روابط للدخول

أميركا والإعلام العربي


تمكنت إحدى الفضائيات العربية بسهولة خلال الآونة الأخيرة من إجراء مقابلات مع كبار المسئولين الأميركيين. بل أن هؤلاء المسئولين أنفسهم أصبحوا يقبلون بلهفة على فرصة مخاطبة الرأي العام العربي عبر قناة الجزيرة الفضائية القطرية، حسبما تقول صحيفة (بوسطن غلوب) الأميركية في تقرير لها من واشنطن أمس.

الصحيفة تشير إلى أن هذه المقابلات جزء من جهود جديدة لعرض وجهة النظر الأميركية إزاء الحرب ضد الإرهاب على المسلمين في جميع أنحاء العالم.
لكن مسئولين أميركيين سابقين ومراقبين في الشرق الأوسط وجنوب آسيا يقولون إن الرسائل الصارمة التي وجهها وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفلد) ومستشارة الأمن القومي (كوندوليزا رايس) وغيرهما عبر قناة الجزيرة لم تكن كافية لكسب الرأي العام العربي. وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن (إدوارد ووكر)، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، تنقل عنه قوله إن الإدارات الأميركية لم تتجاهل هذه القناة لفترة طويلة فحسب، بل إنها تجنبتها أيضا، بحسب تعبيره.
وذكر أنه شعر بالإحباط عدة مرات حينما كان يتولى مناصب حكومية بسبب القيود المفروضة على تصريحاته إلى الإعلام العربي أثناء أزمات سابقة مع العراق.
(ووكر) أضاف قائلا بسخرية: لقد اكتشفوا أخيرا أنهم يخسرون معركة الرأي العام، ويا له من اكتشاف كبير! لكن المشكلة هي أن كبار المسئولين الأميركيين لا يخاطبون الجمهور في هذه المقابلات . بل أنهم يتحدثون وكأنهم يوجهون رسائل إلى الكونغرس أو عبر صحيفتي (واشنطن بوست) و(بوسطن غلوب). لذلك فإن آراءهم لا تصل الجمهور، بحسب تعبيره.
(بوسطن غوب) ترى أن مهمة إيصال الرسالة بفاعلية إلى الرأي العام العربي والإسلامي تتطلب من المسئولين الأميركيين التحدث عبر وسائل أكثر انتشارا، مشيرة إلى أن قناة الجزيرة متوفرة فقط للمنازل المجهزة بصحون فضائية. فيما تتوق قطاعات واسعة نحو الاطلاع على وجهات النظر الأميركية. ففي باكستان ومصر، أعرب مسؤولون ومحررون صحفيون عن رغبتهم في سماع مسئولين أميركيين يتحدثون عبر قنوات إعلامية إضافية وعرض أدلة أفضل على تورط أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها في هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية على نيويورك وواشنطن.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر نبيل عثمان إنه لم يشاهد مسئولين أميركيين يتحدثون عبر التلفزيون المصري رغم التقدم بطلبات لإجراء مقابلات معهم، بحسب تعبيره.
أما رئيس تحرير صحيفة (نوا-إي-وقت) الباكستانية طارق وارسي فقد ذكر أنه كان ينبغي على الولايات المتحدة عرض وقائع القضية قبل بدء العمليات العسكرية في أفغانستان. وأضاف قائلا: تتمثل المشكلة في عدم قدرة الولايات المتحدة على الإقناع بأدلتها ضد أسامة بن لادن. ومع ذلك، شنت هجوما على أفغانستان أسفر عن مقتل مدنيين، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

صحيفة (بوسطن غلوب) تنقل عن مسؤول كبير في إدارة بوش إن الحكومة الأميركية تحاول بذل جهود منسقة لعرض قضيتها على الرأي العام العربي والإسلامي دون كشف معلومات سرية.
المسؤول الأميركي الذي لم يرغب كشف هويته أعرب عن اعتقاده بأن مخاطبة الرأي العام لم تكن دوما ذات أهمية في السابق. ولكنها تكتسب أهمية متزايدة فيما يتعلق بهذه القضية. ذلك أن الناس سيتوصلون إلى اختيار المعسكر الذين ينحازون إليه بناء على ما يسمعون ومن يصدقون... وهذا جزء من الحرب على الإرهاب، بحسب تعبيره.
ومع ذلك، تشير (بوسطن غلوب) إلى حذر مسئولين أميركيين في شأن السماح لسفراء الولايات المتحدة في المنطقة أو لدبلوماسيين ذوي رتب متوسطة بإجراء مقابلات إعلامية لاحتمال أن تصدر عن بعضهم رسائل مشوشة. لذلك لم يسمح إلا لعدد محدود من المسئولين بإدلاء تصريحات حول السياسة الأميركية.
الصحيفة تنقل عن (روبرت بيلليترو)، وهو مساعد سابق آخر لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ، تنقل عنه قوله إن ثمة حدودا لكمية الوقت التي يمكن لكبار المسؤولين تخصيصها لمثل هذه النشاطات. كما يصعب عليهم التركيز على جماهير الشرق الأوسط. وقد أكون قاسيا بعض الشيء في هذا الرأي، لكن هؤلاء المسئولين اعتادوا التركيز على مخاطبة الكونغرس أو أجهزة الإعلام الأميركية ومن الصعب عليهم تغيير هذا المنوال، بحسب تعبيره.
لكن (بيلليترو) وآخرين يتوقعون أن تضاعف إدارة بوش جهودها في مخاطبة الجماهير العربية والمسلمة عبر إذاعة صوت أميركا التي تبث برامجها بعدة لغات. ويقول (بيلليترو) إن مسئولين أميركيين أبدوا حساسية شديدة إزاء هذه القضية بعدما روعتهم سهولة الوسيلة التي استطاع أسامة بن لادن أن يغير فيها صورة الشارع بعض الشيء من خلال مقابلة تلفزيونية تطرق فيها إلى بعض المواضيع.
يذكر أن قناة الجزيرة الفضائية بثت إثر بدء الضربات الجوية الأميركية شريطا يصور بن لادن وهو يقول إن الولايات المتحدة لن تتخلص من الإرهاب ما لم يتحرر الشعب الفلسطيني من العنف. كما دان أيضا الدور الأميركي في إبقاء العقوبات الدولية على العراق.

--- فاصل ---

(وولكر)، الذي شغل منصب السفير الأميركي في مصر وإسرائيل خلال العقد الماضي، ذكر أن المثال العراقي ينطوي على دروس عديدة حول الدبلوماسية بالنسبة للمسئولين الأميركيين.
وفي هذا الصدد، تنقل عنه الصحيفة قوله: لقد واجهت أوقاتا عصيبة حينما حاولت عرض بعض المواد المتعلقة بالعراق. فقد دأبنا على استخدام نفس الحجج التي عرضناها سابقا من أن صدام حسين هو أساس كل المشاكل. ولم تكن هذه الحجج مقنعة في المنطقة. كما لم نتمكن من الإقرار بالأدلة التي تواجهنا حول وجود معاناة في العراق، بحسب تعبير (ووكر) الذي يرأس الآن معهد الشرق الأوسط، وهو مركز بحوث في واشنطن العاصمة.
(ووكر) أضاف قائلا: ما كنت أرغب قوله آنذاك هو أننا نولي اهتماما حقيقيا بالشعب العراقي ونريد مساعدته. وكنت أود أن أبين بأننا نتعاطف مع هذه المشكلة. لكني لا أعتقد أن بوسع المسئولين قول هذا الشيء الآن بحرية نظرا لاختلاف الآراء داخل الإدارة في شأن العراق وعملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بحسب تعبيره.
وفي الختام، ينسب التقرير إلى نبيل عثمان، الناطق باسم الحكومة المصرية، قوله إن ما يتصوره الرأي العام العربي في شأن انعدام تعاطف الولايات المتحدة مع معاناة الشعوب العربية يسهم في صعوبات إيصال الرسالة الأميركية إلى المنطقة حتى بعد هجمات الحادي عشر من أيلول التي أثارت الرعب في العالم العربي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (بوسطن غلوب) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG