روابط للدخول

تحول أسس الصراع الدولي وتغير المفاهيم والعلاقات بين الدول


في حلقة اليوم نواصل بحثنا عن تحولات جديدة رافقت الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، والحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان منذ اكثر من ثلاثة اسابيع. فلهذه الحرب قواعد وأساليب وخطط جديدة تحول أسس الصراع الدولي، وتغير كثيرا من المفاهيم والعلاقات.. تماما كما غيرت نهاية الحرب العالمية الثانية مفاهيم العلاقات والتوازنات بين الدول.

وفي هذا السياق يكون التحول الأول الذي طرأ على الوضع الدولي، بعد حوادث الحادي عشر من أيلول، وإعلان واشنطن بدء العمليات العسكرية ضد أفغانستان، هو أن الولايات المتحدة، لم تكن في تاريخها المعاصر مسرح تهديد مباشر، بل كانت بمنأى عن مخاطر الهجوم الخارجي، وكانت جميع الحروب التي شاركت فيها هي نزاعات دولية. أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة، وغدت الولايات المتحدة كغيرها من دول العالم عرضة للاعتداء والهجوم.

--- فاصل ---

التحول الآخر الذي تزامن مع بدء الحملة الأميركية ضد أفغانستان، هو ميدان المعركة أو الجانب الجغرافي فيها. فحتى الآن شكلت الجغرافيا عنصراً أساسيا في استراتيجية الحروب والصراعات، بمعنى أنها رقعة واضحة ومحددة ومفهومة، يمكن مراقبتها ورصدها أو قصفها وتدميرها أو احتلالها. وهذه امور حفلت بها الصراعات على امتداد التاريخ المعروف، لكن الآن لم يعد العدو واضحا و مفهوما.

وقد عبر الرئيس الأميركي جورج بوش بنفسه عن هذه الحالة بقوله:
إن العدو لا يملك شواطئ لنقوم باكتساحها ولا يملك جزرا لنقوم باحتلالها، ولهذا فإن المعركة ستكون طويلة ومتواصلة وتحتاج إلى تضافر حقيقي على المستوى الدولي.
وهنا يبرز إنعطاف جديد آخر، وهو أن الولايات المتحدة، تتحول لأول مرة من دور العون، والملجأ والفاصل في النزاعات الدولية.. تحولت إلى دور الضحية الذي يطلب العون من الغير، من خلال فكرة التحالف الدولي ضد الإرهاب التي طرحها الرئيس بوش، مطالبا شركاءه الأوروبيين والعرب مد بلاده بالمعلومات والامكانات التي تساعدها على شن وانجاح هذه «الحرب الجديدة».
هنا تجدر الإشارة أيضا إلى أن الرئيس بوش بنفسه وصف الحرب الجديدة، بأنها تختلف عن كل الحروب.
وذكر نائب الرئيس الأميركي (ديك تشيني) أن الحرب الجديدة ستكون اصعب من حرب الخليج. للتعليق على هذه التصريحات، وإلقاء المزيد من الضوء على الأسباب التي تعطي الحرب ضد أفغانستان كل هذا التميز عن باقي الحروب، اتصلنا باللواء الدكتور جمال مظلوم، رئيس مركز دراسات الخليج في القاهرة:

(تعليق الدكتور جمال مظلوم)

ولكن في المقابل نقلت شبكة NBC الإخبارية الأميركية، عن جلال الدين حقاني، أحد قادة حركة طالبان قوله، إننا ننتظر بشغف نزول القوات الأميركية، على ارض أفغانستان، حيث نتمكن من التعامل معها بطريقتنا الخاصة.
بينما صرح عبد السلام ضعيف سفير حركة طالبان لدى باكستان، أن زعامة جيش طالبان قررت حماية الأسلحة والذخيرة بقدر الإمكان انتظاراً للنزول البري للقوات الأمريكية وقدوم فصل الشتاء، مما يعني أن حركة طالبان، تنتظر بل ومستعدة للمواجهة البرية.

(تعليق الدكتور جمال مظلوم)

--- فاصل ---

ذكرت صحيفة الواشنطن بوست، نقلا عن أحد المسؤولين بالحكومة الأمريكية أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قام في الشهر الماضي بإصدار أوامره إلى جهاز المخابرات المركزية الأمريكية للقيام بأكثر أعماله السرية ضراوة منذ تأسيس الجهاز في عام سبعة واربعين وتسعمئة والف، والتي تشتمل على عمليات اغتيال لزعماء تنظيم شبكة القاعدة و حركة طالبان، بالإضافة إلى تدمير هياكل التنظيمات الإرهابية.

الرئيس الأميركي وافق أيضا، على تخصيص مبلغ مليار دولار إضافية لصالح حرب المخابرات الأمريكية ضد الإرهاب.
و هكذا.. منذ الحادي عشر من أيلول، أصبحت العمليات السرية للمخابرات الأمريكية جزء هام من الحرب الجديدة، و شرعت الـ CIA، يوميا، بتقديم وثيقة مصنفة تحت بند سري للغاية،.. تقدمها لكبار مسئولي الأمن القومي، ومسؤولي المخابرات في إدارة بوش.
وتضم هذه الوثيقة، التي يطلق عليها اسم "قائمة التهديدات"، أحدث المعلومات وأكثرها حساسية حول عشرات من مخططات الاختطاف أو التفجير أو استخدام الغازات السامة، إلا أن تقريرا لشبكة أن بي سي الإخبارية، أشار إلى انه كل التهديدات التي تضمها القائمة مرت دون وقوع حادث فعلي. ووجد أن تسعة وتسعين في المائة، من التهديدات لا أساس لها من الصحة، ولكن رغم هذا، فأن المزيد من التهديدات تأخذ مكانها كل يوم بالقائمة، حسب قول الشبكة الإخبارية.

--- فاصل ---

وفي السياق ذاته، أكد (أندريه ستون) المحلل في صحيفة لوس أنجلس تايمز، أن أهم الأسلحة في الترسانة الأميركية، التي تستخدم في الحرب الجديدة على الإرهاب، هي ليست الصواريخ ذات التوجيه الدقيق وانما المعلومات.
وتنقل الصحيفة عن ماكيل فيكرز، وهو ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية يعمل الآن محللا في مركز تقييم الميزانية والاستراتيجية، أن الاستخبارات العسكرية المعروفة باسم «ام اي» نادرا ما استخدمت لمثل هذه الاهداف الاستخباراتية. ولا يوجد لها سجل كبير في هذا المجال، فكيف سيكون لها، أن تعثر على أسامة بن لادن، وافراد شبكة القاعدة، التي يقال أنها تعمل في ستين دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وهنا تنقل صحيفة لوس أنجلس تايمز، عن محللين غربيين، أن ضباط الاستخبارات الأميركية يجرون تمشيطا لمعسكرات اللاجئين الأفغان في باكستان بحثا عن من لديهم أية معلومات عن مكان وجود أسامة بن لادن.
ولكن حتى في هذه الحالة، تضيف صحيفة لوس أنجلس تايمز، فان الحرب ضد الإهاب تبقى شكلا جديدا غير معهود، بالنسبة للعديد من القادة العسكريين الأميركيين الذين ارتبط تدريبهم وتجاربهم بشكل رئيسي بالحرب الباردة أو بعمليات حفظ السلام في السنوات الاخيرة.
وتنقل الصحيفة عن جون بايك، المحلل السياسي الأميركي، قوله، انه حتى لو توفرت احسن المعلومات الاستخباراتية سيظل من الصعب تحديد الأهداف، وسنواجه وقتا صعبا في العثور على تجمع معقول من المقاتلين للقضاء عليهم أو اعتقالهم لأنهم سيتخفون بين الناس العاديين. وهنا يعلق اللواء جمال مظلوم قائلا:

(تعليق جمال مظلوم)

--- فاصل ---

بهذا نختم مستمعي الكرام حلقة اليوم، من البرنامج الاسبوعي عالم متحول، قدمته لحضراتكم من اذاعة العراق الحر اذاعة الحرية في براغ، هذا فوزي عبد الأمير يحييكم ثانية، و يترككم في رعاية الله و حفظه.

على صلة

XS
SM
MD
LG