم من تعرض لهذا الإرهاب المباشر.
فأتصور أنه الأمريكان إذا لم يحققوا بعض النجاحات في الحملة على أفغانستان، فإنهم سوف يحولوا المرحلة الثانية إلى العراق، خصوصاً أن هناك مشكلة عدم الاتفاق حول عودة هيئات الرقابة على الأسلحة وموضوعات: الأمن، النفط مقابل الغذاء، وأمور أخرى تتعلق بهذه السياسة، ورفض العراق لاستقبال الوفد الدولي للرقابة.
فأتصور أنه الأمريكان لن يألوا جهداً في توجيه ضربات لربما مستقبلاً، إلى بغداد بقصد تحقيق بعض المكاسب التي إذا تأخرت في أفغانستان لربما يصير تعويضها في ضرب العراق.
من بيروت كان معكم علي الرماحي، إذاعة العراق الحر، إذعة أوروبا الحرة.

--- فاصل ---

من جهة أخرى، أكد ناطق باسم المؤتمر الوطني العراقي أن الولايات المتحدة رفضت السماح له بإنفاق جزء من المساعدات المالية الأميركية على جمع معلومات عن قدرة العراق البيولوجية.
صحيفة نيويورك تايمز النافذة قالت إن المؤتمر قدّم خطة مكتوبة من ثمانين صفحة إلى الخارجية الأميركية طلب فيها صرف جزء من الأموال الأميركية المخصصة لنشاطاته الإعلامية والإدارية في مهمات تجسسية داخل العراق لجمع المعلومات عن برامج بغداد الخاصة بتصنيع بكتريات الجمرة الخبيثة. وفي هذا الإطار نقلت الصحيفة عن الناطق باسم المؤتمر (زاب سيثنا) أن الولايات المتحدة تخشى أن يؤدي تسلل المؤتمر إلى داخل الأراضي العراقية إلى توريطها في حرب مع العراق.
إلى ذلك، أكد سيثنا أن الأميركيين خصصوا ما مجموعه 835 ألف دولار لنصب محطة بث إذاعي تابع للمؤتمر في داخل إيران، مشيراً إلى أن طهران وافقت على نصب المحطة داخل الأراضي الإيرانية.
إلى ذلك أكد سيثنا أن المحطة ستُنصب في جبل سورين المتاخم للحدود العراقية الإيرانية في منطقة مريوان وذلك لإيصال البث الإذاعي التابع للمؤتمر إلى العاصمة العراقية. لكن الصحيفة نقلت عن مسؤول في المؤتمر لم تذكر إسمه أن قادة المؤتمر لا يفضلون نصب المحطة داخل الأراضي الإيرانية لأن ذلك سيضع نشاطاتها تحت رحمة التغييرات الحاصلة في الموقف الإيراني.
إلى ذلك، أشارت نيويورك تايمز إلى أن نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ريان كروكر وجّه رسالة إلى المؤتمر الوطني العراقي قال فيها إن المساعدات المالية التي رصدتها واشنطن للمؤتمر مخصصة للإنفاق على نشاطات إعلامية ولا علاقة لها بأي نشاط للمؤتمر داخل العراق.
كما نسبت نيويورك تايمز إلى مسؤول في الخارجية الأميركية لم تذكر إسمه أن المساعدات المالية التي تبلغ قيمتها ثمانية ملايين دولار مخصصة لأمور لا علاقة لها بنشاطات استفزازية داخل الأراضي العراقية.
وفي مقابلة مع مع مراسلنا في لندن أحمد الركابي، علق الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العراقي، الشريف علي بن الحسين علق على القرار الأميركي قائلاً:

الشريف علي بن الحسين: نحن منذ زمن طويل، منذ بداية السنة نتحاور مع الولايات المتحدة لتطوير دعم الولايات المتحدة وتعاون الولايات المتحدة مع المؤتمر الوطني العراقي. لأن نحن نرغب في تطوير عملنا في داخل العراق، ودعم المناضلين الباسلين من المعارضة العراقية ومن تنظيماتنا في داخل العراق، لمكافحة إرهاب النظام واستبداد النظام والدفاع عن الشعب العراقي المضطهد من قبل صدام حسين.
ولكن مع الأسف لحد الآن الولايات المتحدة لم يتخذوا قرار بتطوير التعاون بهذا المستوى، فلا يزالون يدعمون بالأعمال الإعلامية والسياسية والدبلوماسية. ولكن لحد الآن، يركزون على عمل في أفغانستان ضد نظام الطالبان وليسوا متخذين بعد القرار لحد الآن بالتعاون، بتطوير التعاون معنا في عمل ضد النظام على الأراضي العراقية.

إذاعة العراق الحر: طيب، الشريف علي بن الحسين.. صحيفة (النيويورك تايمز) في عددها الصادر اليوم، نقلت عن (زاب سيفنا) الذي وصفته بأنه متحدث باسم المؤتمر أن الأميركيين يخشون أن دعم، يعني، خطوات داخل العراق أو أعمال داخل العراق قد يورطهم في حرب.
كيف تعلقون على كلام (سيفنا)، يعني هل هي فعلاً هذه المخاوف التي تجعل الولايات المتحدة تعارض دعمكم للعمل داخل العراق؟

الشريف علي بن الحسين: طبعاً الأخ (زاب سيفنا) هو مستشار قانوني لدينا، هو ليس مخول أن يتكلم باسم المؤتمر، ولكن ربما أحد المخاوف لدى الولايات المتحدة. وأنا ليس ممكن بالتحدث باسم الولايات المتحدة، ولكن هم الآن موقفهم أنهم يركزون على العمليات ضد الإرهاب وضد تنظيم (بن لادن) القاعدة، وضد نظام طالبان في أفغانستان، ولا يرغبون في توسيع الحملة ضد الإرهاب الدولي ليشمل نظام صدام حسين في الوقت الحاضر.

إذاعة العراق الحر: ولكن الشريف علي، آسف للمقاطعة. أذكر أنه تحدثنا في هذا الموضوع والموقف الأميركي المتردد من دعم المؤتمر الوطني العراقي في عمليات وأعمال داخل العراق قبل الحادي عشر من أيلول وقبل أزمة أفغانستان. يعني، يبدو أن الموقف قديم وليس جديد؟

الشريف علي بن الحسين: هذا من ناحية أيضاً صحيح، لكن الموقف كان بطريقة التطوير والتوسع. وكانوا حسب علمنا سيتخذون قرار في شهر أيلول، ولكن هذا تأخر بعد عمليات نيويورك وواشنطن. فالقرار قد تأجل إلى ما يدخلون في المرحلة الثانية، ما يسمى بالمرحلة الثانية في حملتهم ضد الإرهاب.
فنحن كمؤتمر وطني على كل حال نعمل في داخل العراق، ونناضل ضد النظام وندافع عن الشعب العراقي مع الدعم الأميركي أو بدون الدعم الأميركي.

إذاعة العراق الحر: وأذكر أيضاً أنكم في مقابلة سابقة مع إذاعة العراق الحر هددتم بـ..، يعني، التوقف عن قبول المساعدة الأميركية إذا لم يسمح لكم باستخدامها في عمليات داخل العراق؟

الشريف علي بن الحسين: هذا صحيح أيضاً وقد وعدونا بأن يتخذون قرار قريباً ولكن تأجل هذا القرار. وأيضاً قد اتفقنا بأنهم.. بأننا سنبدأ بتحضير للعمليات داخل العراق. وهذه عمليات هي أساساً لتغيير النظام وليس فقط لجمع المعلومات. ربما عبارة جمع المعلومات صارت دارجة ولكن هي بالفعل عمليات لتغيير النظام والدفاع عن الشعب العراقي.
فكان الإتفاق، وقد عملنا على هذا، بإنشاء تنظيم خلايا وتدريبات وتحضيرات لتطوير العمل في داخل العراق على أساس أنه يكون القرار النهائي خلال أسابيع إذا ليس كم شهر. ولكن مع الأسف، هذا الشيء قد تأجل ونحن نرفض هذا الموقف من الإدارة الأميركية.
أنا.. نحن.. ليس المؤتمر الوطني، ليس فقط مجرد إعلامي أو دبلوماسي، ولكن ائتلاف من تنظيمات وحركات معارضة أساسية لديهم وجود في داخل العراق وعمل داخل العراق ضد النظام. فالهدف من كل هذا، من التعاون مع الولايات المتحدة تغيير النظام من داخل العراق من قبل الشعب العراقي.

إذاعة العراق الحر: وعلى صعيد ذي صلة وزارة الخارجية البريطانية ردت أو علقت على مطلبكم الحصول على دعم أميركي لجمع المعلومات عن الجمرة الخبيثة والترسانة البيولوجية العراقية، ردت بالقول أن هذه ليست مهمة من مهمات تنظيم معارض لكنها مهمة المفتشين الدوليين كيف تعلقون على الموقف البريطاني؟

الشريف علي بن الحسين: على كل حال، إذا هاي مهمات المفتشين الدوليين فنحن لم نمنعهم من هذا العمل. إن صدام حسين هو منعهم، وإن صدام حسين استعمل أسلحة الدمار الشامل كالكيمياوي كما استعمل سابقاً على الشعب العراقي. فمن سيدري بهذا العمل فمن سيمنع هذا العمل. فنحن في المؤتمر الوطني والمعارضة العراقية نعمل على كشف ترسانة أسلحة الدمار الشامل لأن نعلم أن أول الضحايا سيكونون الشعب العراقي.

كان هذا الشريف علي بن الحسين، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العراقي المعارض.
أحمد الركابي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - لندن

--- فاصل ---

أخيراً، وفي تطور لافت، حذّرت صحيفة بابل التي يُشرف عليها النجل الأكبر للرئيس العراقي صدام حسين، حذّرت تركيا من أنها ترتكب خطأ كبيرا إذا شاركت في أي هجوم أميركي على العراق.
كذلك قالت بابل إن أنقرة تريد دسّ أنفها في الشأن العراقي عن طريق التحالف مع السياسات الأميركية ضد العراق، منتقدة قرار تركيا إرسال قوات عسكرية إلى أفغانستان.
في غضون ذلك، انتقد عدي صدام حسين سياسة الإستيراد التي تتبعها الحكومة العراقية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، مشيراً إلى أن هذه السياسة تعتمد إلى درجة كبيرة على استيراد البضائع الاستهلاكية.
وأضاف عدي في مذكرة رفعها إلى المجلس الوطني العراقي ونشرتها صحيفته بابل أن سياسة الاستيراد العراقية تركز في شكل أساسي على استيراد السيارات الخاصة وتنسى إستيراد قطع الغيار الضرورية لإعادة ترميم مصانع مغلقة منذ عام 1991.
و انتقد نجل الرئيس العراقي الصناعات النفطية العراقية واعتبر أن هذه الصناعات لم توفر فرص عمل جديدة للعاطلين الشباب عن العمل، مضيفاً أن البطالة أدت إلى إنتشار ظاهرة هجرة الأدمغة إلى الخارج، ولافتاً في الوقت عينه إلى ضرورة استيراد مصاف جديدة وتحسين أداء الموجودة منها خصوصاً في ظل التهديدات العسكرية الغربية التي يتعرض لها العراق على حد تعبير عدي في مذكرته إلى المجلس الوطني العراقي.

على صلة

XS
SM
MD
LG