روابط للدخول

العائلة المالكة السعودية بعيون أميركية


نشرت مجلة (ذي نيو يوركر) الأميركية في عددها الصادر في الثاني والعشرين من شهر تشرين الأول مقالة بقلم الكاتب سيمور هيرش تناول فيه أوضاع العائلة المالكة السعودية.

هيرش استهل مقاله بالإشارة إلى أن وكالة الأمن القومي الأميركي ومنذ العام 1994 أو حتى قبل ذلك التاريخ كانت تقوم بالتنصت الإلكتروني على المحادثات التي تجري بين أفراد العائلة المالكة السعودية التي يقف على رأسها الملك فهد. وقد كشفت معلومات التنصت أن النظام السعودي يتصف بالفساد المستشري، وبالابتعاد عن أفراد الشعب المتدين، وانه وصل إلى درجة من الضعف والخوف أدت به إلى رهن مستقبله، متوخيا الحماية، عن طريق منح مئات الملايين من الدولارات إلى الجماعات الأصولية الراغبة في الإطاحة به.
الكاتب أشار إلى أن ا لمعلومات الواردة عن طريق التنصت أظهرت للمحللين انه بحلول عام 1996 كانت الأموال السعودية تساند شبكة القاعدة برئاسة بن لادن وجماعات متطرفة أخرى في أفغانستان، ولبنان، واليمن، وآسيا الوسطى، وفي منطقة الخليج. ونقل عن مسؤول في المخابرات الأميركية أن عام 96 كان حاسما بالنسبة لابن لادن الذي أقام علاقات بجميع الجماعات الشريرة، وكانت له القدرة على القيام بعمليات واسعة النطاق.
وقال هيرش أن مسؤولين من المخابرات والجيش أشاروا إلى
أن التهديد المباشر للمصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية في الشرق الأوسط يتمثل في عدم الاستقرار المتزايد الذي يعاني منه النظام السعودي وإمكانية تعرض المخزون النفطي هناك إلى هجوم إرهابي. ونقل هيرش عن المسؤولين قولهم أن الإدارة الأميركية الحالية مثل إدارة كلينتون السابقة ترفض مواجهة هذا الواقع حتى بعد هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية.
وتناول الكاتب حالة الملك فهد الصحية ناقلا عن مستشار سعودي قوله أن الملك يستطيع الجلوس على الكرسي والنظر بعينيه لكنه في العادة لم يعد قادرا على تمييز حتى أصدقائه القدامى. وان العائلة تبقي الملك على العرش بسبب الصراع المرير على السلطة بين أفراد العائلة، وان ولي العهد الأمير عبد الله هو الحاكم الفعلي إلى حد ما، هو والأمير سلطان وزير الدفاع، وان الأمير عبد الله كان يحث الأمراء على معالجة مشكلة الفساد في المملكة دون جدوى، ولاحظ هيرش أن العائلة متمسكة ببقاء الملك فهد على قيد الحياة من اجل عدم وصول عبد الله إلى العرش - حسب ما جاء على لسان مستشار سابق في البيت الأبيض.
هيرش أشار إلى غضب المسؤولين في المخابرات الأميركية من رفض السعودية تقديم العون لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية للتحري عن القائمين بالتفجيرات في نيويورك وواشنطن والذين يعتقد أن اكثر من نصفهم من السعودية، ملاحظا خشية السعودية من اتساع قائمة المشتبه بهم، مفضلة وضع حد لهذا الموضوع. ونقل الكاتب عن مسؤول مخابراتي كبير تأكيده قلة التعاون السعودي وإشارته إلى أن الذي يهم حكام السعودية هو البقاء في السلطة.
كاتب المقال ذكر أن معلومات التنصت تكشف نفاق الكثير من أفراد العائلة المالكة السعودية، وأسباب انفصالها عن الغالبية العظمى من أفراد الشعب. وان العائلة على مدى السنوات لم تلق بالا إلى تنامي قوة الحركة الأصولية، وفشلت في معالجة قضايا البطالة الشديدة والتعليم غير المناسب في بلد تشكل الفئة العمرية التي تقع تحت الثامنة عشرة نصف سكانه. ورأى الكاتب أن التفسير السعودي للإسلام المعروف بالوهابية واستخدامها (المطاوعين) الذي يدفعون الناس للصلاة، لا يماثله إلا ما تدعو له حركة طالبان. ومع هذا - يقول الكاتب - فالأمراء في السعودية وهناك الآلاف منهم يحتلون صفحات صحف الفضائح مبذرين مليارات الدولارات من خزينة الدولة.

وقال الكاتب أن أجهزة التنصت التقطت للأمراء أحاديث صريحة عن عمليات غش واحتيال وعن مجادلات حول نسبة العمولات التي يرومون الحصول عليها. وأضاف أن الأمير بندر السفير السعودي في الولايات المتحدة متورط في صفقات سلاح في لندن واليمن والاتحاد السوفيتي حصل من وراءها على عمولات بلغت ملايين الدولارات. ونقل الكاتب عن الأمير بندر قوله أن العائلة أنفقت حوالي 400 مليار دولار لتطوير السعودية وإذا كان هنالك سوء استخدام أو فساد يخص 50 مليار فما الذي يعنيه هذا.. مؤكدا على أن العائلة المالكة لم تخترع الفساد.
ولاحظ هيرش أن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله كان مصرا – كما تكشف معلومات التنصت – على معالجة مسألة الفساد في سلسلة من الإجراءات من بينها وقف صفقات تخص أحد الأمراء، ومنع الأبناء، أي أبناء ولي العهد، من المشاركة في شركات أجنبية تعمل في المملكة.
وينظر إلى عبد الله من قبل سلطان والخصوم الآخرين باعتباره زعيما يمكن أن يعرض للخطر العلاقة الأجنبية الأكثر تميزا مع الولايات المتحدة، وباعتباره راغبا في معاقبة شركات النفط والغاز الأميركية بسبب مساندة واشنطن لإسرائيل - بناءاً على ما جاء من معلومات عن طريق التنصت لحديث بين الأمير سلطان والأمير بندر أشار فيه الأول إلى إخباره عبد الله تجنب التصادم مع الولايات المتحدة.

وينتقل الكاتب إلى الحديث عن المساندة المادية السعودية الكبيرة لحملة الولايات المتحدة ضد الشيوعية في أميركا اللاتينية، وفي أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي، والإسهام في تقديم ملايين الدولارات للمنظمات الخيرية والبرامج التربوية في أميركا ، إضافة إلى الفوائد التي تجنيها شركات النفط الأميركية من وراء عملها في السعودية.
وتطرق الكاتب إلى طلب السكرتير الأول في البعثة السعودية للأمم المتحدة محمد الخيليوي عام 94 اللجوء السياسي في الولايات المتحدة وكشفه عن وثائق تدين العائلة المالكة بالفساد وانتهاك حقوق الإنسان والمساندة المالية للإرهابيين. ولاحظ الكاتب أن الحكومة الأميركية لم تهتم لهذا الأمر.
ومضى هيرش قائلا أن العائلة المالكة عقب الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول كررت إصرارها على كونها لم تقدم المعونة للجماعات الإسلامية الراديكالية وعلى عدم معرفتها بالقنوات المالية المتعلقة بهذا الموضوع، لكن الكاتب أكد على أن المعلومات الواردة عن طريق التنصت أقنعت المسؤولين في المخابرات الأميركية بعكس ذلك.
وذكر هيرش أن إدارة الرئيس بوش اختارت عدم المواجهة مع القيادة السعودية حول المعونة المادية للمنظمات الإرهابية، ورفضها إبداء المساعدة في التحقيقات الجارية حول أحداث الحادي عشر من أيلول - ملاحظا ما قدمته السعودية من تسهيلات للقوات الأميركية.
ويتطرق الكاتب في ثنايا مقله إلى قضية عدم ضرب القوات الأميركية المكان الذي كان يتواجد فيه الملا عمر زعيم حركة طالبان لأسباب سياسية تتعلق بتركيز الضرب على أهداف محددة بدقة أو لأسباب بيروقراطية.
وقال الكاتب أن رد الفعل الأميركي هذا قد أثار المخاوف في السوق النفطية الدولية وفي أوساط المخابرات الأميركية بسبب إمكانية تعرض آبار النفط السعودية لمخاطر هجمة إرهابية كما أشارت دراسة أعدتها وكالة المخابرات المركزية، مؤكدة أن كمية صغيرة من المتفجرات يمكنها تعطيل آبار النفط السعودية عن العمل لمدة عامين.
وأشار هيرش إلى قلق السعودية والولايات المتحدة على سلامة آبار النفط وكيف أن الولايات المتحدة أضحت رهينة لمسألة استقرار النظام السعودي – على حد تعبير خبير نفطي شرق أوسطي رفض الكشف عن اسمه، مضيفا أن الحرب أعلنت من قبل بن لادن لكن هناك الآلاف من بن لادن وهم الذين يضعون قواعد اللعبة والأجندة في الوقت الحاضر.
ولاحظ الخبير الشرق أوسطي – يقول الكاتب – أن النظام السعودي سينتهي بمرور الوقت فهو يلعب لعبة دقيقة، أما بالنسبة للإرهابيين فانهم الآن يتخذون القرار بشأن التوقيت، وإذا ما قاموا بعمل مماثل في السعودية، فأن أسعار النفط سترتفع إلى مائة دولار للبرميل الواحد أي اكثر من أربعة أضعاف السعر الحالي.
وتطرق الكاتب إلى الهجوم الذي تشنه الصحافة السعودية على الولايات المتحدة، والى تواجد الإمكانية لقلب نظام الحكم في السعودية، واستيلاء مجموعة من المتطرفين على مقاليد السلطة هناك، مشيرا إلى أن المحنة السياسية التي تواجه الولايات المتحدة تتمثل في مساعدة العائلة المالكة السعودية على التطور من دون الإطاحة بها.

على صلة

XS
SM
MD
LG