روابط للدخول

العراق وصلته بالأنثراكس


تابعت وكالات الأنباء العالمية في شكل رئيسي تطورات الحرب الجارية ضد منظمة القاعدة وحركة طالبان الأفغانية، إلا أن تقارير عدة في وكالات الأنباء ووسائل الإعلام العالمية ظلّت تركز على الشأن العراقي خصوصاً لجهة صلته بالإنثراكس المنتشر في الولايات المتحدة.

تقرير تلفزيوني أميركي أكد أن التحاليل المختبرية التي أُجريت على غبيرات الإنثراكس أو الجمرة الخبيثة، اثبتت أنها عولجت بمادة كيمياوية، ما يشير الى أن مصدرها هو العراق. لكن مسؤولين أميركيين نفوا ذلك، مشيرين الى أن التحاليل ما تزال جارية.

وزير تشيكي يعلن في شكل رسمي أن المنفذ الرئيس لعمليات الحادي عشر من ايلول الارهابية ضد الولايات المتحدة التقى في براغ ضابط استخبارات عراقي.
على صعيد ذي صلة، تقارير أخرى اشارت الى أن الطبيعة الكيمياوية لغبيرات الانثراكس توضح أن منشأها أحد الدولتين: تشيكيا أو العراق.

من جهة أخرى، لفت رئيس الجمهورية الايراني السابق هاشمي رفسنجاني الى أن الولايات المتحدة زودّت في حينها العراق بغبيرات الجمرة الخبيثة، وأنها تحصد الآن ما زرعته يداه. لتسليط الضوء على آخر المستجدات في العلاقات العراقية الايرانية نتحدث في هذا المحور الى خبير ايراني في شؤون الشرق الأوسط. وفي محور آخر ينقل مراسلنا في باريس شاكر الجبوري تفاصيل عن زيارة متوقعة لوزير الخارجية الفرنسي الى السعودية للبحث في ملف العقوبات الذكية. أما مراسلنا في بيروت علي الرماحي فإنه يتحدث الى معارض اسلامي عراقي يؤكد معلومات نشرتها الاستخبارات الدانماركية عن تزايد نشاط الاستخبارات العراقية في الخارج.

--- فاصل ---

أظهرت التحاليل المختبرية الأساسية التي أجريت على غبار الإنثراكس (الجمرة الخبيثة) الذي أُرسل الى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي توم داشل أنه من النوع الذي يظل عالقاً في الهواء ويحمل علامات تشير الى أن مصدره هو التصنيع العسكري العراقي.
في هذا الإطار نقلت شبكة (أي بي سي) التلفزيونية الفضائية الأميركية عن ثلاثة مصادر وصفتها بالمطلعة أن غبار الإنثراكس المُرسل الى داشل مشبّع بمادة كيمياوية تعرف بإسم (بينتونايت). يذكر أن مادة بينتونايت الكيمياوية تمنع التصاق غبيرات الإنثراكس ببعضها، وتساعد في إبقاءها عالقة في الجو لمدة طويلة من الزمن. ورأت المصادر نفسها أن هذه المادة هي من المواد التي تُستخدم في البرنامج العراقي لتصنيع أسلحة بايولوجية. لكن (أي بي سي) لفتت الى أن دولاً أخرى غير العراق تستخدم بدورها مادة بينتونايت الكيمياوية.
في غضون ذلك، نقلت شبكة التلفزيون الأميركية عن خبراء لم تذكر أسماءهم ترجيحهم أن تكون جهات أخرى قد أنتجت البينتونايت عن طريق إستخدام التقنيات العراقية. لكن مسؤولين أميركيين لم تذكر الشبكة أسماءهم حذروا من أنه حتى في حال ثبوت كون العراق أو العلماء العراقيين مصدر الانثراكس، فإن السؤال يظل قائماً في شأن الجهة أو الأشخاص الذين قاموا بإرسال الرسائل.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن الناطق الرسمي بإسم البيت الأبيض آري فلايشر نفيه أن تكون التحليلات المختبرية التي أجريت على الرسائل الموجهة الى داشل أثبتت أن غبيرات الإنثراكس فيها مشبعة بمادة (بينتونايت). هذا في حين نسبت الوكالة الى مسؤول في الإدارة الأميركية لم تذكر إسمه أن التحقيقات ما تزال جارية لمعرفة منشأ الإنثراكس في الرسالة الموجهة الى زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي.
من ناحية أخرى، نسبت وكالة اسوشيتد برس للأنباء الى مسؤول آخر في واشنطن أن هناك أدلة تشير الى أن الانثراكس المستخدم في رسالة مجلس الشيوخ يتضمن مادة كيمياوية، لكن من غير المعلوم لحد الآن ما إذا كانت المادة هي بينتونايت التي تدخل في التصنيع العسكري في بعض الدول أم مادة أخرى.
أما رئيس لجنة التفتيش الدولية السابقة (أونسكوم) ريتشارد بتلر فلفت الى وجود إشارات توضّح أن الانثراكس الذي يوزع في الولايات المتحدة عبر الطرود والرسائل البريدية هو من مصدر أميركي محلي. يذكر أن بتلر كان يرجح في السابق وجود صلة بين الانثراكس والعراق.
في الوقت ذاته، قالت المسؤولة في مكتب التحقيقات الفيدرالي ساندرا كارول أن التحليلات المختبرية ترجح أن تكون غبيرات الانثراكس من صنع محلي أميركي.

--- فاصل ---

على صعيد آخر، ذكرت وكالة الأنباء التشيكية أن العلماء الذين يحللون بكتريات الجمرة الخبيثة التي إنتشرت في الولايات المتحدة عن طريق الطرود البريدية رجحوا أن يكون مصدرها إحدى الدولتين: العراق أو تشيخيا.
ونقلت الوكالة عن محلل بايولوجي لم تذكر إسمه تأكيده أن المختبر الذي أنتج البكتريات هو مختبر حكومي متطور، مشيرة الى أن بكتريا الجمرة الخبيثة أو الإنثراكس يمكن إيجادها في السهول التي تعيش فيها قطعان الماشية، لكن تحويلها الى غبيرات فائقة الصغر لها قدرة البقاء في الجوّ لمدة طويلة، أمر لا يمكن إتمامه سوى في المختبرات المتطورة وعبر تقنيات عالية الجودة.
ولفتت الوكالة الى أن العلماء في الولايات المتحدة يرجحون أن أحدى الدولتين: العراق أو جمهورية تشيخيا هي المصدر الذي خرج منه الانثراكس أو بكتريات الجمرة الخبيثة الى الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد نقلت وكالة الأنباء التشيكية عن أحد العلماء المطلعين على مجريات التحقيق في ملف الانثراكس أن أسماء عدد من الدول مدرجة في قائمة المصادر المشتبه فيها في مقدمتها العراق وتشيكيا.
يذكر أن شبكة (أي بي سي) التلفزيونية الأميركية قالت في التقرير الذي بثته في هذا الخصوص، إن المعروف حتى الوقت الحاضر هو أن العراق استخدم مادة بينتونايت في إنتاج أسلحته البايولوجية.

--- فاصل ---

في محور آخر، أعلن وزير الداخلية التشيكي ستانيسلاف غروس أن محمد عطا الذي يُعتبر من أبرز الخاطفين الذين نفذوا اعتداءات الحادي عشر من ايلول الماضي، إلتقى العام الحالي دبلوماسياً عراقياً في العاصمة التشيكية براغ.
وكالة فرانس برس للأنباء نقلت عن غروس أن عطا التقى الديبلوماسي العراقي أحمد خليل ابراهيم سمير العاني قبل أسابيع من طرد الأخير من جمهورية تشيخيا في الثاني والعشرين من نيسان الماضي، مضيفاً أن العاني كان ضابطاً في أجهزة الاستخبارات العراقية وأن التحقيق في تفاصيل اللقاء بينه وبين عطا ما يزال جارياً.
وكالة اسوشيتد برس من ناحيتها نقلت عن مسؤول في الإستخبارات التشيكية لم تذكر إسمه أن بلاده زوّدت الولايات المتحدة بالمعلومات المتوافرة حول ملف عطا والعاني. هذا في حين اشارت الوكالة الى أن المسؤولين التشيك ما زالوا يحققون في عدد المرات التي زار فيها عطا براغ. وفي هذا الخصوص نقلت الوكالة عن وزير الداخلية التشيكي أن الزيارة الأولى لعطا تمت في الثاني من حزيران عام 2000 حين جاءها من ألمانيا عن طريق حافلة لنقل الركاب. وفي اليوم الثاني غادر براغ عن طريق المطار الى الولايات المتحدة.
الى ذلك، نسبت الوكالة الى المسؤول الحكومي التشيكي نفسه، أن بلاده ما تزال تحقق في ما إذا كان العاني قد إلتقى في جمهورية تشيكيا خاطفاً آخر من خاطفي الطائرات الأميركية.

--- فاصل ---

في سياق ذي صلة، قال رئيس الجمهورية الايراني السابق إن الولايات المتحدة تحصد ما زرعته يداها في مسألة إنتشار بكتريات الجمرة الخبيثة. ونقلت وكالة فرانس برس عن رفسنجاني في خطبة أمس الجمعة أن واشنطن زوّدت بغداد في سنوات الحرب العراقية الايرانية ببكتريات الإنثراكس، لتعود هذه المادة وتجتاح بعد كل هذه السنوات المدن الأميركية.
في هذا الإطار تحدثنا الى الخبير الايراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده وسألناه أولاً عما إذا كان يعتقد أن رفسنجاني أراد من كلامه هذا إتهام العراق بتصدير الإنثراكس المنتشر الى الولايات المتحدة:

نوري زاده: ربما كان وراء ذهنه, العراق وما تعرض له الإيرانيون خلال الحرب من القصف الكيميائي، والقنابل الكيمياوية، ولكن أعتقد بأن الرئيس رفسنجاني في الوقت الحاضر هو ليس مخولاً بالتحدث عن موقف إيران الحقيقي تجاه الأزمة الراهنة، فلذلك فإنه بقية رجال الدين والمسؤولين يتحدثون عادة عنه، دون أن يكون لهم صلة مباشرة، بما هو الموقف الإيراني الرسمي.

إذاعة العراق الحر: طيب دكتور نوري زاده، في هذا الإطار في ما الحرب جارية في أفغانستان و الآراء تتضارب بشأن اتساع نطاق هذه الحرب وشمولها العراق، هل تعتقد أن طهران يمكن أن تعارض مثل هذا الإتساع, إتساع الحرب في حال شمولها العراق بالذات لأن العراق كما نعرف هو يعني، إيران و العراق دولتان تقليديّتان في عداوتهما؟

نوري زاده: إن أهم ما، يعني هو، مطمح الرأي ال..، أو نظر الإيرانيين في الوقت الحاضر، هو أن تكون حرب الولايات المتحدة وبريطانيا ضد الإرهاب في أفغانستان، حرباً قصيرة، ولا تريد إيران توسع رقعة الحرب، بالنظر إلى أن هناك من يقول بأن هناك أجندة خفية وراء الأجندة المعلنة للولايات المتحدة الأمريكية، و..، فلذلك هم خائفين من توسع رقعة الحرب، ومن أن، يستهدف العراق بعد أفغانستان، بالنظر إلى أن هناك من يعتقد بأن إيران ستكون الهدف الثالث بعر العراق لو توسعت رقعة الحرب، واستهدفت العراق.

إذاعة العراق الحر: لكن بعض المراقبين يرون أن لإيران منفعة استراتيجية في ضرب أفغانستان و العراق، باعتبار أن الدولتين الأفغانية تحت قيادة حركة طالبان، والعراق تحت القيادة الحالية، مثلتا على الدوام عدوتين استراتيجيّتين لإيران على جناحيها الشرقي والغربي، وأن تعرض الدولتين إلى ضربات قد تنتهي إلى مصلحة إيران من ناحية أن الآلة الحربية للدولتين والدور السياسي والنفوذ المذهبي والديني للدولتين ستتقلص.

نوري زاده: نعم هناك توجه نحو ذلك وهناك خاصة حول الرئيس خاتمي من يعتقدون بأن الوقت قد حان كي تتخلص إبران من عدويها العراق وطالبان على ايدي عدوها الأكبر أو الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الاميركية. ولكن القضايا ليست بهذه السهولة وفيما ينظر الرئيس خاتمي أيضاً إلى الحرب الدائرة في أفغانستان باعتبارها حرباً لا بد أن تكون ذات أهداف بعيدة، سواء الأحداث المعلنة.. فهو يسعى للتعايش مع الواقع القائم فلذلك نرى بأنه فيما هناك لا تزال في إيران صرخات الموت لأميركا، هناك اتصالات جارية بين طهران وواشنطن عبر الوسطاء وخاصة عبر السفير السويسري في طهران الذي حمل بعض الاقتراحات من جانب إيران، ونقلت إلى الإيرانيين بعض الاقتراحات الأميركية.
وفي الوقت الحاضر نشاهد بأن هناك اتفاقاً ما بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. الطائرات الأميركية تمر أحياناً بالأجواء.. المجال الجوي الإيراني دون أي مشكلة، وأيضاً إيران تساعد بطريق أو آخر اللاجئين الأفغان وفقاً لطلب بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية.

إذاعة العراق الحر: طيب، هل نستطيع أن نقول أن، يعني، هذه الحرب ضد حركة طالبان ومنظمة القاعدة في أفغانستان يمكن أن تشكل يعني قاعدة أو تمهد الطريق أمام شكل من أشكال تطبيع العلاقات بين واشنطن وطهران؟

نوري زاده: بالتأكيد، أعتقد بأن هذه هي أهم فرصة توفرت لإيران والولايات المتحدة الأميركية لفتح الحوار المباشر وللتغلب على المشاكل العالقة بين البلدين منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران. والرئيس خاتمي خاصة هو يعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية مستعدة للتخلي عن توجهاتها العدائية حيال إيران وأيضاً تفرج عن أرصدة إيران المجمدة، وتلغي قرارات المقاطعة الاقتصادية. فأعتقد بأنه في نهاية هذه الحرب إذا سارت الأمور متفقاً مع ما تريده الولايات المتحدة الأميركية وفعلاً تُسقَط طالبان ونشاهد قيام حكومة ائتلافية في أفغانستان بمشاركة التحالف الشمالي الذي يحظى بدعم إيران، فأعتقد بأن هذا ستكون نقطة انطلاق علاقات جديدة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

إذاعة العراق الحر: في هذه الحالة، في حالة العلاقات الجديدة، هل تعتقد أن بغداد بدأت تتخوف من مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية خصوصاً إذا اتجهت هذا.. اتجه هذا المستقبل إلى، يعني، نوع من التطبيع ربما تعتقد بغداد أنه ينتهي إلى تنسيق أميركي إيراني بضرب العراق؟

نوري زاده: ما من شك بأن أي تطبيع حقيقي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية سيكون بمثابة تعاون مستقبلي بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا لزعزعة النظام القائم في بغداد. وهناك شواهد ومؤشرات تدل على أن الاتصالات قد بدأت فعلاً بشأن العراق.
وإيران رغم تحفظاتها حيال أي اتصال بين الفئات العراقية المعارضة الموجودة في إيران مع الولايات المتحدة الأميركية سمحت مؤخراً بأن يتم الإتصال وأن يجري بعض أقطاب المعارضة العراقية الشيعية في إيران الاتصالات مع الولايات المتحدة الأميركية.

إذاعة العراق الحر: طيب، دكتور نوري زاده، سؤال أخير وعودة إلى مسألة الأنثراكس. يعني، هل هناك أي شاهد أو شواهد تؤكد أن الحكومة العراقية استخدمت بكتيريا الأنثراكس في حربها ضد إيران، حرب السنوات الثمان؟

نوري زاده: في مجلة أصدرتها الدائرة العقائدية الأيديولوجية للقوات المسلحة الإيرانية، هناك تقريراً يشير إلى استخدام الأنثراكس في موقع من مواقع الجبهات من قبل العراق أواسط الحرب الإيرانية العراقية.
ولكن ليست هناك أدلة وشواهد تؤكد ذلك بصورة ملموسة. ولكن ما يمكن أن يقال إن العراق قد استخدم مختلف أنواع الأسلحة الكيمياوية ضد القوات الإيرانية في عمليات الفجر في عمليات مختلفة في الجبهة الجنوبية وأيضاً في جبهة كردستان.

إذاعة العراق الحر: الدكتور علي رضا نوري زاده، شكراً جزيلاً على مشاركتكم معنا.

نوري زاده: شكراً لكم.

--- فاصل ---

في محور آخر، من المقرر أن يقوم وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين بزيارة الى السعودية للبحث في مواضيع عدة بينها الموضوع العراقي ونظام العقوبات الذكية.
التفاصيل مع مراسلنا في باريس شاكر الجبوري:

يحتل الشأن العراقي وتحديداً الإطار الجديد للعقوبات الدولية، يحتل حيزاً مهماً من جدول أعمال الزيارة السريعة التي يقوم بها إلى الرياض اليوم وزير الخارجية الفرنسية (أوبير فيدرين) والتي يحمل خلالها رسالة من الرئيس (جاك شيراك) إلى الملك (فهد بن عبد العزيز) تتعلق أيضاً بالتطورات الجديدة في الشرق الأوسط وأفغانستان.
وحسب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية (فرنسوا ريفالدو) فإن باريس تعلق أهمية استثنائية على وجهة نظر الرياض في كل ما يخص القضايا الشرق أوسطية لما تمتلكه هذه الأخيرة من فهم متميز لما يجب أن تكون عليه الأمور بالمنطقة على حد قول (ريفالدو) الذي يرى أن توافق وجهات النظر الثنائية في المجالات المختلفة سينعكس إيجابياً على ما تنوي باريس القبا به بالشرق الأوسط والعراق طرفاً أساسياً في ذلك حسب رأيه.
وتؤكد معلومات رسمية فرنسية بأن باريس التي حصلت على ضوء أخضر من موسكو بخصوص ترتيبات الملف العراقي وفق قاعدة جديدة خلال زيارة رئيس الوزراء (ليونيل جوسبان) إلى موسكو قبل أيام، تريد أي باريس إيجاد قاعدة ناضجة لهذه المهمة التي وحسب نفس المعلومات تبدأ في ضرورة عودة لجان التفتيش إلى العراق بأسرع وقت ووضع نهاية شاملة لكل ما من شأنه زعزعة الاستقرار بالمنطقة.
بعبارة أخرى يقول دبلوماسي فرنسي إن مناقشة تحديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء بعد أيام لن تكون ميداناً للجدل بين أعضاء مجلس الأمن الدولي. فالوضع الجديد ما بعد 11 أيلول الماضي قائمة أولويات مختلفة يوجد ضمنها تعزيز أسس الاستقرار في منطقة الخليج حسب قول هذا الدبلوماسي الذي يتفق مع وجهة نظر معارض عراقي بخصوص قيام باريس بجهد مضن لوضع مبدأ العقوبات الذكية على طاولة البحث لإصدار قرار إيجابي شأنه هذه المرة.
وينطلق الدبلوماسي الفرنسي والسياسي العراقي من حقيقة مفادها أن العواصم الأوروبية مجتمعة قلقة من استمرار التهريب الرسمي للنفط العراقي والذي تصل كمياته اليومية إلى 400 ألف برميل، ولأن عوائد هذه الكميات تذهب إلى حسابات خاصة فإن الخوف من احتمالات إعادة تشغيل ماكنة الصناعة الحربية في العراق ضمن هذه الظروف الدولية الجديدة من وجهة نظرهما هو أكثر ما يبرر الرخبة في تطبيق العقوبات الذكية التي لن تمر زيارة (فيدرين) إلى الرياض بخيداً عنها حسب قول الدبلوماسي الفرنسي والسياسي العراقي اللذين يعتقدان بأن الأيام المقبلة ستعيد ملف العقوبات إلى واجهة الحدث الدولي والشرق الاوسط منه على وجه الخصوص.

شاكر الجبوري - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - باريس

--- فاصل ---

من جهة أخرى، أشارت جهاز الإستخبارات الدانماركي قبل ايام الى تزايد ملحوظ في نشاط الاستخبارات العراقية في الدول الاوروبية. مسؤول في حزب الدعوة الاسلامية في بيروت أكد هذه المعلومات وقال إن المعطيات المتوفرة لدى حزبه تؤكد أن بغداد نظّمت بالفعل فرقاً لتعقب المعارضين العراقيين في أوروبا.
مراسلنا في العاصمة اللبنانية أجرى الحوار التالي مع جواد المالكي ممثل حزب الدعوة الاسلامية في بيروت:

ما أفصحت عنه مديرة جهاز المخابرات الدانماركي (بروجيت سنام) مؤخراً حول تزايد نشاط ما قالت أنهم عملاء عراقيون يقومون بمراقبة اللاجئين العراقيين في الدانمارك لا تجده مصادر المعارضة العراقية أمراً جديداً.
إذ يقول جواد المالكي عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة أن مصادر الحزب في داخل العراق تؤكد أن هناك خطة لملاحقة المعارضين في الخارج تزامناً مع حملة تصفيات في الداخل كما يقول المالكي:
"مصادرنا من الداخل تؤكد هذا وتشدد على أن النظام ينوي القيام بحملة واسعة من عمليات المضايقة واستهداف الرموز والشخصيات الفاعلة للمعارضة العراقية في الخارج. ويتزامن مع هذا التحذير أو هذا التوجه الذي يعيشه النظام بخصوص معارضيه في الخارج مع حملة من التصفيات في الداخل.
حيث استهدفت قوى الأمن وأجهزة السلطة المختلفة الكثير ممن كانت لهم سابقة مواقف أو سجنوا بسسب معارضتهم أو ما زالوا يؤثرون في الشارع العراقي. هذه التصفيات التي هي في الداخل والمحتمل أن تجري في الخارج سيما في الدول التي ليس للنظام معها علاقة طيبة تأتي على خلفية المخاوف التي يعيشها النظام في ظل تصاعد ونضج الظروف الداخلية لانفجار انتفاضة شعبية جماهيرية جديدة. فيريد بهذه الممارسات أن يجهض أو يستبق الحدث ليجهض إمكانية قيام الشعب العراقي في الداخل وبالتعاضد مع المعارضة العراقية الموجودة في الخارج حتى لا تنتقل من مرحلة السكون إلى مرحلة الفعل والظروف المحيطة بالنظام تساعد على ذلك".
ويؤكد المالكي أن معلومات حزبه تؤكد أن بعض الدول العربية ستشهد عمليات للمخابرات العراقية ضد المعارضين العراقيين على أراضي هذه الدول وأن عمليات ضغط على اللاجئين تجري بهدف إسكاتهم أو استدراجهم إلى العراق.
"ومعلوماتنا أيضاً هنا تؤكد أن بعض الدول العربية سيحصل فيها عمل بحيث صدرت تحذيرات في بعض الصحافة من أن المخابرات العراقية قد تقوم بعمل ما في بعض الدول العربية ضد المعارضة العراقية. هذه عملية رصد ومتابعة اللاجئين هي في الحقيقة لها أكثر من هدف، منها عمليات التضييق لاستدراجهم بالعودة منها محاولة اسكاتهم حتى لا يتحركوا في هذه الأجواء ومنها عملية تصفية الناشطين وأن عملية تصفية أو ملاحقة أو إثارة أجواء الملاحقة والرعب بعتقد النظام من خلالها أنه يستطيع أن يوقف أجواء التصعيد أو أجواء التفاعل التي يعيشها أبناء الشعب العراقي في الداخل والخارج في ظل احتمالات تفجر الأوضاع الداخلية".
المالكي يقول أن الدول التي تستضيف العراقيين تتخذ إجراءات مشددة لحماية ضيوفها وهي تراقب بدقة تحركات عملاء النظام داعياً العراقيين في الخارج إلى فضح هذه الممارسات حسب المالكي:
"والدول جميعاً العربية وغير العربية باتت تعرف حقيقة هذا النظام وآلياته في التعامل مع معارضيه ولذلك هي من جانبها تتخذ الاجراءات المناسبة لحماية ضيوعها واللاجئين لديها.
ونحن بدورنا ايضاً نحذر إخواننا جميعاً في فصائل المعارضة العراقية واللاجئين العراقيين جميعاً وندعوهم إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر ورصد هذه العناصر التي تتحرك في هذا الهدف وإخبار سلطات الأمن في الدولة التي يتواجدون فيها. ومن ناحية أخرى ندعوهم وندعو جميع وسائل الإعلام المعارضة إلى تسليط الضوء وكشف هذه التوجهات والاحتمالات التي قد تنتج أحداث مأساوية في ظل في وسط المعارضة العراقية."

من بيروت كان معكم علي الرماحي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة

--- فاصل ---

أخيراً، خلقت التوترات الإقليمية المتزايدة عراقيل أمام نقل صفقات من السكر إشترتها بغداد في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء الى ميناء أم قصر.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن مسؤول في شركة للنقل البحري أن أصحاب السفن يخشون من نقل السكر الى العراق لأن الطريق الذي تسلكه سفنهم محفوف بمخاطر الحرب.
الى ذلك نسبت الوكالة الى تاجر شرق أوسطي بارز لم تذكر إسمه أن صفقة السكر الأبيض العراقية التي تبلغ 150 ألف طن هي جزء من تطبيقات المرحلة العاشرة من برنامج النفط مقابل الغذاء. الى ذلك نقلت الوكالة عن تاجر آخر أن نقل الصفقة الى ميناء أم قصر يعني مواجهة مخاطر كثيرة لأن الوصول الى الميناء يتطلب المرور عبر مياه الخليج التي تحولت الى منطقة ساخنة نتيجة الحرب الأميركية ضد أفغانستان.

على صلة

XS
SM
MD
LG