روابط للدخول

الأسلحة البيولوجية العراقية، فتوى الجهاد في أفغانستان


مع تصاعد وتيرة المخاوف من حرب إرهابية جديدة تستخدم فيها الأسلحة البايولوجية، خصوصاً بكتريا الأنثراكس القاتلة التي تم إكتشاف حالات إصابة بها في عدد من المدن الأميركية، إزدادت التلميحات الى إسم العراق كأحد الدول القليلة المنتجة لهذه البكتيريا بحسب خبراء التفتيش الدولي. وما زاد من حدة هذه الإشارات أن مسحوق الجمرة الخبيثة الذي أُكتشف في مكتب مشرع أميركي بارز هو من النوع النقي المركز الذي لا يقدر على إنتاجه سوى العراق وروسيا. لكن نائب رئيس الوزراء العراقي نفى صلة بلاده بالعمليات الارهابية التي إستهدفت واشنطن ونيويورك أو بمادة الإنثراكس وإنتشارها في الولايات المتحدة. هذا في حين أكد الرئيس السابق للجنة أونسكوم أن الرئيس العراقي كان حريصاً طوال الأعوام الماضية على الإحتفاظ بالأسلحة البايولوجية، معتبراً أن أحد يجب أن لا تصيبه الدهشة إذا أثبتت التحقيقات أن العراق هو مصدر الجمرة الخبيثة التي تضرب الولايات المتحدة. في محور آخر، أطلق عدد من رجال الدين في العراق فتوى للجهاد ضد الحرب في أفغانستان، معتبرين الشخص الذي يقدم الدعم للولايات المتحدة مرتداً.

في هذا الإطار تستمعون الى مقابلة أجريناها مع عالم الدين العراقي السيد محمد بحر العلوم. كما تستمعون الى مقابلة أخرى مع ريتشار بتلر الرئيس السابق للجنة أونسكوم أجراها مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي، مع تقرير من مراسلنا في لندن أحمد الركابي.

--- فاصل ---

تصاعد خلال اليومين الأخيرين ذكر إسم العراق بالإرتباط مع التقارير التي تتابع الحرب ضد الإرهاب وإستخدام الاسلحة البايولوجية فيها.
وكالة رويترز للأنباء نقلت عن خبراء أميركيين قولهم إنه إذا تأكد إحتواء الرسالة التي عثرت عليها الشرطة في مكتب زعيم كتلة الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي توم داشل، على عنصر الأنثراكس الصافي المركز، فإن هذا يؤشر الى مشكلة جدية، لأن هذا العنصر الصافي لا يمكن تصنيعه إلا في مختبرات متقدمة في العراق وروسيا.
الخبير الأميركي بيتر كاتونا مساعد البروفيسور في مستشفى الأدوية في كلية الطب التابعة لجامعة كاليفورنيا قال في هذا الصدد إن التسهيلات التقنية القادرة على إنتاج الأنثراكس الصافي أو الخالص لا تتوفر إلا في عدد محدود من المواقع في العالم بينها العراق وروسيا.
الى ذلك لفتت الوكالة الى أن الخبراء يعتقدون أن المنشق السعودي أسامة بن لادن لا يمتلك قدرة تصنيع الانثراكس المركز.

--- فاصل ---

في السياق نفسه، وفيما تتسع المخاوف من إلتجاء من يوصفون بالارهابيين الى إستخدام جرثومة الجمرة الخبيثة سلاحاً جديداً في إرهابهم، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً لريتشارد بتلر الرئيس السابق للجنة أونسكوم المنحلة التي كانت مكلفة بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، تحت عنوان (من صنع الإنثراكس؟). وجاء في مقال بتلر أن التعامل مع ملف الانثراكس أو الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة يحتاج أولاً الى معرفة نوعية الإنثراكس المستخدم، وما إذا كان من النوع الذي تم تصنيعه على أيدي أناس قليلي الخبرة، أو أنه نتاج مختبرات متقدمة أشرف على تصنيعه خبراء متمرسون.
في هذا الإطار لفت بتلر الى أن العراق ركّز بأمر من الرئيس صدام حسين على إقامة برنامج متكامل للأسلحة البايولوجية، وكان تصنيع الأنثراكس أحد أهم عناصر هذا البرنامج، مضيفاً أنه إكتشف خلال عمله رئيساً للجنة أونسكوم أن صدام حسين يحرص بحماس لافت على إفشال أي جهد دولي لإزالة أسلحته المحظورة، وذلك بهدف الإبقاء على تلك الأسلحة في حوزته.
الى ذلك، شدد بتلر على أن الأسلحة البايولوجية هي المفضلة لدى صدام حسين، لأن محاولات العراق منع إزالة برامجه العسكرية المحظورة وصلت الى قمتها عندما اقتربت أونسكوم من تدمير مخزون قدرته البايولوجية.
كذلك أوضح رئيس لجنة أونسكو أن النظام العراقي أنفق ملايين الدولارات من أجل الحصول على معدات تحل له مشكلة تصفية الانثراكس الخام وتحويله الى مسحوق مجفف ذي قدرة على البقاء حيوياً لأطول فترة ممكنة، مؤكداً أن المفتشين الدوليين لم يعرفوا مقدار نجاح صدام حسين في هذا المضمار، لكنهم عرفوا أن العراق زود قذائفه الحربية وروؤس صواريخه وقنابله بهذه الجرثومة. لهذا اعتبر بتلر في مقاله المنشور في نيويورك تايمز أن أحداً يجب أن لا تصيبه الدهشة إذا أثبتت التحقيقات كون العراق هو المصدر الذي تزود منه الارهابيون بالأنثراكس.

--- فاصل ---

لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، إلتقى مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي بكبير المفتشين الدوليين رئيس لجنة أونسكوم ريتشارد بتلر:

ريتشارد بتلر: هناك احتمال جيد إن لم نقل الأرجح بأن أجهزة الاستخبارات والأمن العراقية أجرت اتصالات وتبادلت المعلومات مع منظمة القاعدة والأرجح على مدى سنوات وربما شمل ذلك تبادل المعلومات عن الأسلحة البيولوجية والكيماوية لكن هذا الكلام يختلف عن القول بأن بغداد نفسها تسببت في شن هذه الهجمات. إنني شخصياً سأستغرب إذا قرر النظام العراقي القيام بنفسه بهذه الهجمات لأنهم يخشون رد الفعل الأميركي فمن المعروف أن العراق قرر خلال حرب الخليج في عام 1991 عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل وعندما بحثت هذا الأمر مع مسؤولين عراقيين كبار مدنيين وعسكريين فإنهم أقروا بأنهم يخشون من رد الفعل الأميركي المحتمل وأن الرئاسة العراقية تتخوف من أن وجودها سيتعرض للزوال إذا استخدم العراق مثل هذه الأسلحة. لذا اعتقد أن الردع كان له مفعوله بالنسبة إلى العراق.

إذاعة العراق الحر: هل يعني ذلك أنك تميل للاعتقاد أن العراق ليس خلف هذه الأحداث ولماذا؟

ريتشارد بتلر: العراق حقق مكاسب كثيرة في الأمم المتحدة وعلى صعيد الاقتصاد عبر بيع كميات كبيرة من النفط فالنظام في وضع جيد على هذا الصعيد، فلماذا يعرضون للخطر هذه المكاسب، عبر التورط مباشرة في أمر كهذا. لكن عبر طريق غير مباشر أعتقد أن هناك احتمالاً كبيراً جداً [ان العراق متورط منذ سنوات بصلاته مع منظمة القاعدة، عبر تبادل المعلومات وتدريب عناصر نعتبرهم إرهابيين وأعتقد أنه ليس سهلاً الجزم على هذا الأساس بمسؤولية العراق علماً أنه يجب الأخذ بالاعتبار وجود تقارير عدة أفادت باتصالات في هذا الصدد قامت بها أجهزة الاستخبارات العراقية بما في ذلك في براغ مع عناصر ثبت أنها تابعة لمنظمة القاعدة.

إذاعة العراق الحر: ما هو تقييكم لمعالجة الصحافة الأميركية لهذا الأمر؟

ريتشارد بتلر: هناك قول مفاده أن التقرير الأولي يكون مخطئاً دائماً لكن هناك دايناميكية الصحافة الأميركية وربما غير الأميركية أيضاً بأن تسجل سبقاً صحفياً على أساس أن تكون الأول أفضل من أن تكون دقيقاً.
وطبعاً هناك اهتمام بالغ من الرأي العام الأمر الذي يعني بأن الإذاعات وشبكات التلفزيون تحرص على ضخ أكبر عدد من المعلومات حتى ولو كانت مبالغة أحياناً لكنني أعتقد أن المراقب المتوازن يمكنه وضع كل شيء في إطاره الصحيح ويخرج بالتقويم المطلوب والأكيد أن التحقيق في هذه المسألة ما زال بعيداً عن نهايته والطريق ما زال طويلاً قبل التحقق من المتورطين وهل هناك دول متورطة.
وقد يكون هناك عراقيون متورطون لكنهم قد لا يكونوا مرتبطين بحكومة العراق فمن بدري وما علينا سوى الانتظار لمعرفة الحقيقة.

إذاعة العراق الحر: هناك فريق داخل إدارة الرئيس جورج بوش يطالب بتوسيع نطاق رد الفعل العسكري الأميركي على الهجوم الإرهابي ليشمل العراق، كيف تؤثر الأحداث الأخيرة في نجاح دعوتهم؟

ريتشارد بتلر: الأكيد أن البعض ممن يدعو بقوة إلى إنهاء النظام العراقي سيشير إلى هذه الاتصالات باعتبارها دليلاً آخر على أن هذا النظام يشكل تهديداً مباشراً أو غير مباشر. إنني أستطيع أن أفهم ذلك إلى حد ما، فالنظام العراقي يشكل بالفعل خطراً في هذه المنطقة، وسواء أكان هؤلاء يبالغون أم لا، فالأكيد أن من المناسب إظهار التحفظ لدى تقويم هذه المعلومات.

وحيد حمدي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - واشنطن

--- فاصل ---

لكن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز نفى مسؤولية بلاده عن هجمات الحادي عشر من ايلول ضد واشنطن ونيويورك، أو عن نشر جرثومة الجمرة الخبيثة عبر الطرود البريدية.
خدمة كوكس نيوز الاخبارية الاميركية نقلت عن طارق عزيز ان العراق لا يواجه الولايات المتحدة إلا داخل حدوده، وأنه غير عازم على اشعال الحرب ضد اميركا في الخارج. لأن امراً كهذا لا يخدم العراقيين ولا الحكومة العراقية على حد تعبير طارق عزيز.
كوكس نيوز لفتت الى أن الولايات المتحدة لم توجه إتهاماً مباشراً الى العراق بالتورط في هجمات نيويورك وواشنطن أو في نشر جرثومة الجمرة الخبيثة في عدد من المدن الأميركية. لكن العراق بحسب كوكس نيوز مدرج على القائمة الأميركية للإرهاب، هذا فيما يؤكد خبراء دوليون أن العراق يمتلك برنامجاً لأسلحة الدمار الشامل بينها سلاح الإنثراكس البايولوجي.
الى ذلك نقلت الخدمة عن عزيز ان بلاده لن تصبح جزءاً من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، لأن الأخيرة تهاجم العراق في شكل يومي، مشدداً على أن العراق لن ينضم الى هذا التحالف حتى في حال إلغاء العقوبات وإنهاء منطقتي الحظر الجوي، مادام التحالف يهدف الى ضرب الدولة المسلمة أفغانستان على حد تعبير نائب رئيس الوزراء العراقي.

--- فاصل ---

على الصعيد نفسه، اعتبر عزيز أن أي ديبلوماسي عراقي لم يلتق المنفذ الرئيسي لعمليات واشنطن و نيويورك محمد عطا في براغ في عام ألفين. وحتى في حال حصول اللقاء فإن ذلك لا يعني شيئاً لأن الديبلوماسيين عادة ما يلتقون بمئات الناس على حد قول المسؤول العراقي البارز الذي رفض الموافقة على قيام مراسل كوكس نيوز بإجراء مقابلة مع الديبلوماسي العراقي المتهم بلقاء عطا.
في السياق نفسه، نفى نائب رئيس الوزراء العراقي أن تكون للعراق أية صلة مع بن لادن ومنظمته الارهابية القاعدة، معتبراً أن تعرض العراق الى ضربة عسكرية أميركية محتملة لا يؤدي الا الى إتساع النقمة العربية إزاء سياسات واشنطن، لأن دعوة ضرب العراق لا تأتي سوى من عدد من المتشددين الأميركيين اليهود أو المؤيدين للصهيونية الذين يهدفون الى إطاحة النظام السياسي العراقي على حد تعبير طارق عزيز الذي لفت الى أن بغداد ما تزال تأمل في إمكان حل خلافاتها مع الولايات المتحدة في حال أنهت الاخيرة العقوبات المفروضة على العراق وألغت منطقتي حظر الطيران وأوقفت تدخلاتها في الشأن الداخلي العراقي.

--- فاصل ---

في محور آخر، أطلق عدد من رجال الدين في العراق فتوى أعلنوا فيها الجهاد ضد الحرب الأميركية البريطانية ضد أفغانستان. وكالة فرانس برس للأنباء نقلت عن نص الفتوى أن كل مسلم مدعو الى مواجهة ما وصفه بالحرب الصليبية الجارية في أفغانستان وعدم تقديم أي شكل من اشكال الدعم والتأييد للأميركيين والبريطانيين، لأن قيام المسلم بتقديم الدعم الى هذه الحرب سيجعله مرتداً عن دينه، على حد ما نقلت فرانس برس عن الفتوى.
في هذا الخصوص تحدثنا الى عالم الدين العراقي سماحة السيد محمد بحر العلوم وسألناه أولاً عما إذا كانت هذه الفتوى صادرة عن المراجع الدينية العليا في العراق أم لا:

السيد محمد بحر العلوم: اتهم فتوى عند المسلمين الشيعة وخاصة في الجهاد لا بد أن يصدرها المرجع الديني الأعلى، وليس لكل من يلبس العمّة ويدعي بأنه من العلماء أن يصدر فتوى بالجهاد، لأن الفتوى الجهاد لها حساب خاص حيث أن تلزم الإنسان الملتزم بالدين أن يعمل بها، ويجاهد في سبيل الله ولهذا فإن هؤلاء الذين أصدروا فتواهم في بغداد لهم حسابهم الخاص، يمثلون علماء الحفيز كما يقول المثل، وليس لهم وجود في الساحة الغسلامية العراقية.

إذاعة العراق الحر: لكن سماحة السيد هل تعتقد بأن هذه الحرب في أفغانستان لها علاقة بالدين أو أن يعني أمور السياسة...

السيد محمد بحر العلوم: مسألة الحرب الأفغانية، مسألة تخص.. سياسية أكثر من كونها دينية. وإني أتساءل من الذي جاء بطالبان أو بابن لادن إلى أفغانستان. الآن انقضت مهمتهم ووقفت لهم المصالح الخارجية السياسية ضد هذا الموقف، ولهذا فإن.. تتعالى الأصوات التي تؤيد الموقف السياسي بين الفتوى بالجهاد أو عدم الفتوى بالجهاد في هذا الصدد، لأن المسألة سياسية وخارجة عن الدين.

إذاعة العراق الحر: طيب، سماحة السيد هل تعتقد بأن، يعني، هذه المخاوف التي يبرزها النظام العراقي هي في حقيقتها مخاوف من أن تمتد الحرب إلى العراق، تمتد الحرب الموجودة الجارية حالياً في أفغانستان إلى العراق؟

السيد محمد بحر العلوم: الإعلام الغربي أورد اسم العراق أو في الحقيقة النظام على المرحلة الثانية من هذه الحرب، وأن النظام اتهم أيضاً بهذه الحملة البيولوجية التي بدأت تنتشر باسم الجمرة الخبيثة بأن مصدرها النظام الصدامي في بغداد، ولهذا فهو يحاول أن يضفي على هذه العملية، و.. جانب ديني بحيث يسيج نفسه مبدئياً لهذا الأمر.

إذاعة العراق الحر: سماحة السيد محمد بحر العلوم، شكراً جزيلاً على مشاركتكم معنا.

على صلة

XS
SM
MD
LG