روابط للدخول

دخول قوات برية أميركية إلى أفغانستان، علاقة العراق بالهجمات على أميركا


ركزت وكالات الأنباء العالمية والصحف الدولية البارزة على تطورات الحرب في أفغانستان، ودخول مجموعات خاصة من القوات البرية الأميركية الى داخل الأراضي الأفغانية، إضافة الى متابعة المستجدات المتعلقة بالجمرة الخبيثة التي تسببت في نشوء حالة من الهلع في العالم. لكن مع هذا، ظلّ الشأن العراقي يحظى بإهتمام الصحف والوكالات العالمية، خصوصاً لجهة علاقته بموضوعي العمليات الارهابية التي استهدفت واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من ايلول الماضي، وإنتشار بكتريات الجمرة الخبيثة في أميركا.

في هذا الإطار نتناول تصريحات مسؤولين تشيك شددوا خلالها على عدم وجود دليل يؤكد حصول لقاء بين المنفذ الرئيسي لعمليات واشنطن ونيويورك الارهابية ومسؤولين في الاستخبارات العراقية في العاصمة التشيكية.
من ناحية أخرى، يتناول مراسلنا في لندن أحمد الركابي تأكيدات من الخارجية البريطانية لإذاعة العراق الحر أن المطالبة الرئيسية للمجتمع الدولي من بغداد ما تزال هي السماح للمفتشين الدوليين بالعودة الى العراق، وأن بريطانيا لم تبحث مع المؤتمر الوطني العراقي موضوع قيام مجموعات من المؤتمر بالتقصي عن مادة الإنثراكس داخل العراق.
كذلك يقدم لكم مراسلنا في باريس شاكر الجبوري عرضاً لأهم ما جاء في صحيفتين فرنسيتين بارزتين عن إمكان تورط بغداد في إنتشار الجمرة الخبيثة. هذا في حين يتحدث مراسلنا في عمان حازم مبيضين الى محلل سياسي أردني حول مخاوف الأردن من تعرض العراق الى ضربة عسكرية أميركية. كما تستمعون الى محور عراقي فلسطيني في مقابلة أجريناها مع محلل سياسي فلسطيني تحدث فيه عن رسالة قالت صحيفة الثورة التي تصدر في بغداد إن الزعيم الفلسطيني أرسلها الى الرئيس العراقي ودعا فيها الى قيام جبهة عربية موحدة ضد اسرائيل.
مستمعينا الأعزاء، تستمعون الى تفاصيل هذه المحاور وأخرى غيرها بعد هذا الفاصل الإعلاني:

(إعلان)

--- فاصل ---

قالت الشرطة التشيكية إن المنفذ الرئيسي لعمليات الحادي عشر من أيلول الإرهابية محمد عطا قد يكون زار العاصمة براغ عدة مرات.
وكالة اسوشيتد برس للأنباء نقلت عن مسؤول الشرطة التشيكية (يري كولار) أن عطا لم يقم سوى بزيارة مؤكدة واحدة الى براغ، وذلك في حزيران عام ألفين، مضيفاً أن الشرطة تحقق في ما إذا كان زار براغ في مرات أخرى.
كولار لم يستبعد بحسب ما نقلت عنه اسوشيتد برس أن يكون عطا زار تشيكيا بأسماء مستعارة، مشيراً الى أن الشرطة ستصدر تقريراً مفصلاً عن التحقيقات المتعلقة بملف عطا خلال الاسبوع المقبل.
الى ذلك أوضح مسؤول الشرطة أن عطا حاول دخول براغ في الماضي، لكن السلطات التشيكية رفضت منحه تأشيرة الدخول. في ما بعد حين حصل على التأشيرة في حزيران عام ألفين لم يمض في تشيكيا سوى أقل من أربع وعشرين ساعة.
اسوشيتد برس نسبت الى مسؤولين تشيك لم تكشف أسماءهم أن عطا إلتقى خلال زيارته القصيرة عدة مرات القنصل السابق في السفارة العراقية أحمد خليل ابراهيم سمير العاني الذي طردته السلطات التشيكية في خريف الماضي من البلاد. ولفت المسؤولون أنفسهم الى أن الشكوك في خصوص لقاء عطا مع الديبلوماسي العراقي يستند على شهادة شخص ثالث لم يكشفوا إسمه.

--- فاصل ---

مستمعينا الكرام،

قبل أن نواصل عرض بقية فقرات الملف، نستمع في ما يلي الى عرض لأهم ما جاء في صحيفتين فرنسيتين بارزتين عن العراق وإنتشار مرض الجمرة الخبيثة. أعد العرض ويقدمه مراسلنا في باريس شاكر الجبوري:

تواصل وسائل الغعلام الفرنسية منذ يومين اهتمامها المتميز والمثير لانتباه المراقبين لما تسميه ألغاز العلاقات بين العراق وانتشار مرض الجمرة الخبيثة، موضحة أن انحسار المتابعة الميدانية للجان التفتيش الدولية منذ عام 1998 إضافة إلى الواقع الجديد الذي افرز تفجيرات 11 أيلول الماضي الإرهابية ضد الولايات المتحدة ، يزيدان من القلق العام حيال استمرار التسلح العراقي خارج سيطرة المجتمع الدولي.
وتتعمد كبريات الصحف الفرنسية مثل اللوموند والفيغارو نقل أكثر من وجهة نظر حول ما تعتبره تورط بغداد في إدخال الجمرة الخبيثة إلى ميدان الأسلحة المحظورة.
ففي الوقت الذي تنقل فيه اللوموند عن ريتشارد بتلر الرئيس السابق للجنة يونسكوم، وسكوت ريتر أحد خبرائها السابقين، وجهتي نظر متقاطعة حول الموضوع، فإن الصحيفة الفرنسية وحسب مصادرها الخاصة تؤكد بأن برنامج العراق فب هذا النوع من الاسلحة يحتمل الكثير من الرأي والرأي المضاد، ومع ذلك فإنه لا يوجد شك في نجاح الحكومة العراقية خلال السنوات المتعاقبة لتطوير أسلحتها البيولوجية والجرثومية بشكل عام.
وإن الخبراء العسكريين العراقيين، تقول الصحيفة، أجروا الكثير من التجارب الناجحة فب هذا الميدان الخطير جداً على حسب وصفها. وتشير اللوموند الواسعة الانتشار، إلى وجهة نظر ريتشارد بتلر حول اكتشاف يونسكوم أكثر من دليل يدين تورط الحكومة العراقية لتطوير أسلحتها المحظورة دولياً، وإن التقاء الإرهابي محمد عطا، يقول بتلر، مع مسؤولين من المخابرات العراقية في براغ، ربما يكون سببه تسليم محمد عطا عينات من الجمرة الخبيثة لنشرها كما هو حاصل الآن في الولايات المتحدة الأميركية.
وهو ما يرفضه ريتير الذي بعتقد بأن هذه الجرثومة التي حصل عليها العراق من مدينة روكس الأميركية، وإن تدمير المنشآت العراقية المتخصصة فوتتا على بغداد فرصة توسيع خبرتها في هذا الميدان على حد قول الخبير السابق في لجنة أونسكوم.
ولا تدخل صحيفة الفيغارو القريبة من اليمين الديغولي الفرنسي، لا تدخل في هذا الجدل. ففي مقال رئيسي لها تحت عنوان (صدام حسين المتهم الطبيعي) تقول الصحيفة إن الرئيس العراقي يحتل مكاناً متميزاً في قائمة المتهمين بمسألة انتشار الجمرة الخبيثة، ناقلة عن مسؤول أميركي القول إن صدام حسين لم يتردد في استخدام الاسلحة الكيمياوية الجرثومية ضد شعبه في شمال وجنوب البلاد، وإن العراق الذي اعترف في عام 1995 لإنتاج عينات من الجمرة الخبيثة يمتلك حالياً كميات كبيرة من هذه المادة الخطيرة، حسب ما ترى ذلك الفيغارو التي تقول في مكان آخرإن صدام حسين هو الرئيس العربي الوحيد الذي لم يندد بالأعمال الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، مما يدفع بالخبراء المعنيين في واشنطن أو غيرها إلى إعادة تقليب صفحات الملف السري العراقي في هذا النوع من التخصص العسكري المحظور. موضحة بأن عدم التوصل إلى أدلة قاطعة حول تورط العراق في هذه القضية خلال العمليات العسكرية ضد أفغانستان، قد يزيد من قدرة صدام حسين على النوم الهادئ لفترة إضافية حسب ما تعتقد الفيغارو الفرنسية التي تعترف أيضاً بأن التحقيقات حول تورط النظام العراقي مستمرة على قدم وساق وفي كل الاتجاهات، وإن احتمالات التبرئة هي أقل بكثير من احتمالات التورط والاتهام لأن النظام العراقي كما ترى الصحيفة متهم على الدوام بتطوير أسلحته الجرثومية والبيولوجية وإن الوقت قد حان لتصفية الحسابات بطريقة الخبراء المتنفذين.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، أكدت الخارجية البريطانية أن دول التحالف الغربي ما تزال تطالب بعودة المفتشين الدوليين الى بغداد للتحقق من القدرات الكيمياوية والبايولوجية العراقية.
مصدر في الخارجية البريطانية قال لمراسل إذاعة العراق الحر في لندن أحمد الركابي إن عمليات التحقق عن اسلحة الدمار الشامل وجمع المعلومات في شأنها وإزالتها أمر منوط بلجنة التفتيش الدولية وليست من إختصاص أحزاب ومنظمات سياسية.
كلام المصدر البريطاني جاء تعليقاً على تقارير اشارت الى أن المؤتمر الوطني العراقي وهو جماعة عراقية معارضة تتخذ من لندن مقراً، أعرب للإدارة الأميركية عن إستعداده لجمع معلومات عن مادة الإنثراكس داخل الاراضي العراقية إذا موّلت واشنطن نشاطاته في هذا الخصوص.
التفاصيل مع مراسلنا في العاصمة البريطانية أحمد الركابي:

اعلنت بريطانيا معارضتها لقيام جماعة عراقية معارضة بمهمات داخل العراق تهدف الى جمع معلومات عن الجمرة الخبيثة و غيرها من اسلحة الدمار الشامل التي يعتقد انها في حوزة العراق. و كان المؤتمر الوطني العراقي قد اعلن على لسان الناطق باسمه الشريف علي بن الحسين انه طلب من الولايات المتحدة مساعدة مالية لجمع معلومات عن اسلحة العراق البيولوجية و لمعرفة ما اذا كان يقف وراء هجمات الجمرة الخبيثة. و في تصريح لاذاعة العراق الحر قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن مهمات كهذه هي من اختصاص مفتشي الاسلحة التابعين للأمم المتحدة و ليست من مهام منظمة معارضة. و اكدت بريطانيا مجددا على ضرورة عودة المفتشين الدوليين الى العراق للتأكد من التزامه بقررات الشرعية الدولية تمهيدا لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه.
و كان الشريف علي بن الحسين قد ادلى في وقت سابق بتصريح لاذاعة العراق الحر قال فيه إن اطرافا دولية مشاركة في الحرب ضد الارهاب اتصلت بالمؤتمر الوطني العراقي للاطلاع على ادلة يزعم امتلاكها تثبت ضلوع العراق في الهجمات ضد نيويورك و واشنطن و وجود صلة بين بغداد و شبكة القاعدة الارهابية التي يقودها اسامة بن لادن. لكن وزارة الخارجية البريطانية قالت إن اي اتصال لم يجر مع المؤتمر الوطني العراقي بهذا الصدد. و اكدت مرة اخرى على عدم وجود ما يثبت تورط بغداد في هجمات الحادي عشر من ايلول الماضي او هجمات الجمرة الخبيثة التي طالت الولايات المتحدة. هذا و قد تعذر الحصول على تعليق من المؤتمر الوطني العراقي حول الموقف البريطاني المعارض لمطلبه. و لا يعرف حتى الآن الموقف الامريكي الرسمي من هذه المسألة، لكن الشريف علي قال في تصريح لوكالة رويترز للانباء إن الولايات المتحدة ما زالت غير مستعدة لتقديم مساعدة مالية لاستخدامها في جمع معلومات عن ترسانة العراق البيولوجية.
و على صعيد ذي صلة افادت صحيفة سويدية إن الشرطة السويدية تمكنت من تحديد مصدر عدد من الرسائل المشتبه باحتوائها بكتيريا الجمرة الخبيثة. و قالت صحيفة افتونبلادت في عددها الصادر اليوم السبت إن سلطات ستوكهولم تشتبه في احتواء 114 رسالة وصلت السويد اخيرا الجمرة الخبيثة، مشيرة الى انه قد تم تحديد مصدر 65 منها. و تبين ان اربعا من الرسائل جاءت من العراق فيما كانت الامارات العربية المتحدة مصدرا ل16منها. كما تتضمن لائحة البريد المشتبه فيه 13 رسالة من الولايات المتحدة. الا ان التحليل المخبري – كما تقول الصحيفة- اظهر ان خمسين من الرسائل المشتبه فيها احتوت مساحيق غير خطيرة.

احمد الركابي- اذاعة العراق الحر- اذاعة اوروبا الحرة- لندن

--- فاصل ---

على صعيد آخر، تواصل عمّان إصرارها على ضرورة عدم توجيه ضربة عسكرية الى العراق. في هذا الخصوص تحدث مراسلنا في العاصمة الاردنية حازم مبيضين الى المحلل السياسي الاردني عريب الرنتاوي:

إذاعة العراق الحر: أستاذ عريب هل تتوقع ضربة أميركية للعراق بعد أحداث أو بعد خلفية أحداث 11 أيلول؟

عريب الرنتاوي: هذا الأمر ليس مستبعداً وإن لم يكن مرجحاً حتى الآن، في تقديري أن هناك تيارات داخل الإدارة الأميركية تسعى في سبيل إدراج العراق في قائمة الإستهدافات الأميركية في المرحلة القادمة ولكن حتى الآن هذا الموقف لم يتبلور بعد كموقف رسمي للإدارة الأميركية أو كموقف إجماعي للإدارة الأميركية. ما زلنا نرقب المواقف العربية والدولية التي تسعى لاستثناء العراق من هذه الضربة.
ولكن أيضاً يساورنا شعور بالقلق من إمكانية وضعه في دائرة الأهداف، جراء تنامي جماعات ضغط أميركية تدفع بهذا الإتجاه.
اعتقادنا أن العراق، وهذا اعتقاد سائد على أية حال في الاوساط الغربية أيضاً، ليس متورطاً في أحداث 11 أيلول القائت.
العراق لم يشتهر بالإرهاب الموجه للغرب. الإرهاب الذي رعاه العراق كان موجهاً، في فترة من الفترات، وجه للمعارضة أساساً العراقية. وفي زمن من الأزمنو وجه لنشطاء المنظمة، منظمة التحرير الفلسطينية. لكن العراق لم ينورط بعمليات أو في رعاية عمليات إرهابية موجهة ضد الغرب.
ولهذا لا أعتقد أنه من اللائق أو من المنطقي إدراج العراق في قلئمة الإستهداف الأميركية، ولا يجوز أن تكون الحرب الأميركية على الإرهاب وسيلة لنصقية حسابات قديمة مع هذا النظام أو ذاك. فنحن نعرف أن هناك حسابات عالقة بين العراق والولايات المتحدة، لكن نعتقد أن حل يمكن أن يتم فقط عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية التفاوضية وفي إطار الأمم المتحدة، وليس من خلال الحملة الدولية الراهنة ضد ما يسمى بالإرهاب.

إذاعة العراق الحر: أستاذ عريب، ملاحظ أن موقف الأردن وإجمالاً موقف تركيا هو موقف مؤيد للتحركات الأميركية بعد أحداث 11 أيلول باستثناء العراق، يعني يستثنى العراق من أي رد فعل أميركي في توجه السياسة الأردنية والتركية. كيف تفسر التوافق الأردني الأميركي التركي حول محاربة الإرهاب واستثناء العراق؟

عريب الرنتاوي: يعني هذا نابع في الاساس من قناعة أردنية تركية مشتركة في اقديري بأن العراق لا علاقة له بما جرى في 11 أيلول، وكما قلت من قبل، سجل العراق في هذا المجال ليس حافل برعاية الإرهاب الموجه ضد الغرب. قلنا ان الإرهاب الذي اتهم به العراق ثلاثة أنواع: إرهاب ضد المعارضة العراقية وهذا شأن، بالأخير، المعارضة ممكن تعالجه مع النظام العراقي. إرهاب موجهه ضد إيران، وإيران أيضاً ترعى إرهاباً موجهاً ضد العراق بهذه المناسبة، وهذا إرهاب يندرج في سياق الصراع الإيراني العراقي. الحرب المديدة بين العراق وإيران والخلافات العراقية الإيرانية. وإرهاب طويت صفحته في الحقيقة وكان موجه بالأساس ضد منظمة التحرير وسفرائها يالخارج، وهذا في تقديري مضى عليه أكثر من 20 عام وأصبح نسياً منسياً.
لا قناعة لدى عمان ولا لدى أنقرة بأن العراق متورط في أعمال إرهابية. هاي أولاً، ثانياً... ثم أن استهداف العراق في أي ضربة قادمة سيكون أقصر الطرق لتفكيك الئتلاف الدولي المناهض للإرهاب على المستوى العربي والإسلامي وحتى على المستوى الأوروبي والروسي والصيني. فهذه الدول لا تريد توسيع دائرة الحرب ، تريد حصر أهداف الحرب بالقضاء على طالبان وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. تةسيع الإستهدافات يعني الإسراع في تفكيك التحالف الدولي. فما يخص الأردن وتركيا على وجه الخصوص، هناك جملة من المصالح الإقتصادية والسياسية والأمنية المرتبطة بالملف العراقي. فالأردن يريد أن يطمئن إلى أن العراق سيبقى موحداً سيداً حراً. تقسيم العراق بخوضه في الحروب الاهلية سوف ينعكس وبالاً على الأمن والمستقبل الأردنيين. المصالح الإقتصادية الأردنية مع العراق مصالح كبرى لا يمكن نكرانها على الإطلاق وبالذات في مجال الطاقة والنفط، هذه أيضاً سوف تتضرر بمعنى من المعاني. بالنسبة إلى تركيا هناك تجارة تكاد تصل إلى 3.5 مليار دولار سنوياً بين العراق وتركيا، هذا الأمر لا يمكن المقامرة به من قبل أنقرة. تقسيم العراق سيفضي إلى قيام دولة كردية في شمال العراق، وهذا أقصر طريق إلى إقامة دولة كردية في جنوب شرق الأناضول، وهذا خط أحمر أيضاً بالنسبة للسياسة التركية في هذا المجال.
في تقديري لجملة هذه الاسباب جميعها لا اعتقد أياً من انقرة او عمان بوارد الآن القبول تحت أي ظرف من الظروف باستهداف العراق. لكن في الحقيقة الامر يعتمد من جهة أخرى على السياسة التي يمكن ان تتبعها بغداد.
بغداد ضيعت فرصة نادرة في تقديري بعد 11 أيلول لو أن العراق فعل ما فعل ياسر عرفات وأعلن انضمامه للائتلاف الدولي وتنديده بالإرهاب وبالعمليات التي استهدفت واشنطن ونيويورك، لكان بالإمكان فعلاً وضع ملف العراق على سكة الحوار والتفاوض، لكن الموقف العراقي في تقديري جانبه الصواب في هذا المجال. يتوارد للعراق أن الوضع الدولي الراهن ربما يكون فرصة لتصفية بعض الحسابات مع الحركة الكردية أو مع المعارضة العراقية، أعتقد أنه يكون بذلك قد استعجل فتح بوابات جهنم عليه، وإذا تعاملت القيادة العراقية بحكمة مع اللحظة السياسية الراهنة بكل تعقيداتها وبكل خصائصها، بمقدورها فعلاً أن تجنب البلاد خطر حرب جديدة. أما إذا تعاملت بمنطق الحسابات الخاطئة التي اعتدنا عليها في مراحل متعاقبة في الحقيقة من الآن...

--- فاصل ---

في محور آخر، نقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن صحيفة الثورة الناطقة بإسم حزب البعث الحاكم في العراق أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وجّه رسالة خاصة الى الرئيس العراقي صدام حسين حضّه فيها على إقامة جبهة عربية موحدة لمواجهة اسرائيل.
ونقلت الصحيفة العراقية عن رسالة عرفات أن الظروف الخطرة التي تحيط بالعرب، والهجمة الاسرائيلية التي وصفته الصحيفة بالصهونية ضد الفلسطينيين تستدعيان وقفة عربية واحدة.

في هذا الخصوص، تحدثنا الى الكاتب السياسي الفلسطيني في صحيفة الرأي الاردنية رجا طلب وسألناه أولاً عن تفسيره للاسباب التي تدعو بالزعيم الفلسطيني الى توجيه رسالة كهذه الى الرئيس العراقي في الظروف الدولية والعربية والفلسطينية الراهنة:

رجا طلب: دعني بداية أوضح أنني أشك بمدى صدقه في وجود رسالة، يعني، خاصة أن المصدر الوحيد المنسوب له هي صحيفة، صحيفة رسمية عراقية، وبالتالي لا أعتقد أن الرئيس الفلسطيني يقدم على إرسال رسالة للرئيس العراقي صدام حسين في هذا الظرف الدولي الحرج الذي تعد فيه الولايات المتحدة بناء تحالف دولي لمحاربة الإرهاب، والرئيس العراقي صدام حسين تمت الغشارة له في اكثر من مناسبة من اكثر من مسؤول اميركي إلى أن.. إلى أنه أحد هذه الرموز التي تعد إرهابية في نظرهم بالنسبة للولايات المتحدة.
على أي.. إننب أشك من حيث المبدأ، ولكن إذا كان الرئيس الفلسطيني قدم.. أقدم على إرسال مثل هذه الرسالة ودعى إلى بناء مثل هذه الجبهة فهو يكون قد ارتكب خطأً كبيراً يتعلق بوضعه الدولي. لأنه قبل اسبوع تماماً كان في.. قبل أيام، كان في لندن وكان في قمة أوج انتصاره السياسي على رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون، بعد أن انضم إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب وأدان العمليات ضد.. التي وقعت في نيويورك وواشنطن. وبدأ ينظر له على أنه سيكون هو القادر على إعطاء شرعية نضالية للتحالف، بدل أن يصبح التحالف الدولي ضد الإرهاب وكأنه نوع من أنواع الجهاد ضد أميركا، يعني بمعنى أن الورقة الفلسطينية هي التي ستكون الورقة الحاسمة في بناء التحالف وإظهار ابن لادن وكأنه لا علاقة له بالموضوع الفلسطيني.
أنا بتقديري إذا أرسل هذه الرسالة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فإنه يكون قد ارتكب خطأً كبيراً بحق قضيته وبحق الانتصارات السياسية لأن الرئيس العراقي كما تعلم يعد في نظر الغرب ويعد في نظر الكثير من الدوائر الغربية شخصية مرفوضة ومنبوذة ويجري التعامل معها على أنها شخصية خارج إطار السياق المنطقي للسياسة الدولية.

إذاعة العراق الحر: الأستاذ رجا، يعني الرسالة طبعاً نشرتها صحيفة الثورة، الثورة العراقية، ونقلتها وكالة فرانس برس للأنباء الفرنسية، ويبدو أن الخبر يتضمن أن الرسالة موجهة فقط إلى الرئيس العراقي من دون بقية الزعماء العرب. لكن أي تكن الحال، ألا تعتقد، يعني من جهة ثانية أن الرئيس الفلسطيني قد يشعر في هذه الأوضاع وفي هذه العوامل الصعبة التي تحيط بمسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن يقدم على خطوة كخذه أن يرى صدام حسين عاملاً للضغط على تل أبيب؟

رجا طلب: أيضاً، أيضاً إذا كان يفكر بهذا الاتجاه فهو يخطئ مرة أخرى لسبب بسيط، ماذا يستطيع أن يفعل صدام حسين لياسر عرفات. صدام حسين يعد جيش وهمي على الأرض يسمى جيش تحرير الأقصى أو جيش القدس، يعني أمرار يرتفع رقم المتطوعين له، أو المجبرين على التطوع مرة يرتفع إلى 4 مليون أو 5 مليون وينخفض أمرار إلى أقل من ذلك. لا ندري بالضبط ما هو العدد، لكن من أين سيمر هذا الجيش وماذا سيستطيع أن بفعل وهل البندقية التي يعني يحملها كل من أو من المتطوعين لهذا الجيش وهم بالملايين حسب ما، ما نسمع.
هل تستطيع أن تواجه آلة الحرب الاسرائيلية؟ وماذا يستطيع أن يفعل صدام حسين عسكرياً على الأرض؟ من أين له جبهة وكيف يستطيع أن يمر؟ كل هذه الأسئلة التقنية الفنية التي تتعلق بضرورات الميزان العسكري والمواجهة من المفروض أن تطرح ولا أعتقد أن تغيب عن بال وشخص متمرس مثل ياسر عرفات. هذا من الناحية العسكرية، من الناحية السياسية ماذا يستطيع أن بفعل صدام حسين؟ من هو الذي من زعماء المنطقة بصدام حسين لكي يبني معه جبهة عربية طويلة أو متحالفة لمواجهة إسرائيل؟
حتى الرئيس الأسد، بشار الاسد، الذي يتعامل مع صدام حسين الآن، ويتعامل معه بموروث يعني في شيء كبير من عدم الثقة، ولولا البعد الاقتصادي والمصلحة المباشرة لسورية لتحسين وضعها الاقتصادي، لما.. والوضع المزري الذي يعيشه النظام العراقي بشكل عام، لما استطاع بشار الاسد أن يأخذ قرار التعامل مع صدام حسين. لكونه لا يثق بالمطلق بهذا النظام. إذاً يكون ياسر عرفات، عندما يقفز على كل هذه الحقائق، ويعتقد أن صدام حسين قد يكون طوق نجاة سيكون قد ارتكب خطأً جسيماً بحق قضيته بتقديري.

إذاعة العراق الحر: الأستاذ رجا طلب، شكراً جزيلاً على مشاركتكم معنا.

رجا طلب: شكراً لك.

على صلة

XS
SM
MD
LG