روابط للدخول

تقرير حول آفاق التعاون الروسي الأميركي بشأن القضية العراقية


ذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن روسيا تبرز كلاعب رئيسي في الجهود التي تستعد الولايات المتحدة لبذلها من أجل الحد من قدرات العراق على إنتاج أسلحة الدمار الشامل. الصحيفة البريطانية لاحظت في تقرير نشرته اليوم، الأربعاء، أن التحسن الجاري في العلاقات بين موسكو وواشنطن منذ الاعتداء الإرهابي على أميركا في الحادي عشر من أيلول الماضي، جعل روسيا حليفا قويا غير متوقع في الحرب ضد الإرهاب، الأمر الذي يجعل إدارة الرئيس جورج بوش تأمل باقتراب موقف موسكو من الموقف الأميركي بالنسبة إلى العراق.

فاينانشال تايمز رجحت أن يدرج هذا الموضوع في جدول المحادثات بين الرئيس بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أثناء اجتماع القمة المقرر بينهما الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة. ورأت الصحيفة البريطانية أن ما يعزز هذا الاعتقاد هو اقتراب موعد البحث في المشروع المعلق لفرض ما يسمى بالعقوبات الذكية على العراق في مجلس الأمن نهاية الشهر الجاري.
يُشار إلى أن روسيا، التي تعتبر حليفا قويا للعراق في مجلس الأمن، نجحت في تموز الماضي في منع فرض العقوبات الذكية بعدما هددت باستخدام حق النقض (الفيتو) لإحباط المشروع البريطاني المدعوم أميركيا في هذا الشأن. ونص المشروع على تشديد العقوبات على نظام الرئيس صدام حسين، في مقابل تسهيل تدفق المواد والسلع على العراق.
فاينانشال تايمز نقلت عن دبلوماسيين روس لم تكشف هويتهم أن موقف موسكو لم يطرأ عليه أي تغيير. لكن الصحيفة تابعت أن مسؤولا أميركيا كبيرا طلب عدم ذكر اسمه أعرب عن أمله في إمكان تعاون روسيا مع أميركا بفضل المناخ المتحسن منذ أحداث الحادي من أيلول.
لكن الصحيفة البريطانية نبهت إلى أن بوش ربما سيجد صعوبة في تغيير موقف روسيا التي وقعت مع العراق عددا كبيرا من العقود في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تنفذه الأمم المتحدة، فيما وعدت بغداد الروس بحصة ملموسة في مجال التنقيب عن النفط في العراق بعد رفع العقوبات الاقتصادية. كما يجب الأخذ في الاعتبار أن روسيا تأمل أيضا من وراء تعاونها مع العراق استعادة ديونها منه وتقدر بثانية بلايين دولار.
في السياق ذاته وجه وزير الخارجية الروسي ايغور إيفانوف في العام الماضي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان شكا فيها من العقوبات المفروضة على العراق منذ عشر سنوات ألحقت بروسيا خسائر تقدر بثلاثين مليار دولار.
فاينانشال تايمز اعتبرت أن الولايات المتحدة قد تعمد إلى إحياء قرار مجلس الأمن في تموز الماضي في حال عجزت عن الحصول على دعم روسيا. لكن أميركا يمكنها أيضا أن تثير مجددا النظر في قرار سبق أن صادق عليه مجلس الأمن، وهو القرار الخاص بعودة المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل إلى العراق الذي طردهم في عام ألف وتسعمائة وثمانية وتسعين.
في هذا الصدد نقلت الصحيفة البريطانية عن دبلوماسي في الأمم المتحدة أن هناك بالفعل حديث عن إحياء القرار ألف ومائتين وثمانية وأربعين الخاص بعودة المفتشين إلى العراق. لكنه أضاف أن من المستبعد أن يوافق العراق على دعوة مجلس الأمن إلى عودة هؤلاء المفتشين.
كذلك تشعر بعض الحكومات بالقلق من دعم الولايات المتحدة في دعوتها إلى عودة المفتشين خوفا من أن يوفر ذلك ذريعة في يد واشنطن لتنفيذ عملية عسكرية ضد العراق فور انتهاء الحملة الأميركية الحالية على أفغانستان.
رعد القادري، المحلل في شركة بتروليوم فاينانس المتخصصة بالاستثمارات النفطية، يرى أن المتشددين في الإدارة الأميركية يتطلعون إلى فرصة لضرب العراق، وبعضهم يرى أن القرار ألف ومائتين وثمانية وأربعين يمكنه أن يوفر عطاء دبلوماسيا للقيام بذلك، لأنهم ببساطة يعرفون جيدا أن العراق لن يقبل هذا القرار في شكله الغامض الحالي، على حد تعبير القادري.
وبينما قرر الرئيس بوش التركيز في الوقت الحاضر على أفغانستان، لكنه ومستشاريه لم يستبعدوا القيام بعمليات عسكرية على جبهات أخرى، منها العراق. وفي هذا الشأن نقلت فاينانشال تايمز عن مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية أن الاتصالات بين العراق وأسامة بن لادن أوسع مما كانت أميركا تعتقد حتى الآن.
الولايات المتحدة وبريطانية ترتابان في أن صدام حسين ينفق جزءا من الأموال التي يحصل عليها من عادات النفط، بطريقة مشروعة أو عبر التهريب، ينفقها على تعزيز ترسانة أسلحته. وفي هذا الخصوص أشارت الصحيفة إلى أن العراق سعى في السابق إلى استخدام الأنثراكس لأغراض حربية. وختمت فاينانشال تايمز بنقل تصريح للمندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة جيريمي غرينستوك أكد فيه أن برامج العراق لإنتاج أسلحة الدمار الشامل تشكل تهديدا حقيقيا مازال يتعين علينا مواجهته.

على صلة

XS
SM
MD
LG