روابط للدخول

تطور الموقف الدولي تجاه الحرب ضد الإرهاب


في مقالة له في عدد الامس من صحيفة الواشنطن بوست الامريكية دعا زبيغينيو بريجينسكي، مستشار الامن القومي السابق للرئيس الامريكي جيمي كارتر، دعا الولايات المتحدة الى عدم الاعتماد على التحالف الدولي ضد الارهاب.

ورأى ان التقدير الواقعي لنتائج هجمات الحادي عشر من ايلول على الصعيد العالمي قد اختفى وراء امرين وهميين. الاول هو ان ظهور تحالف واسع ضد الارهاب يرمز الى تحول بعيدا عن التفوق الامريكي في شؤون العالم باتجاه التعاون المتبادل. والامر الآخر هو ان روسيا اتخذت قرارا تاريخيا في ان تصبح جزءا من الغرب الذي تقوده الولايات المتحدة. وهي بذلك اصبحت حليفة لامريكا.
ولا يشك الكاتب في ان العالم تعاطف وتضامن مع امريكا. وقال (اننا جميعا امريكيون) كانت عبارة رددها الاوروبيون والآسيويون والكثير من المسلمين.
لكن بريجينسكي يعتقد ان نظرة فاحصة لفجر العالم الجديد الذي ولد على اطلال برجي مركز التجارة العالمي والقنابل المتفجرة في افغانستان سوف تبين ان التضامن ضد الارهاب لا يعدو عن كونه تضامنا كلاميا. ويلاحظ المسؤول الامريكي السابق ان دعم معظم الدول الاوروبية اقل من بكثير من امكانياتها. كما يشك في ان الموقف الروسي يسعى لاستثمار الانشغال الامريكي لانتزاع تنازلات معينة.
وفيما يتعلق بالشرق الاوسط يمضي بريجينسكي قائلا إنه لا يوجد في هذه المنطقة ما يشبه حتى بقدر ضئيل الائتلاف المناوئ للعراق عام 1991. ويشير الى اعلان الرئيس المصري حسني مبارك ان نحو خمسين بالمئة من الغضب الاسلامي ضد اميركا ينبع من مساندتها لكبت اسرائيل الطويل للفلسطينيين. وهو ما ردده الزعماء الدينيون في المغرب المعتدل نسبيا. كما ان هناك استياءا واسع الانتشار في المنطقة من معاقبة الشعب العراقي كبديل لفعل اكثر حسما ضد نظام صدام نفسه، بحسب تعبير بريجينسكي.
ويرى المسؤول الامريكي السابق ان التحالف ضد الارهاب لا يتقاسم حتى تعريفا مشتركا للتهديد. فبالنسبة للهنود هو المسلمون في كشمير. وبالنسبة للروس هو الشيشان. وبالنسبة للاسرائيليين هو الفلسطينيون. وبالنسبة للعرب هو الاسرائيليون. اما فيما يخص الامريكيين فإن الارهاب ليس الاسلام وهذا امر صحيح، لكنهم يتساءلون من هو اذا وراء هذه الصورة الشيطانية لاسامة بن لادن على شاشات التلفزيون؟
ويعتقد بريجينسكي ان الاختبار الحقيقي سيأتي في الشهور القليلة القادمة. فالحملة العسكرية في افغانستان سوف تخف على الارجح مع حلول الشتاء. ويأمل الكاتب في ان تكون لدى الولايات المتحدة الحكمة التي تحول دون تورطها لسنين في محاولة تثبيت افغانستان سياسيا. ويضيف بريجينسكي ان الحملة بعد افغانستان لا يمكن ان تحصر في نشاط مكثف للشرطة السرية في اوروبا الغربية وامريكا نفسها، نظرا لطبيعة المادة المتفجرة في الاماكن السريعة الالتهاب في الشرق الاوسط، وحقيقة ان العراق يمتلك الدافع والوسيلة والمعرفة بالامراض النفسية لتوفير دعم خطير حقا للنشاطات السرية الارهابية. وهذا امر –كما يرى الكاتب- لا يمكن تجاهله على اسس قانونية للافتقاد الى ما يسمى بإدلة بناءة على تورط عراقي في هجمات الحادي عشر من ايلول.
و يدعو بريجينسكي الى ان يكون الرد على هذا التهديد سياسيا وعسكريا. ويقول إن على الولايات المتحدة ان تبذل ما عندها – ومن الافضل بمساندة من الاتحاد الاوروبي- لخلق ظروف سياسية في الشرق الاوسط تكون قادرة على امتصاص آثار الصدمة لأي اجراء عسكري ضد اكثر المصادر المحتملة لتهديد مستقبلي ومدمر حقا. ويرى الكاتب ان الاسرائيليين والفلسطينيين وحدهم لن يوافقوا ابدا على صيغة تسوية، لكن في غياب البيئة السياسية المطلوبة، فان الوضع السياسي الهش في مصر والسعودية سوف يحول اي عمل عسكري ضد العراق الى ازمة اقليمية متفجرة. لذا فإن جهدا اكثر نشاطا لايجاد تسوية فلسطينية اسرائيلية يعد مصاحبا ضروريا لأي جهد حاسم لمواجهة ارهاب مدعوم من دولة.
وينتهي بريجنسكي الى القول إن النتيجة هي ان العبء الاثقل يقع على عاتق الولايات المتحدة في مواجهة التحدي الذي يشكله الارهاب. وفقط اميركا قادرة على حشد الارادة الاستراتيجية لشن حملة عسكرية وسياسية يمكن ان تنتصر. وهذه حقيقة تشكل بحد ذاتها تذكرة واقعية لحقيقة ان تفوقا اميركيا يمثل في الوقت الراهن بديلا عمليا للفوضوية العالمية، على حد تعبير زبيغينيو بريجينسكي، مستشار الامن القومي السابق للرئيس الامريكي جيمي كارتر.

على صلة

XS
SM
MD
LG