روابط للدخول

غرق لاجئين عراقيين قبالة سواحل إندونيسيا


شهدت إندونيسيا الجمعة الماضية واحدة من أسوأ الكوارث البحرية في تاريخها، حين تحطم زورق مزدحم باللاجئين قبالة سواحل جزيرة Java، مما أسفر عن وفاة 374 ممن كانوا على متن الزورق غرقا – معظمهم من العراقيين - ولم ينج من الحادث سوى 44 شخصا.

وفي تقرير لها أمس الأربعاء تقول وكالة Associated Press للأنباء إن ممثل المفوضية العليا للاجئين في جاكارتا – Raymond Hall – دعا السلطات الإندونيسية إلى التحقيق في ادعاءات مفادها أن بعض رجال الشرطة الإندونيسية أجبروا اللاجئين على الصعود إلى الزورق الغير صالح للإبحار، وأضاف – بحسب التقرير: على جاكارتا أن تقوم بتحقيق جدي في ادعاءات الركاب الناجين. أما إذا ظهر أن السلطات المحلية متورطة فعلا في إجبار الناس على الصعود إلى الزورق، فسوف يشكل الأمر مدعاة للقلق العميق – حسب تعبير Hall.
وكان بعض الركاب الأربعة وأربعين الناجين من الحادث اتهموا الشرطة الإندونيسية بالتعاون مع مهربي الأشخاص، وبتهديد اللاجئين بالقتل إذا امتنعوا عن ركوب الزورق.
غير أن التقرير ينقل عن الناطق باسم الشرطة الإندونيسية – المقدم Prasetyo – تأكيده أن الاتهامات ليست صحيحة مضيفا: يرتب علينا واجبنا حماية اللاجئين – حسب تعبيره.

--- فاصل ---

وكان وزير الخارجية الإندونيسي – Hasan Wirayuda – أعلن الأربعاء – بحسب التقرير – عن خطط لعقد مؤتمر دولي لمناقشة سبل وضع حد للهجرة غير القانونية، كما سيناقش الموضع اجتماع القمة لدول جنوب شرق آسيا الشهر القادم في بروناي.
وينقل التقرير عن أحد الناجين العراقيين واسمه (أحمد حسين علي) قوله إن نحو ثلاثين من رجال الشرطة المسلحين ببنادق أوتوماتيكية ومسدسات أجبروا اللاجئين ال418 على الصعود إلى الزورق – الذي لا يبلغ طوله سوى 20 مترا – رغم امتناع بعضهم عن الصعود بعد أن شاهدوا وضعه الرديء، وأضاف اللاجئ العراقي: قالوا إنهم على استعداد لقتلنا، كما ضرب رجال الشرطة اثنين من اللاجئين بأعقاب بنادقهم – حسب تعبير (أحمد حسين علي) الذي أضاف – استنادا إلى التقرير أن زورقا تابعا للشرطة رافق زورق اللاجئين إلى خارج المياه الإقليمية الإندونيسية. وأضاف لاجئ آخر من كردستان العراق واسمه علي أحمد، بقوله إن الشرطة كانت تعمل بالتنسيق مع ثلاثة مهربين، اثنين منهم عراقيين بينما كان الثالث مصريا، وهم مسلحين أيضا.

--- فاصل ---

ونقلت وكالة فرانس بريس للأنباء في تقرير لها اليوم من جكارتا عن ضابط كبير في الشرطة الإندونيسية اعترافه باحتمال تلقي بعض أفراد الشرطة رشاوى من المهربين، مؤكدا: من المحتمل أن يتلقى بعض أفراد الشرطة رشاوى من مهربي الأشخاص، فهذه الجماعات لديها الكثير من المال. إلا أن الأمر لا ينطبق على مؤسسة الشرطة، وإنما على بعض الأفراد.
إلا أن الوكالة تنسب إلى رئيس وحدة الجرائم الخاصة الإندونيسية – اللواء Suahrto – تأكيده أن الرشاوى لا تقتصر على الشرطة، بل على أصناف أخرى أيضا، مثل البحرية ودائرة الهجرة.
كما تنسب الوكالة إلى المفتش العام Engkesman Hillep – كبير المحققين في المقر العام للشرطة الإندونيسية – تأكيده بأن الشرطة ستتوصل في غضون يوم أو يومين إلى حقيقة ادعاءات اللاجئين المنكوبين، وأضاف: نريد معرفة هوية هؤلاء رجال الشرطة، وأنواع السيارات التي كانوا يستخدمونها، وتجهيزاتهم – حسب تعبيره.
ويتابع التقرير قائلا إن الشرطة الإندونيسية تقوم الآن بمطاردة خمسة مهربين تعتقد أنهم المسؤولين عن تنظيم رحلة الأسبوع الماضي المشؤومة، بمن فيهم مواطن مصري يدعى (أبو قصي) تعتقد الشرطة أنه رئيس المجموعة، وينسب إلى Hillep أن الشرطة لديها أربعة أسماء محددة أخرى بالإضافة إلى (أبو قصي)، تعتقد قيادة الشرطة أنهم من العراق.

--- فاصل ---

وفي تقرير لها اليوم حول الكارثة ذاتها تقول صحيفة الDaily Telegraph الأسترالية أن ست فتيات اتصلن من هواتف عمومية في إندونيسية بآبائهن في أستراليا للتعبير عن بهجتهن بقرب رؤيتهم للمرة الأولى منذ سنتين، وعن تطلعهن إلى العيش بسلام وحرية في أستراليا.
وتنقل الصحيفة عن (أحمد الأعظمي) قوله إن ابنته عبرت عن عميق شوقها له في مكالمتها وقالت له: أريد أن أكون معك ثانية يا أبي، أريد أن أراك.
وكانت فتاة أخرى اسمها (دنيا) وهي في الرابعة عشرة من عمرها قالت لأبيها (علي مهدي صبي) عبر الهاتف: الحياة صعبة للغاية من دونك.
غير أن لم شمل العائلات لم يتحقق – بحسب الصحيفة – نتيجة غرق الفتاتين – مع 350 آخرين – حين تفكك قارب الصيد الإندونيسي وغرق في مضيق Sunda.
وتروي صحيفة The Age الأسترالية أيضا قصة (حازم الرويمي) - اللاجئ العراقي المقيم في أستراليا – الذي فر عراق صدام حسين منذ أكثر من سنتين مع عائلته، إلا أنه ترك العائلة في إيران وشد الرحيل إلى أستراليا ليفتش عن حياة جديدة له ولعائلته.
وتنقل الصحيفة عن (حازم) قوله: ماتت عائلتي في ذلك الزورق. زوجتي ووالدتي وبناتي الأربعة – حسب تعبيره الوارد في الصحيفة التي تضيف أن (حازم) يعرف جيدا مخاطر الرحلة من إندونيسيا إلى المياه الأسترالية، إذ كان قام بها بنفسه. ولقد حاول إقناع أفراد عائلته بالتريث، إلا أن الشوق المتبادل جعلهم يجازفون.

على صلة

XS
SM
MD
LG