روابط للدخول

إخفاق المخابرات الأميركية / أسلحة الدمار الشامل في الحرب ضد العراق / بؤس الطفولة في العراق


تقريرين صحيفيين أميركيين، تناول أحدهما ما وصف بإخفاق المخابرات الأميركية في معالجة موضوع العراق، بينما ركز الثاني على احتمال تحول أي حرب ضد العراق إلى حرب تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل. تقرير صحفي بريطاني عن بؤس الطفولة في العراق.

في مقال تسخر فيه من دور وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في توفير المعلومات الاستخبارية الصحيحة والكافية لباقي أجهزة الحكومة الأميركية الحساسة، تقول صحيفة الـ Wall Street Journal إن ليس في أميركا الكثير مما يعجب صدام حسين، إلا أنه لا بد وأن يكون مرتاحا إزاء إخفاق وكالة الاستخبارات المتواصل في تقدير حقيقة قدراته ونواياه.
لكن مجلة تايم الأميركية أيضا تحذر من أن حربا ضد صدام حسين ستؤدي إلى استخدامه أسلحة للدمار الشامل.
وول ستريت جورنال توضح في مقالها أنها لا تقصد توجيه اللوم إلى وكالة الاستخبارات المركزية على ما حصل في الحادي عشر من أيلول الماضي، كما إنها ليست في صدد التذكير بأن أسامة بن لادن حارب السوفيت في أفغانستان تحت رعاية الوكالة، فالقضية هنا لا تتمثل في توجيه اللوم عن أخطاء الماضي، بل إنها – بحسب الصحيفة – التساؤل إن كانت الوكالة مؤهلة لتنفيذ المهمة التي أسندها إليها مديرها George Tenet في اليوم التالي للاعتداءات، أي الانقضاض على عدو شرس.
وتتابع الصحيفة قائلة إن سجل الوكالة إزاء العراق لا يبعث على التفاؤل، وتذكر بإحدى أفدح التقديرات خطأ الذي تقدمت بها الوكالة حين وصفت صدام في أعقاب ثمان سنوات من الحرب مع إيران، بأنه منهك القوى ولا يشكل بالتالي خطرا على جيرانه. ولم يمض سوى أقل من سنة على صدور هذا التقييم حين دخلت دبابات الدكتاتور العراقي إلى الكويت – حسب تعبير الصحيفة التي تتابع أن الخطأ التالي وقع في أعقاب حرب الخليج، حين توقعت الوكالة سقوط من وصفته بصدام المستضعف في غضون شهرين. وكان هذا أحد الأسباب الذي جعل الرئيس الأميركي آن ذاك، جورج بوش الأب، يضع حدا مبكرا للحرب. غير أن صدام – استنادا إلى المقال – سرعان ما استخدم الطائرات المروحية التي سمحت له الولايات المتحدة بالاحتفاظ بها في سحق الكرد في الشمال والشيعة في الجنوب، ثم عاد بعد بضع سنوات ليكمل ما بدأه حين قتل معظم الضباط العراقيين الذين كانت وكالة الاستخبارات تنظمهم بهدف إطاحته. وهكذا – تقول الصحيفة – برهن صدام على قدرته على اختراق عمليات الوكالة بدرجة تفوق قدرتها على اختراق عملياته.

--- فاصل ---

وتتابع الصحيفة في مقالها قائلة إن الولايات المتحدة لم تنقصها الفرص، ففي السنوات التالية لحرب الخليج تمكن عدد من كبار المنشقين العراقيين من الفرار، بمن فيهم اللواء وفيق السامرائي، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية العراقية، وخضر حمزة، كبير العلماء العراقيين في مجال العلوم النووية، وصهر الرئيس العراقي حسين كامل الذي كان يشرف على برامج أسلحة العراق غير التقليدية، ومسؤول في المخابرات العراقية يقول إن صدام قام بالتدريب على اختطاف الطائرات في موقع جنوب بغداد.
غير أن وكالة الاستخبارات المركزية لم تبد مهتمة، وتنقل الصحيفة عن المؤتمر الوطني العراقي – الذي يعاني بدوره من تذبذب اهتمام الوكالة به - قوله إن الوكالة لم تعبر عن اهتمامها باللواء السامرائي إلا بعد مضي 51 يوما على فراره. أما خضر حمزة فلقد تشاجر معه عملاء الوكالة في أول ربع ساعة من الاتصال الهاتفي الأول معه.

--- فاصل ---

وتنسب الصحيفة الأميركية إلى مصادر قولها إن وكالة الاستخبارات المركزية مستمرة في عدم الإقرار بوجود ما يربط بين حادث الانفجار في مركز التجارة العالمي في 1993 والعراق، رغم ما يصفه المقال بالأدلة المتراكمة على وجود مثل هذه الصلة. وحتى في يومنا هذا – تقول الصحيفة – حين ظهرت بكتيريا الجمرة الخبيثة بنمطها الذي اكتشف في العراق، نقرأ في الصحف عناوين كبيرة تؤكد تشكيك الوكالة – ومعها مكتب التحقيقات الفدرالي – بإرهابيين محليين وليس بصدام.
صحيح – تقول الصحيفة أننا نتعاطف مع الاعتبارات السياسية التي تجعل الوكالة تتردد في اتهام صدام، إذ سيترتب على اتهامه اتخاذ تدابير ضده، وهو ما تحاشاه الجميع منذ عشر سنوات، ابتداءً بإدارة الرئيس السابق بل كلينتون وحتى الجمهوريين في الكونغرس. وترى الصحيفة أن السياسة التي باتت تتبعها الوكالة تتمثل في تزويد أية إدارة ما يتلاءم مع سياساتها من معلومات. أما الذي يؤكد هذا التوجه فهو إخفاق الوكالة أخيرا في حماية (عبد الحق) القائد الأفغاني المعادي لطالبان، حين كان يحاول تأجيج مقاومة الباشتون داخل أفغانستان. فلقد قبض على عبد الحق وتم إعدامه من قبل حركة طالبان، فيما يشير إلى رغبة وكالة الاستخبارات في حماية نفسها بدلا من خوض المجازفات الكامنة في محاولة دحر أعدائنا. ويقول المقال إن هذه الواقعة حدثت بعد اعتداءات الحادي عشر من أيلول حين كان يفترض أن العالم قد تغير. والآن ولقد اشترك الكونغرس مع الرئيس بوش في منح الجهات الاستخبارية والأمنية صلاحيات لم يسبق لها مثيل، لم تبق لوكالة الاستخبارات المركزية حجة تقييد الاعتبارات السياسية لنشاطها.
وتذكر صحيفة The Wall Street Journal الأميركية بأن أحد جدران مقر وكالة الاستخبارات المركزية في ولاية West Virginia مزين بعبارة (سوف تتوصلون إلى الحقيقة التي ستجعل منكم أحرارا)، وتعلق قائلة إن حرب أميركا في أفغانستان تعتمد فعلا – إذا أردنا أن نحافظ على الحرية – على قدرة وإصرار وكالة الاستخبارات المركزية في التوصل إلى الحقيقة.

--- فاصل ---

أما مجلة Time الأسبوعية الأميركية فلقد نشرت في عددها الأخير مقالا بعنوان (مهما كان دور العراق في الإرهاب، فتكبيل صدام حسين لن يكون سهلا)، تذكر بمختلف الأدلة التي تشير – سواء من قريب أو من بعيد – إلى تورط العراق في العمليات الإرهابية الأخيرة، وتتساءل: لو افترضنا أن صدام يقف فعلا وراء هذه الهجمات، فما الذي سنفعله.
وتتابع المجلة قائلة إن جميع أعضاء الإدارة الأميركية يقفون الآن إلى جانب معالجة القضية الأفغانية أولا. أما الموجة الثانية - إن تحققت – فربما لا تشمل العراق، في حال تغلب أصحاب الرأي القائل إن الأدلة المتوفرة لحد الآن لا تشير إلى تورط العراق.
ولكن لنتصور – تقول المجلة – ظهور أدلة لا شائبة عليها بضلوع العراق في كل من اعتداءات أيلول الماضي وظاهرة الجمرة الخبيثة، فما هي النتيجة المحتملة؟
الجواب – بحسب المقال – يتمثل في الدخول في حرب جديدة في الخليج، ولكن الأمور ستكون مختلفة هذه المرة، على حد قولها. فقبل كل شيء لن يكون أمام الولايات المتحدة متسع كافٍ من الوقت لحشد قواتها بالأعداد المطلوبة، كما سيكون صدام حسين على علم بأن هدف هذه الحرب لا يتمثل في إخراج قواته من الكويت، بل في إخراجه من هذه الحياة – حسب تعبير المقال الذي يمضي إلى القول إن هذا الوضع سيجعل صدام يستخدم كل ما لديه من أسلحة في مواجهة أميركا، الأمر الذي يعني أن حرب الخليج الثانية – إذا تم تنفيذها على غرار الحرب الأولى – سرعان ما ستتحول إلى حرب بأسلحة الدمار الشامل.
وتتابع المجلة قائلة إن أي حرب ضد صدام حسين – سواء شنتها المعارضة العراقية في الداخل بدعم من الولايات المتحدة، أو نفذتها أميركا وحدها بمعزل عن رغبات غالبية دول العالم – ستتطلب فترة للإعداد لها، أي فترة كافية تتيح لصدام حسين استخدام كل الأسلحة التي انهمك في تكديسها منذ رحيل المفتشين عن البلاد. وهكذا – استنادا إلى مقال مجلة Time الأميركية –يمكن كلا الخيارين العسكريين المتاحين أن ينتهيا إلى ذلك النمط المروع من الحروب الذي لم يشهده العالم منذ ما أصاب مدينة Nagasaki اليابانية.

--- فاصل ---

(تقرير صحفي بريطاني عن بؤس الطفولة في العراق)

على صلة

XS
SM
MD
LG