روابط للدخول

تأثير اعتداءات 11 أيلول الإرهابية على حياة العرب والمسلمين في الولايات المتحدة


أدت هجمات الحادي عشر من أيلول إلى موجة من السخط والعداء لكل ما يمت إلى العرب والمسلمين بصلة. وقد أدى هذا التحول في داخل المجتمع الأميركي إلى سلسلة من الإعتداءات والمخالفات القانونية، وإلى جعل العرب والمسلمين يدفعون ثمن أعمال لا علاقة لهم بها.

عالم مازال يصخب منذ الحادي عشر من أيلول بأخبار الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، وما تلاها من عمليات عسكرية في إطار الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب.
في حلقات سابقة تابعنا تحولات مختلفة طرأت على عالمنا المعاصر، بفعل الآثار التي أحدثتها الاعتداءات التي تعرضت لها مدينتا واشنطن ونيويورك، التي لم يمر عليها غير وقت قصير حتى ظهرت حوادث الإصابة بمرض الجمرة الخبيثة في مختلف أرجاء العالم. فتابعنا ما أحدثه هذا المرض الخبيث من تحول في الموازين الاجتماعية والسياسية والعسكريةعالميا، وفي الولايات المتحدة. ثم واصلنا الموضوع، في حلقة خاصة عن الحرب الجديدة التي تسعى إلى مكافحة الإرهاب، وما أحدثته من تحول في الوسائل والاستراتيجيات والاصطفافات الدولية.
في حلقة اليوم، نتناول تحولا آخر هو نتيجة مباشرة للاعتداءات الإرهابية التي غيرت بشكل غير مسبوق، الكثير في حياة العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وجعلتهم فريسة لتنامي مشاعر العداء تجاههم في المجتمع الأميركي، والغرب الذي حملهم بغالبية ساحقة تبعية العمليات الإرهابية، وجعلهم يدفعون ثمن أعمال لا يمتون إليها بصلة.

--- فاصل ---

بعد مرور اكثر من خمسة أسابيع على الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، مازال العرب والمسلمون الأمريكيون يعيشون في دائرة من القلق والمعاناة، بسبب مظاهر الكراهية والتحريض والاعتداءات التي يتعرضون لها.
وكالتا (فرانس بريس) و (رويترز) للأنباء، أشارتا في تقارير عدة إلى أن الخوف مازال يسيطر على نفوس المسلمين الأميركيين، الذين يتراوح عددهم بين ثلاثة وسبعة ملايين شخص، حسب تقديرات مختلفة.
ونقلت وكالة فرانس بريس عن (حسين أبش)، رئيس اللجنة العربية الأمريكية ضد التمييز، أن العديد من الشبان المسلمين صاروا يحلقون ذقونهم، في حين فضل آخرون التخلي عن اللباس التقليدي تفاديا للتميز، وسعيا لعدم لفت الأنظار، بعد أن وقعت حوادث عنف راح ضحيتها أربعة أشخاص بسبب انتمائهم العرقي أو مظهرهم. وهم قبطي من اصل مصري في لوس أنجلس، وهندي من طائفة السيخ في اريزونا، وباكستاني في تكساس، ومواطن من اصل يمني قتل في ولاية ميشيكن الأميركية.
الوكالات نقلت أيضا عن خالد إقبال، أحد المسؤولين في مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، أن سبعمائة وخمسة وثمانين حادث وقع لحد الآن منذ الحادي عشر من أيلول، وتترواح الحوادث بين الاعتداءات الجسدية والتهديدات بالقتل، مرورا بالمضايقات في مكان العمل والمطارات والمدارس.
بينما صرح رئيس اللجنة العربية الأميركية ضد التمييز، أن عدد حوادث العنف ارتفع إلى ثلاثمائة وخمسين حادث، موضحا أن مكتب التحقيقات الفدرالي فتح تحقيقا في اكثر من مئة منها لحد الآن. لكن مع ذلك لا يعتقد حسين أبش أن الوضع يسير نحو التحسن، ولم يلمس، حسب قوله، أي تقدم في هذا الاتجاه.
ورأى رئيس اللجنة العربية الأميركية ضد التمييز، انه من الصعب جدا على الشرطة أن تمنع وقوع هذه الاعتداءات، التي تحصل في جميع الولايات الأميركية.
فما هو رد فعل السلطات الأمنية الأميركية على هذه الحوادث، مراسلنا في واشنطن نقل لنا تعليق روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركي:

(صوت روبرت مولر)

--- فاصل ---

الخوف من أن تتعرض حقوق وحريات المسلمين والعرب الأميركيين لانتهاكات متزايدة في المستقبل، كرد فعل على العمليات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، أصبح أمرا شاغلا، ليس فقط للمنظمات السياسية والقانونية الإسلامية الأميركية، وإنما أيضا للعديد من منظمات الحقوق والحريات المدنية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها منظمة اتحاد الحريات المدنية الأميركية، التي سارعت إلى عقد مؤتمر في الرابع عشر من شهر أيلول الماضي، دعت إليه ثمانين من اكبر جمعيات الحقوق المدنية والقانونية الأميركية، سعيا لتكوين تحالف يقف ضد أي محاولة للحد من حريات المواطنين الأميركيين، بسبب خلفيتهم العرقية، وبدافع الأزمة التي يعيشها المجتمع الأميركي في الوقت الراهن.
ولكن على الرغم من هذه المساعي ومن النداءات التي وجهها أكثر من مسؤول أميركي، مطالبين الشعب بالتفريق بين مرتكبي الحوادث الإرهابية وبين الإسلام بوصفه دينا يدعو إلى السلام، فان أحدا لا يستطيع التكهن بنهاية دائرة العنف الجارية ضد العرب والمسلمين ولا بحدودها، خاصة وان المجتمع الأميركي صار يعاني أيضا من الإصابة بمرض الجمرة الخبيثة، في الوقت الذي لم تسفر فيه العمليات العسكرية ضد أفغانستان لحد الآن عن أي نتيجة واضحة.
وفي هذا الإطار صادق مجلسا الشيوخ والنواب الأميركي على قرار يدين حوادث الاعتداء على المسلمين، ويثني على دورهم في المجتمع الأميركي. بالإضافة إلى تصريحات أدلى بها مسؤولون أميركيون، بينهم جون آشكروفت وزير العدل الأميركي والسيناتور إدوارد كيندي والنائب الديمقراطي ديفيد بونير، والتي تهدف إلى التهدئة وإيقاف دائرة العنف الموجه ضد المسلمين، والمتأثرة ببعض التغطيات الإعلامية عن علاقة الإسلام بالحوادث الإرهابية الأخيرة.
وبهذا الخصوص نقل مراسلنا في واشنطن، وحيد حمدي، تعليق علي زعكوك مدير المجلس الإسلامي الأميركي في واشنطن:

(صوت علي زعكوك)

وبشأن القوانين التي صدرت عن الإدارة الأميركية، يقول مدير المعهد الإسلامي في واشنطن، عبد الوهاب الكبسي:

(صوت عبد الوهاب الكبسي)

--- فاصل ---

الرئيس الأميركي جورج بوش ندد أيضا بالاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها المسلمون في الولايات المتحدة عقب الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن، وأكد خلال زيارته للمركز الإسلامي في واشنطن في السابع عشر من أيلول الماضي، أن الإسلام هو دين سلام، وحث الأميركيين على احترام المسلمين.
التفاصيل مع وصف للوضع القائم آنذاك، وافانا بها سابقا مراسلنا من واشنطن:

(رسالة واشنطن)

ولمعرفة المزيد عن أبعاد وظروف زيارة الرئيس بوش إلى المركز الإسلامي، تحدث مدير المعهد الإسلامي في واشنطن، عبد الوهاب الكبسي، إلى مراسلنا قائلاً:

(صوت عبد الوهاب الكبسي)

--- فاصل ---

وأخيرا أشارت الإحصائيات إلى أن حدة الغضب الشعبي الأميركي على مرتكبي اعتداءات الحادي عشر من أيلول، والرغبة العارمة في الانتقام، هي من أخطر مظاهر التحول على الصعيد الاجتماعي، التي أنتجتها الأحداث الإرهابية. ذلك لأن الرأي العام الأميركي أصبح مستعدا للقبول بأي سياسة تشعره بالانتقام حتى لو انتقصت من حرياته.
جاء ذلك في استفتاء لتوجهات الرأي العام، أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع وكالة (أي بي سي) الإخبارية، حيث أشار الاستفتاء إلى أن ستة وستين في المائة من الأميركيين مستعدين للتضحية ببعض حرياتهم المدنية من أجل محاربة الإرهاب.
في حين ترتفع هذه النسبة إلى أربعة وسبعين في المائة، في استفتاء آخر أجرته جريدة نيويورك تايمز بالتعاون مع وكالة (سي بي آس).

--- فاصل ---

بهذا نصل مستمعي الكرام إلى ختام حلقة اليوم من البرنامج الأسبوعي عالم متحول.
من إذاعة العراق الحر، إذاعة أوروبا الحرة، هذا فوزي عبد الأمير يحييكم ثانية على أمل اللقاء بكم مع تحول جديد يوم الثلاثاء القادم إنشاء الله.

على صلة

XS
SM
MD
LG