روابط للدخول

نظرة وسائل الاعلام الاميركية الى معالجات الرئيس بوش للمسائل السياسية


نشرت صحيفة واشنطن تايمز الاميركية في عددها الصادر امس، مقالة بقلم (جيد بابين) نائب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الاسبق جورج بوش اشار في بدايته الى التغيير في نظرة وسائل الاعلام الاميركية في الوقت الحاضر الى معالجات الرئيس جورج دبليو بوش للمسائل السياسية المعقدة، وملاحظا انه يقوم بتشكيل العالم من خلال تقديمه لعروض تواجه بالرفض من قبل بعض الناس.

الكاتب تطرق الى الا ختلاف في الخطاب السياسي بين بوش وبين سلفه، مؤكدا على صدق مشاعر بوش في التعبير عن احداث الحادي عشر من ايلول او في وضع يده حول احد رجال الاطفاء الواقفين وسط انقاض مركز التجارة العالمي في نيويورك. ومصداقية الرئيس هذه ارتبطت بذكاء سياسي من الطراز الاول، فهو يقوم بتقديم عروض يعرف ان الاشرار سيقومون برفضها. وعن طريق هذه العروض يضع اعداء الولايات المتحدة في موضع الخاسر، ويحرك الدول التي تقف متفرجة عن مكانها المحايد.
بابين قال ان الرئيس بوش يتعامل مع الصديق والعدو على حد السواء بطريقة ستؤدي الى تقصير مدة الحرب ضد الارهاب. فأولا وجه الرئيس انذارا لطالبان بتسليم بن لادن واغلاق معسكرات الارهابيين والسماح للاميركيين بالتحقق من ذلك. وقد رفضت طالبان هذا العرض. وقام الرئيس الاميركي بتجديد عرضه وقابلت طالبان ذلك بالرفض. بعد هذا انهالت القنابل وصواريخ كروز على اهدافها في افغانستان واعترف بن لادن بضلوعه في تفجيرات الحادي عشر من ايلول . وتلا ذلك طلب الرئيس بوش من طالبان تسليم بن لادن واتباعه وابداء التعاون من اجل ايقاف القصف، ولايوجد في جميع هذه العروض شيئا غير معقول – حسب تعبير الكاتب. وبرفضها قامت طالبان بتجديد أظهار الرئيس بمظهر الرجل الطيب الذي وفر لها العديد من الفرص لتفادي التدمير، وايضا وضعت طالبان نفسها ومن يقدمون لها المساعدة في وضع يتعذر الخروج منه. وقد اختارت طالبان القتال والفناء من اجل احد اكبر الشرور على وجه الارض. وعن طريق المعالجة المتكررة لهذه المسألة تمكن الرئيس من عزل طالبان عن أي مصدر علني للعون واضعفهم الى حد كبير، وهم يخوضون الان حربا ستطيح بهم عن السلطة وتؤدي الى مقتل الكثير منهم.


ورأى بابين ان الرئيس الاميركي يدرك ما يفعله وما يتمسك به بصورة حكيمة. ويقوم الان بتطبيق الصيغة نفسها على صدام حسين بأعتباره اكبر الاهداف التي تستدعي التطبيق وهو الحاكم الذي استخدم الغاز السام ضد افراد شعبه. صدام حسين – يقول الكاتب – يفعل تقريبا جميع ما يحلو له بسبب رفض حلفاء الولايات المتحدة، وخاصة السعودية، ادانة افعاله ومعارضة اتخاذ اجراءات فعالة بحقه. والولايات المتحدة في حرب مع العراق منذ عام 91، وهناك اتفاقية لوقف اطلاق النار وضعت موضع التنفيذ لكن السلام لم يتحقق اذ تقوم الطائرات الاميركية والبريطانية كل يوم بطلعات قتالية ضد المواقع العراقية من اجل فرض منطقتي الحظر الجوي. واشار بابين الى ما نشرته صحيفة الديلي تلغراف البريطانية من ان صدام اتخذ خطوات جديدة لاخفاء العاملين والمعدات ذات العلاقة ببرامج تسليحه قبيل ا لهجمات الارهابية في الحادي عشر من ايلول.
الكاتب قال ان الرئيس بوش لم يقم حتى الان بتقديم عرض لصدام لكنه أشار الى ما يمكن ان يحتويه مثل هذا العرض، فقد أكد انه من مصلحة العراق السماح لمفتشي الامم المتحدة بالعودة اليه للتحقق من تدمير الصواريخ بعيدة المدى، والاسلحة النووية والبايولوجية والكيمياوية.
والرئيس بوش يعرف ان صدام حسين سوف لن يسمح بعودة المفتشين، او اذا سمح بذلك، فأنه سوف لن يسمح لهم بالاطلاع على برامجه. ففي العام 98 ترك فيق التفتيش العراق بعد رفض بغداد السماح له بالقيام بعمله. ونقل الكاتب عن ريتشارد بتلر الرئيس السابق لفريق التفتيش التابع للامم المتحدة في كتابه الموسوم "التهديد الاعظم" اشارته الى ان الامم المتحدة فشلت لسببين: الاول لان روسيا والصين نظرتا الى العراق بوصفه عميلا تجاريا وشاركتهما في ذلك فرنسا (التي لها صفقات نفطية مع العراق)، وقام الثلاثة بالتصويت ضد عمليات التفتيش. اما السبب الثاني فيتمثل في ان كوفي انان كان اكثر اهتماما برفع العقوبات ضد العراق من اهتمامه بالحقائق فيما يخص اسلحة العراق.

والحقائق عن تلك الاسلحة تبعث على الخوف حقا – يقول الكاتب. فمن الواضح ان العراقيين قاموا بتطوير سلاح الـ (في اكس) الذي يعد اكثر الاسلحة الكيمياوية المعروفة فتكا.
وتكفي قطرة من هذه المادة للتسبب في الموت. وان صاروخا عراقيا يحمل 150 غالونا من مادة في اكس يمكنه القضاء على مليون من البشر. كما ان العراق يمتلك او انه على وشك امتلاك السلاح النووي التكتيكي. والمعروف عن صدام – على حد قول الكاتب – قيامه بأستخدام السلاح الذي يملكه حين يرى ان الوقت حان لذلك.
وانتهى بابين الى مطالبة الرئيس بوش بتقديم عروض لصدام يقوم الاخير برفضها، وحينذاك يتوجب الاطاحة به وبنظامه، وتخليص العالم منه بشكل نهائي - حسب ما جاء في صحيفة واشنطن تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG